يا جمال يا حبيب الملايين

(يا جمال يا حبيب الملايين)!!

المغرب اليوم -

يا جمال يا حبيب الملايين

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

أمس كان موعد إذاعة الأغانى مع جمال عبد الناصر فى ذكرى رحيله، كل الفقرات الثابتة لأم كلثوم وعبد الوهاب وحليم وفريد لا تقدم سوى أغنيات للزعيم، تحرص على ضبط القافية والتفعيلة على ناصر أو جمال أو أبو خالد.

(كاريزما) ناصر لا يمكن التشكيك فيها، الحب الذى منحه الشعب لأبو خالد، وأيضًا عشق عبد الناصر للوطن، أصاب أو أخطأ التقدير، لا يمكن التشكيك فيه.

الجرعة الغنائية كانت زائدة عن الحد، فلم نغنِ مثلًا للملك فاروق واحد فى المائة مثلما غنينا لعبد الناصر، بينما حصيلة محمد نجيب من الغناء باسمه لا تتجاوز مونولوج (٢٠ مليون وزيادة) فى فيلم (اللص الشريف) والمقصود عدد الشعب المصرى فى عام ٥٢، وهناك مقطع داخل المونولوج (الجيش ونجيب / عملوا ترتيب)، حتى تلك اللحظة لم يكن هناك توصيف محدد هل هى حركة أم انقلاب، حتى استقروا على ثورة، وتردد فى أكثر من مرجع أن طه حسين هو الذى أطلق عليها ثورة. هل غنينا عن حب قناعة؟ إجابتى نعم حقًا وصدقًا، هل هناك من غنّى لأنه اعتقد أنه يجب أن يتواجد فى الزفة حتى لا يلاحقه الاتهام فى شرفه الوطنى؟ نعم بنسبة ما، تلك الإجابة أيضًا صحيحة.

ويجب أن نضع فى المعادلة، حتى كبار الشعراء والملحنين والمطربين من الممكن أن يطلب منهم مواكبة حدث معين مثل بناء السد، ويكتشفون أنهم ليس لديهم لمحة جديدة، ولكن لا يمكن بالقطع التقاعس، مثلًا أغنية أم كلثوم (حولنا مجرى النيل / يا سلام على ده تحويل / ح يكون تحويل لحياتنا / مش بس لنهر النيل)، تأليف شاعر كبير عتويل بحجم عبد الفتاح مصطفى وتلحين العملاق رياض السنباطى، أتصور أنه تم تقديمها من أجل فقط توقيع الحضور مثل أى موظف فى مصلحة حكومية، يخشى من غضب رئيسه.

فى المجمل أغنيات عبد الحليم حافظ سواء التى كتبها صلاح جاهين أو أحمد شفيق كامل وأغلبها تلحين كمال الطويل كانت هى الأصدق والأكثر أيضًا جماهيرية.

عندما يقول «عبد الفتاح مصطفى» وهو أحد كبار شعراء الأغنية أيضًا بصوت (ثومة): (الزعيم والثورة وفوا بالعهود / ولسه دور الشعب يوفى بالوعود)، إنه يبرئ ساحة رجل واحد هو الزعيم ويدين شعبًا بأكمله، بالتأكيد ليست كل الأغنيات التى ردد فيها الشعراء اسم «عبد الناصر» كانت مجرد هراء وخوف من السلطة.. لا يمكن أن أصدق مثلًا أن أغنية (احنا الشعب احنا الشعب / اخترناك من قلب الشعب) لصلاح جاهين وكمال الطويل، ولا أغنية «يا جمال يا حبيب الملايين» لإسماعيل الحبروك والطويل، ولا «أحمد شفيق كامل» وهو يقول (ضربة كانت من معلم / خلى الاستعمار يبلم)، أتمنى ألا يتدخل التصحيح ويغير يبلم إلى يسلم، لأن شفيق كامل كتبها عن سبق إصرار «يبلم».

لا أصدق أنها أغنيات كاذبة، لدينا بالتأكيد أغنيات عديدة عبرت بصدق عن المشاعر، لم تنضج أبدًا تحت نيران الخوف من «عبد الناصر».

هل ظل الأستاذ كمال الطويل على قناعته بشفافية التجربة الناصرية ولم يندم على أنه روّج من حيث لا يدرى للعديد من الممارسات القمعية؟

أستطيع أن أقول إنه لم يتشكك لحظة فى صدق عبد الناصر، إلا أنه أدرك قبل هزيمة ٦٧ أن مراكز القوى صوتها أعلى من عبد الناصر، والدليل أن الفريق شمس بدران الرجل العسكرى الثانى بعد المشير عبد الحكيم عامر، منع الطويل من السفر حتى يلحن لعبد الحليم مجبرًا أغنية (صورة) فى عيد الثورة.

كما أن عبد الناصر سأل الطويل أمام رجال الدولة بعد أحد احتفالات يوليو: (هل حصلت يا كمال على ٥ آلاف جنيه قيمة المكافأة عن اختيار (والله زمان يا سلاحي) نشيدنا الوطنى؟)، أجابه الطويل: أبدًا يا ريس، طلب عبد الناصر صرف المكافأة، ولم يتم التنفيذ حتى الآن!!.

الغناء لناصر ارتبط بمرحلة زمنية يذوب فيها الفارق بين حدود الوطن وملامح الزعيم، كنا فى حالة أقرب إلى المراهقة الوطنية، الوجه الآخر للمراهقة العاطفية، وهى بطبعها فى الحالتين، تعبر عن عدم النضج السياسى!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا جمال يا حبيب الملايين يا جمال يا حبيب الملايين



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib