«الحياة بعد سهام» يقهر الموت

«الحياة بعد سهام» يقهر الموت!

المغرب اليوم -

«الحياة بعد سهام» يقهر الموت

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

عرفت هذه العائلة الكريمة قبل نحو 15 عاما فى مهرجان (الدوحة) السينمائى، حيث مثل السينما المصرية الفيلم التسجيلى الطويل (العذراء والأقباط وأنا) للمخرج نمير عبدالسميع، واقتنص عن جدارة الجائزة الكبرى، كانت معه والدته سهام ووالد وجيه، أسرة مترابطة يجمع الثلاثة (جينات) خفة الظل وروح الدعابة، وعشق الوطن، يعيشون فى باريس، بين الحين والآخر يعودون للقاهرة، نمير يحرص دائمًا فى كل مهرجان يشارك فيه أن يسبقه تعريف المخرج المصرى.

هذا العام فى مهرجان (كان) التحق بفيلمه، بقسم مواز بدأ عام 92 يعرض الأفلام الجريئة فى الفكرة والتناول، ينتقى المسؤولون عن القسم أكثر الأفلام فى العالم قدرة على المشاغبة، فى البناء الدرامى والبصرى والسمعى، تستطيع قياس نجاح المخرج بـ(ترمزمتر) الخروج عن السياق المتعارف عليه والمستقر، وفى نفس الوقت يجب أن يستند إلى منطق خاص يفرضه السرد السينمائى، شاهدت فيلمه (الحياة بعد سهام)، الذى وثق فيه المخرج علاقته بأمه وكأنه بهذا الفيلم يتحدى الموت، الذى اختطف الأم قبل نحو عشر سنوات.

موت الأم يتجسد فيه معنى الموت، كان نمير يصور والدته فى تعاملها مع مفردات الحياة، يجرى معها حوارًا ينتقل فيه من اللحظة إلى الزمن البعيد، لم يدرك أن تلك المادة سوف تصبح فيلمًا لتخليدها.

عرفنا منها قصة حبها للأستاذ وجيه، والد نمير، عندما رفضت العريس الذى أراده لها أهلها، وأصرت أن تكلل قصة حبها مع وجيه بالزواج، هددت الأهل بالانتحار فاستجابوا لها، كانت الأم لاتزال تحتفظ بالخطابات التى اشتعلت تحت لهيب الحب، بينما الأب يتذكر أثناء مرحلة الشباب كيف أنه كان يصعد معها أسانسير (برج الجزيرة)، ليهبطا السلم معا ويقتنص منها عنوة القبلات طبقًا لعدد درجات السلم!!.

هناك من كان يفضل الانتحار من فوق برج الجزيرة، بينما وجد فيه كُثر فرصة لإعلان حبهم.

تنساب مشاهد سينمائية أرشيفية، فى الفيلم التسجيلى استعارها نمير من أستاذه يوسف شاهين، واحتل فيلم (عودة الابن الضال) المساحة الأكبر، نسجها مع أحداث الفيلم.

كما أن أغنية محمد عبد الوهاب (يا مسافر وحدك) كانت هى رسالة الأب لزوجته داخل النعش، عند وداعها فى الكنيسة، تخلل الفيلم أغنية عبد الحليم (أنا لك على طول خليك ليا)، أما فى لحظة الزواج مطلع السبعينيات فجاء صوت عايدة الشاعر تردد الأغنية المبهجة (فالح يا وله/ خدت البنت الحيلة/ أم عيون كحيلة/ مش خسارة فيك)، نسيج الفيلم التسجيلى كما قدمه نمير يتعامل مع الموت، كبداية للتواصل بوسائل أخرى، الكل لديه وسائله للوصول للآخر، حتى الأحفاد لهم طريقتهم فى التواصل مع سهام، وأهلها فى الصعيد لديهم أيضا وسائلهم.

الشريط يتكئ على المتعة البصرية والوجدانية وخفة الظل، حتى وهو يتناول الموت، يذهب للمقبرة فى باريس أكثر من مرة، ونستمع إلى الزوج وهو يناجى زوجته بينما الحفيد يسقى الورود، وعندما يسأل نمير والده عن وصيته يطلب منه أن يحرق جسده، ويوضع الرماد فى بوتقة ليرقد بجوارها. وينتهى الشريط السينمائى بصوت عايدة الشاعر وهى تواصل (فالح يا وله /فالح)، جرأة إبداعية تليق حقًا بفنان يمثل مصر فى (كان)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحياة بعد سهام» يقهر الموت «الحياة بعد سهام» يقهر الموت



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib