بقلم:سليمان جودة
إذا تكلمت الحكومة مع الناس، تكلمت على أساس أن عينها بصيرة ويدها قصيرة، وإذا تصرفت فى واقع الناس أنفسهم تصرفت كما تتصرف الحكومات الغنية الثرية!.
آخر دليل على ذلك قرارها تعطيل العمل بالبنوك ستة أيام كاملة فى العيد، وهو قرار لا تتخذه أعتى الحكومات الرأسمالية فى العالم!.. ولابد أن البنوك من حولنا فى أنحاء الأرض كانت تتابع إغلاق البنوك المصرية ما يقرب من أسبوع كامل وهى تتساءل: ما هؤلاء الناس الذين يقررون قطع كل صلة اقتصادية لهم بشتى البنوك من حولهم كل هذه الفترة؟.
هناك بالطبع فارق بين أن تتعطل الحكومة نفسها، وبين أن تتعطل البنوك.. فللحكومة أن تتعطل وتغيب، ولها أن تعطى مؤسساتها الحكومية من الإجازات ما تراه.. أما البنوك فشأن آخر تماماً، لأن إغلاقها يعنى إغلاق الحياة نفسها تقريباً، ولأن غيابها عن العمل غياب عن الصلة بالعالم من حولنا.
كان يكفى جداً أن تبدأ الإجازة فى البنوك صباح الأربعاء وتنتهى السبت، ليعود العمل فيها صباح الأحد كالمعتاد.. وعندها كانت الإجازة ستكون فى الواقع يومان فقط لا أربعة، لأن الجمعة والسبت إجازة أسبوعية ثابتة، وكان هذا سيجعل وطأة الإجازة محتملة على الناس، وعلى الاقتصاد، وعلى سير الحياة العملية فى البلد.
ثم إن عمل البنوك فى حالات كهذه يمكن أن يقتصر على الموظفين المتعاملين مع الجمهور، أما بقية موظفيها فيمكنهم القيام بإجازة ممتدة شأن بقية موظفى الحكومة.
وإذا كان المواطنون قد عانوا فى أيام العيد أمام ماكينات سحب الأموال، فجزء من المشكلة التى وقعت راجع إلى طول إجازة البنوك. فإحساس الغالبية من المصريين بأن الإجازة أسبوع جعلهم يتكالبون للحصول على حاجتهم من المال، والذى كان فى حاجة إلى ألف جنيه راح يسحب ألفين.. فكأن الحكومة صنعت أزمة من لا أزمة، ودفعت مواطنيها إلى سحب أموال أكثر من حاجتهم دون أى مبرر.. وربما تكون هذه فرصة لمراجعة قرار ترحيل الإجازات القومية إلى آخر الأسبوع، لأن ترحيلها يطيل فترة إغلاق البنوك دون أى مبرر أيضاً!.
إذا كان البلد قد عانى من قرار خطأ بامتياز فى العيد، فهو قرار إغلاق البنوك كل هذه الأيام، والأعجب أن الحكومة راحت تلوم الناس على حاجتهم إلى الكاش وتكاد تحملهم هُم المسؤولية، مع أنها هى التى أخطأت، وهى التى حولت عواقب خطئها إلى ما يشبه الخطيئة!.