حبيبى ونقصد حبيبتى

حبيبى ونقصد حبيبتى

المغرب اليوم -

حبيبى ونقصد حبيبتى

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

 

لم يلاحظ أحد أنه أضاف تاء التأنيث لكلمة حبيبى، أتحدث عن أغنية (حبيبتى مَن تكون؟)، شعر خالد بن سعود، وتلحين بليغ حمدى، والتى تم تداولها بعد رحيل عبدالحليم عام ٧٧، لم يكن مقدرًا لها فى البداية أن تُطرح جماهيريًّا، دفع بها الراحل مجدى العمروسى، المسؤول القانونى عن شركة (صوت الفن)، باعتبارها أغنية نادرة للعندليب، فتلامست مع الناس ولا تزال.

إنها من المرات القليلة التى نمتلك فيها الشجاعة ونقول (حبيبتى) باعتبارها صحيحة لغويًّا، حتى فى الفصحى غالبًا ما نقول حبيبى ونحن نقصد حبيبتى، هكذا كتب مثلًا نزار قبانى، فى (رسالة من تحت الماء): (إن كنتَ حبيبى/ ساعدنى كى أرحل عنك)، أصلها فى الديوان قبل أن يتم تغييرها (إن كنتَ صديقى) مذكر أيضًا!!.

لديكم قصيدة الشاعر كامل الشناوى (لا تكذبى)، فى البداية لحنها محمد عبدالوهاب لتغنيها نجاة، وبعد التسجيل قال عبدالحليم لأستاذه عبدالوهاب: (أنا الأحق من نجاة)، الكلمات يجب أن ينطقها رجل، ورغم ذلك، فإن القصيدة، وبعد مرور أكثر من ٦٠ عامًا، لا تزال لصيقة بصوت نجاة أكثر من عبدالحليم، هناك مَن يعتقد أن كامل الشناوى كتبها عن واقعة حقيقية مر هو شخصيًّا بها، وأن بطلة القصة هى نجاة. مع الزمن اتضح أن كل هذه القراءات المتعسفة لا تمت إلى الحقيقة بصلة قربى أو نسب، ولكننا، وكما هى العادة التى توارثناها، نُكذب الحقيقة، ونُصدق الوهم لأنه يحتوى عادة على خط درامى محبوك، ولهذا لا يسقط أبدًا من الذاكرة، مهما مر من زمن.

من المفارقات قصيدة (أيظن) لنجاة، والتى غناها على العود ملحنها محمد عبدالوهاب، وحققت نجاحًا لافتًا، ولو لم يكن عبدالوهاب مقتنعًا بها لما سمح بتداولها، رغم أن بها مقطعًا لا يمكن أن تردده سوى امرأة، (حتى فساتينى التى أهملتها)، بينما (صوت الجبل)، وديع الصافى، فى إحدى الحفلات- وكنت شاهدًا على تلك الواقعة- قرر أن يقدمها لجمهوره، وجاء عند هذا المقطع الشهير، وخجل أن يقول على الملأ: (فساتينى)، فأحالها إلى (سراويلى)، فضجت القاعة بالضحك لأنه أعادهم بدون أن يقصد إلى الأصل «فساتينى»، وشعر الجميع بأنهم أمام مشهد كوميدى ساخر!!.

هناك بعض المشاعر قطعًا التى يجب أن ينطق بها رجل، وأخرى لا ترددها سوى امرأة، إلا أن الأمر لا ينبغى أن يصل بنا إلى فرض قيود صارمة. كُثر من الكُتاب والأدباء والشعراء من الممكن أن يتقمصوا ويعبروا بصدق عن أحاسيس المرأة أكثر من المرأة، مثل نزار قبانى فى الشعر وإحسان عبدالقدوس فى الرواية والمخرج محمد خان فى السينما. سألوا مرة عبدالحليم حافظ عن الأغنية التى تمنى أن يرددها، فاختار أيضًا أغنية نسائية (غريبة منسية).

لديكم مثلًا المطرب الشعبى عبدالغنى السيد له أغنية شهيرة تنافست عليها كل راقصات مصر، بداية من تحية كاريوكا وهى (يا ولة يا ولة) الكلمات التى كتبها أبوالسعود الإبيارى تتغزل فى جسد المرأة، وعلى طريقة أولاد البلد يشبه مثلًا خدودها بالتفاح، وقدها بالياسمين، وغيرها، ورغم ذلك يناجيها قائلًا (يا ولة) يقصد (يا ولد)، والناس لم تستهجن أبدًا تلك المفارقة.

الناس تعايشت ببساطة مع التشبيه، ولم يشعروا بأى غضاضة، وهو ما تكرر أيضًا مع حسين الجسمى، لم يستوقفهم فى كثير أو قليل وهو يردد فى (أما براوة): (قلة حبيبى ملانة وعطشانة يانا/ أروح له ولا أروّح أشرب حدانا)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبيبى ونقصد حبيبتى حبيبى ونقصد حبيبتى



GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الرؤية الإلكترونية

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

مولد سيدي أبوالحجاج الأقصري

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ما بناه الدكتور شاكر

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تحت الشباك ولمحتك يا جدع!

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

فانتازيا مظلمة

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib