طقوس السياسة الأميركية

طقوس السياسة الأميركية

المغرب اليوم -

طقوس السياسة الأميركية

مأمون فندي
بقلم - مأمون فندي

كل أربع سنوات يشهد المجتمع الأميركي طقوسَ تجديد دماء الحياة السياسية في الجسد السياسي الأميركي، من خلال مهرجانات الخطابة في طقوس ما يعرف بمؤتمر الحزب، سواء كان هذا الحزب جمهورياً أو ديمقراطياً، ولكن طقوس الديمقراطيين غالباً أكثر إثارة ومتعة، وهناك قول أميركي مأثور بما يشبه الدعاء: «لعل الله يعطيك الأموال كالجمهوريين، ويمنحك متع الحياة كالديمقراطيين».

كان مؤتمر الحزب الديمقراطي في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي في الفترة من 17 حتى 22 من أغسطس (آب)، مفعماً بالخطابات الرنانة، بأصوات رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون وباراك أوباما، إضافة إلى الرئيس الحالي جو بايدن، كان الداخل مبهراً، ولكن خارج أروقة المؤتمر كان هناك المعترضون المطالبون بإنهاء الحرب في غزة، وكانت أعدادهم غفيرة، رغم أنَّ الإعلام لم يمنحهم التغطية المناسبة، كانت أصوات المحتجين عاليةً مما أجبر كلاً من جو بايدن وكامالا هاريس على الإشارة إلى غزة في خطابيهما.

رغم خطب رجال مفوهين مثل باراك أوباما، فإن السياسة الأميركية والرأي العام فيما قبل الانتخابات يتغيران بشكل سريع، فمن منا الآن يتذكر محاولة اغتيال ترمب؟ قد نتذكر العصابة البيضاء على أذنه التي أصبحت مادة للتندر، بدلاً من كونها رمزاً لمأساة، ولكن الحدث أصبح بعيداً ومن الماضي، ومع ذلك يتذمر الأميركان يوم السادس من يناير (كانون الثاني) والهجوم على مبنى الكونغرس؛ لأنَّه هجومٌ على مؤسسات الدولة وعلى القيم الأميركية.

السياسة الأميركية اليوم لم تعد تركّز على مادة السياسة ومحتواها، بل تركز على الشكل، كيف كانت أجواء مؤتمر الحزب الديمقراطي، مقابل مؤتمر الحزب الجمهوري؟ كيف كانت شخصية ترمب وفانس، مقابل شخصية هاريس ووالز؟

من منهم وصلت رسالته للجمهور، ومدى تأثيرها على الناخبين المتأرجحين والذين سيحسمون الانتخابات؟

عنصر الجِدَّة (بمعنى أنها شخصية جديدة) منح هاريس أفضلية على ترمب، خصوصاً أن ترمب ارتكب الأخطاء ذاتها التي ارتكبتها هيلاري كلينتون، وأدَّت إلى هزيمتها أمامه. يومها وصفت هيلاري مؤيدي ترمب بالرعاع، والأميركيون لا يحبون من يتعالى عليهم. ترمب اليوم في كل أحاديثه عن هاريس ووالز يبدو متعالياً.

وفي هذا تكمن نقطة ضعفه.

في خطابه المهم رسم باراك أوباما ملامح المشهد عنما قال: «ترمب كان يدعو إلى الفوضى وعدم الاستقرار. هو فيلم سيئ، وكما نعرف من الأفلام في حالة إنتاج نسخة تالية من أي فيلم فغالباً الجزء الثاني يكون دائماً أسوأ من الأول. وهذا هو حال ترمب اليوم».

ومع ذلك تبقى هذه الانتخابات في إطار التعادل الإحصائي، ففارق خمس نقاط يعدّ داخل هامش الخطأ، الكفة متعادلة والمجتمع الأميركي منقسم، وطقوس إنتاج الإجماع ما زالت كما كانت رغم تكنولوجيا الاتصال الحديثة.

كتب أحد معلقي «وول ستريت جورنال» أن ترمب يخسر في التجمعات الكبيرة، ولكنه أكثر تميزاً من هاريس في التجمعات الصغيرة وجهاً لوجه.

تبقى سياسة (وجهاً لوجه) أهم بكثير من مقابلة ترمب مع إيلون ماسك، والتي استمع إليها الملايين، ومع ذلك لم تضف نقطة واحدة لرصيد ترمب.

منذ زمن، قال عضو مجلس النواب الأميركي عن ماساشوستس تيب أونيل، والذي كان رئيس البرلمان السابع والأربعين: «كل السياسة محلية».

لذلك، ورغم الطقوس الكبيرة، ستحسم هذه الانتخابات في صالات صغيرة في القرى والنجوع الأميركية بفوارق بسيطة من الأصوات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طقوس السياسة الأميركية طقوس السياسة الأميركية



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib