بعد أن انفض المعرض

بعد أن انفض المعرض

المغرب اليوم -

بعد أن انفض المعرض

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

لا يكفى أن يقال إن زوار معرض الكتاب مليون، أو مليونان، أو خمسة، أو حتى عشرة ملايين، فليس هذا هو الهدف من تنظيم المعرض فى كل سنة.

هؤلاء الملايين الذين قيل فى الإعلام أنهم زاروا المعرض هُم زوار، وليسوا كلهم من جمهور الكتاب، وهناك فارق كبير بين جمهور المعرض وجمهور الكتاب، الذى إذا زار فإنه يبحث عما يريده وفى النهاية يشتريه.

وكما توافرت معلومات لدى وزارة الثقافة عن الملايين الذين زاروا، فالأكيد أن لديها حصرًا بأعداد الذين اشتروا، أو على الأقل تستطيع الوزارة أن تحصل على الرقم من دور النشر بسهولة. فكل دار نشر لديها احصاء بعدد الكتب المباعة، وهذا الإحصاء هو ما نريده ونطلبه، وهو ما يجب على الجهات المعنية فى الدولة أن تريده وتطلبه.

فإذا عرفنا عدد الذين اشتروا، فسوف ننتقل إلى مرحلة تالية هى تصنيف الكتب التى اشتروها، وما إذا كانت كتبًا فى الطبخ، وفى الأبراج، وفى الحظ، وفى موضوعات دينية بعينها؟ أم أنها كُتب فى العلم، وفى الذكاء الاصطناعى، وفى الفكر، وفى الأدب، وفى الفلسفة، وفى الفن، وفى كل ما من شأنه الارتفاع بوعى الناس، لا تغييبه بعيدًا عن العصر وعلوم العصر؟.. بل أذهب إلى أبعد من ذلك وأدعو إلى معرفة نسبة الشباب بين الذين اشتروا، لعلنا نعرف ماذا يقرأ الشباب؟ وماذا يفضل إذا فكر فى القراءة؟.

هذه كلها تفاصيل ضرورية للغاية، ولا بد أن تكون متاحة لنا، لأن الغرض من تنظيم معرض الكتاب ليس عرض الكتب للفرجة، ولكن الهدف عرضها لإغراء الزائر باقتنائها، ومن بعد ذلك قراءتها، وبما يعمل على تشكيل العقل بالكلمة المكتوبة فى الأساس، لا بالسماع على وسائل التواصل الاجتماعى التى تنشغل بأى شىء، إلا أن يكون الشىء جادًا أو مفيدًا.

المثل يقول «الجنة من غير ناس ما تنداس» وقياسًا على ذلك يمكن القول إن المعرض من غير جمهور ليس معرضًا، ولكن جمهور بأى معنى؟.. هل هو جمهور زائر ومتزاحم وفقط؟ أم أنه جمهور ينتظر المعرض من السنة إلى السنة، ليحصل على ما يحبه من إصدارات جديدة وقديمة؟ إجابات هذه الأسئلة هى التى تحدد نجاح المعرض فى تحقيق هدفه الأصلى أو عدم نجاحه، وبغير ذلك يتحول المعرض إلى شكل ويخلو من المضمون.

الشعوب التى تقرأ هى التى تذهب إلى المستقبل من الطريق الصحيح، والذين لا ينشغلون بالقراءة الواعية يعودون إلى الوراء كل يوم، وهُم يتصورون أنهم متجهون إلى الأمام. أما القراءة الدقيقة لمؤشرات البيع فى المعرض، فهى كفيلة بتحديد الاتجاه الذي نمشي فيه .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد أن انفض المعرض بعد أن انفض المعرض



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib