خناقات النخبة

خناقات (النخبة)!!

المغرب اليوم -

خناقات النخبة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

(اللى ما يشترى يتفرج) هذا هو عنوان العديد من خناقات لمن نطلق عليهم فى وطننا (النخبة) ، وليس الأمر متعلقا بهذا الزمن، الحكاية ضاربة مع الأسف بعمق فى جذور التاريخ، قبل نحو ٤٠ عاما قرأت تراشقا لا يمكن لأحد تصديقه بين كاتبين كبيرين على صفحات جريدة مصرية كبرى، الأول وصف الثانى بـ(الجاموس الأبيض)، والثانى وصف الأول بـ(المخدور) .

وتوعد كل منهما الآخر بالضرب لو رآه على سلم الجريدة، تم إيقاف نشر مقالات الشتائم بقرار سياسى، ورغم ذلك استمر التراشق فى الجلسات الخاصة، ولم يضع خطا فاصلا لهذا الصراع، سوى رحيل الكاتب الأول، وكتب الثانى بعدها على صفحات الجريدة كلمات ترثيه بكل عبارات التبجيل والاحترام لما قدمه للأدب العربى.

أتابع الآن تلك المعركة التى اشتعلت منذ يومين، بدأت بانفلات كاتبة كبيرة بعبارات تخاصم التاريخ والجغرافيا والمنطق والأديان، عندما اعتبرت أن مصر فقط إسلامية، وما قبل وبعد ذلك مجرد هراء، على الجانب الآخر غضب المخرج السينمائى ووجه لها فى (بوست) ضربات لاذعة، وتدخل من هنا وآخر هناك وتأجج الصراع.

المتطرفون بمجرد الحديث عن متحف الحضارة الذى يضم آثارنا الخالدة أصابهم هوس وخوف على مصر الإسلامية، أنكروا كل ما هو قبل الإسلام من أديان وثقافات عاشتها مصر وانصهرت جميعها ولا تزال فينا، وهو ما وصفه الكاتب الكبير الراحل د. ميلاد حنا بالأعمدة السبعة، العمق هو العمود الفرعونى، والذي تتفاعل حوله كل الأعمدة الأخرى: اليونانية والرومانية، ثم المسيحية والإسلام، ولم يخفت صوت المسيحية فى ضمير المصريين مع دخول الإسلام، مصر لم تستبدل دين بدين، وظلت المسيحية فى وجود الإسلام والعامود العربى كمكون رئيسى للشخصية المصرية، ثم عامودين: البحر المتوسط والإفريقى.

ليس من حق أحد المصادرة على أى من تلك الأعمدة، الأصل هو العامود الفرعونى، إلا أن هذا لا ينفى تأثر مصر بكل المراحل التاريخية التي مرت بها، وإذا كنا فى وقت ما نستشعر أن هناك من يحاول اعتبار أن مصر الإسلامية هى هى فقط مصر وما قبلها وبعدها هراء، فهذا لا يعنى بالنسبة لى سوى أنها كلمات لا تملك الحياة، لأنها تنفى تاريخا موثقا، تنطق به (جينات) كل المصريين.

الإنسان المصرى تعود منذ فجر التاريخ، على الامتزاج مع كل ما يأتى إلينا، وتظل لنا ملامحنا الخاصة، كلنا ندرك أن البعض حاول صبغ مصر بتيار جارف من السلفية، إلا أن الروح المصرية فى نهاية الأمر عصية على التغيير.

(متحف الحضارة) يراه بعض المتطرفين محاولة لبعث الوجدان المصرى الفرعونى، الذى أبهر الدنيا قبل الأديان، المصرى القديم أول من آمن بالله الواحد الأحد، وما كتبه فى كتاب (الموتى)، هو تحديدا ما عبرت عنه الأديان الإبراهيمية الثلاثة، المصرى القديم كان موقنا بالبعث والحساب، المتحف أعاد لنا مجددا الاعتزاز بالثقافة الفرعونية، وهكذا وجدنا الملايين بدون اتفاق مسبق ينشرون صورهم بالملابس الفرعونية اعتزازا وتقديرا.

من يحاول إهالة الأتربة على هذا العمق، يبدد طاقته فى الهواء، الطريقة الوحيدة لمواجهة هذه الآراء هى التجاهل، أما الرد بتجاوز بحجة أن (البادى أظلم)، فهو بداية طريق الانفلات، مثل كرة الثلج، تنحدر من أعلى الجبل ستظل تكبر وتكبر ثم تنفجر وتدمر الجميع.

هناك حقائق يقرها التاريخ لا يملك أحد تغييرها بسبب انتمائه الدينى أو الطائفى أو العرقى، التجاهل هو الحل الوحيد، الأكاذيب تموت لحظة ميلادها!!.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خناقات النخبة خناقات النخبة



GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

GMT 04:53 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 04:52 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 04:51 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 04:50 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 04:49 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 04:48 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 04:47 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib