أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة
أخر الأخبار

(أوراقي 24).. أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة!!

المغرب اليوم -

أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

رحل عن الحياة فى عز شبابه وذروة عطائه، كانت لديه تعاقدات لخمسة أفلامٍ قادمة، إلا أنه اكتفى بهذا القدر، وعاش بعدها عاطف الطيب على كل الشاشات، أفلامه تنبض بالحياة، واسمه هو الأكثر ترديداً بين جيل مخرجى الألفية الثالثة الذين ولد عددٌ منهم بعد رحيله.

فيلمه الروائى الثانى «سواق الأتوبيس» عرض عام ١٩٨٢ فى اليوم قبل الأخير من مهرجان الإسكندرية السينمائى، اعتبرناه قضيتنا، دافعنا كمجموعة من شباب الصحفيين عن حقه فى جائزة، أتذكر من الأسماء، محمود سعد ونجلاء بدير وسمير شحاتة وتوماس جورجسيان، والراحلان «محمد دسوقى» ومحمد رفاعى.. نجحنا فى انتزاع الجائزة البرونزية للفيلم بدلاً من «قهوة المواردى»، حيث كانت أسماء الأفلام الفائزة تم كالعادة تسريبها، الذهبية «حدوتة مصرية» يوسف شاهين، الفضية «كمال الشيخ» عن فيلمه «الطاووس»، شعرنا بانتصار، ربما أكثر من «عاطف الطيب»، والذى كانت هذه هى أولى جوائزه. ويمر الزمن ويرحل «الطيب» عام ١٩٩٥ وبعدها بعام يصدر مهرجان القاهرة أول استفتاء لأفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما، ويأتى اسم «سواق الأتوبيس» رقم «٨»، المخرج الوحيد فى جيله الذى وصل لتلك المكانة، وكان له أيضاً «البرىء» رقم «٢٨» و«الحب فوق هضبة الهرم» رقم «٦٨»، وسقط فيلمه «الهروب»، والمؤكد أن «ليلة ساخنة» الذى عرض بعد الاستفتاء لو لحق به لدخل على الفور إلى قائمة المائة!!.

عدد أفلامه – ٢١ – يقدم السينما التى يراها وبشروط لا تتناقض مع السوق، تلك هىمعادلته الذهبية.

القفزة الثانية لعاطف مع قصة «نجيب محفوظ» «الحب فوق هضبة الهرم»، شارك فى قسم «أسبوعى المخرجين» بمهرجان «كان».. قال عنه كاتبنا الكبير نجيب محفوظ: «لم أكن قد سمعت عنه بسبب بعدى عن المجال السينمائى، بعد أن شاهدت الفيلم اكتشفت فيه عبقرية واعدة، قدمت لى السينما عشرات العشرات من الأفلام، ولكنى أعتقد أن «الحب فوق هضبة الهرم»، حول القصة الأدبية إلى شكل سينمائى متميز، جعل منها بالفعل علامة مهمة فى تطور السينما فى مصر، وجعل من مخرجها بحق عميداً للخط الواقعى فى السينما المصرية الحديثة»!!

أغلب أفلامه تنبت الفكرة داخل «عاطف» يشارك فى نموها حتى تصل إلى مرحلة التصوير، «عاطف» مخرج يمتلك وجهة نظر، وليس مجرد حرفى يجيد فقط «الديكوباج» الفيلم عند «عاطف» طفل له مرحلة حمل وحضانة وطفولة ومراهقة حتى يصبح قادراً على التنفس!!


ومن أفلامه الاستثنائية «البرئ».. وفى حادثة أيضاً استثنائية، تم التصريح بالفيلم عام ١٩٨٦ استتبع الأمر حضور أربعة وزراء، وزير الدفاع المشير «أبو غزالة» ووزير الداخلية «أحمد رشدى» ووزير الإعلام «صفوت الشريف» ووزير الثقافة «د. أحمد هيكل»، أحداث الفيلم تجرى بدون تحديد لا الزمان ولا المكان، تعاملت الرقابة بضراوة مع الشريط، وتم الإفرأج عنه بعد حذف أكثر من ١٥ دقيقة، احتفظ الطيب بالنسخة كاملة، وصارت متاحة الآن على الفضائيات. لا يكفى أن تكون بريئاً طاهراً، حتى تنتصر، ينبغى أن تملك النضوج وأن تتسلح بالمعرفة والثقافة، فى هذا الفيلم اختلطت جدران السجن بحدود الأرض، الوطن ليس هو المساحة التى نعيش عليها بقدر ما هو شعورك كمواطن بالكرامة!!

فى عام ٨٧ فوجئ كل العاملين بمدينة السينما ببيان يحذرهم من التعامل مع «عاطف الطيب»، تناقلت شركات الإنتاج البيان ثم بدأت الرؤية تتضح، أحد المنتجين بالاشتراك مع أكثر من مخرج من جيل أسبق، كانوا وراء ترويجه، من أجل إيقاف مسيرة «عاطف الطيب» ومرت سحابة البيان الأسود سريعاً، كانت أفلام «عاطف الطيب» هى حائط الصد الأول والأخير الذى بدد البيان الأسود.. كانت هى البيان الأبيض والناصع البياض على صدق موهبته!!

«عاطف الطيب» أنشط أبناء جيله وأغزرهم إنتاجاً، كان «الطيب» يسابق الزمن يريد أن يترك له رصيداً من الأفلام تعيش وتحمل اسمه من بعده حيث إنه لم ينجب أطفالاً. الحرية والرغبة فى تحطيم القيود هو الهاجس الذى يحرك شحنة الإبداع داخله، ولأنه كان صادقاً فى انفعاله فإن روحه أيضاً تحررت مبكراً من قيود الجسد. ويأتى فيلمه قبل الأخير «ليلة ساخنة» ترنيمة شجية، لمخرج ودع حياتنا ولكنه لا يزال يسكن مشاعرنا. أتوبيس «الطيب» السينمائى، لا يزال منطلقاً، أراه دائماً كلما لمحت عملاً سينمائياً لمخرج شاب، ينضح بالجمال والصدق والإبداع، على الفور أتذكر، أنه كان يعيش بيننا «الطيب» عنواناً مضيئاً للجمال والصدق والإبداع!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة أوراقي 24 أتوبيس عاطف الطيب لم يصل للمحطة الأخيرة



GMT 05:30 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

القواعد الأجنبية !

GMT 05:27 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

GMT 05:26 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 05:24 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 05:24 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 05:22 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 05:21 2026 السبت ,02 أيار / مايو

قراءة في بيان جدة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:44 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 09:17 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير مندي اللحم بالفرن

GMT 14:23 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

البذلة البيضاء اختيارٌ مميّز لسهرات صيف 2019

GMT 16:39 2023 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

حسنية أكادير ينعى وفاة مسؤوله الإعلامي

GMT 20:37 2021 الإثنين ,27 أيلول / سبتمبر

مرسيدس EQS 2022 تتواصل مع السائق بـ 4 حواس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib