آراء تعوزها البراءة

آراء تعوزها البراءة

المغرب اليوم -

آراء تعوزها البراءة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

«أهل مكة أدرى بشعابها»، ورغم ذلك فإننا على غير العادة، ننظر بتوجس وريبة إلى العدد الأكبر من الآراء التي يعلنها زملاء المهنة، قد يقبل الفنان على مضض رأياً يكتبه ناقد، غير أنه لا يتسامح أبداً، لو أن هذا الرأي منسوب إلى فنان ينتمي إلى القبيلة نفسها، تستمع إلى لسان حاله يقول: «اللي بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة»، وفي العادة يرد الطرف الآخر: «بيتي من فولاذ»، وتبدأ المعركة التي تنتقل من القذف بالكلمات إلى الضرب باللكمات.

أتذكر في منتصف التسعينيات، سألت يحيى الفخراني عن رأيه في نجومية عادل إمام، وهل يتمنى أن تحقق أفلامه إيرادات عادل؟

أجابني الفخراني: «أتمنَّى طبعاً، ولكن بطريقتي»، لم يتعامل عادل مع رأي الفخراني ببساطة، رد ساخراً: «يعني إيه بطريقتي، الناس هي التي تختار وتحدد المواصفات، لا أحد يقول للجمهور حبني بهذه الطريقة وإلا فلا».

في عام 1984، كان نور الشريف عضواً في لجنة تحكيم مهرجان «قرطاج» السينمائي الدولي، بدولة تونس، وشارك فيلمان مصريان في المسابقة، كان التنافس على جائزة أفضل ممثل، بين عادل إمام، بطل فيلم «حتى لا يطير الدخان»، ويحيى الفخراني بطل «خرج ولم يعد».

ومن الواضح أنَّ هناك من سرَّب ما حدث في كواليس المناقشات، كانت المعلومة التي أغضبت عادل، عندما قالوا له، إن نور الشريف انحاز إلى الفخراني على حسابه، ومنحه صوته، وظل عادل ونور منذ ذلك التاريخ في حالة برود فنية وشخصية، ولم يلتقيا أمام الكاميرا، إلا بعدها بنحو عشرين عاماً في «عمارة يعقوبيان».

الغريب أن فريد شوقي الذي كان يشارك أيضاً في بطولة «خرج ولم يعد»، كان يرى أنه أحق من عادل ويحيى، بجائزة «التانيت الذهبي» لأفضل ممثل، غير أن غضب فريد شوقي لم يتجاوز أكثر من أيام أو ساعات، وبعدها نسي أساساً، أنه كان غاضباً!

من المعارك التي عايشتها عن قرب، تلك التي اشتعلت بين الكاتبين الكبيرين وحيد حامد وأسامة أنور عكاشة، بعد عرض مسلسل «العائلة» منتصف التسعينيات، أعلن أسامة في حوار صحافي أن المسلسل، مباشر في توجهه ويقدم رسائل يعوزها الإيحاء الفني، وتم تنفيذه بناء على توجيهات الدولة، بالطبع لم يتعامل وحيد بحسن نية مع عكاشة، وفتح عليه النيران، وبعد سنوات هدأت المعركة، كان وحيد ملكاً متوجاً للدراما السينمائية، بينما عكاشة كان يضع فوق رأسه تاج الدراما التلفزيونية، بين الحين والآخر كان كل منهما له إطلالة على مملكة الآخر، أسامة يكتب أفلاماً، ووحيد مسلسلات، وحدث التراشق، غير أن المعركة لم تستمر طويلاً، ومع الزمن تصالح القطبان.

كنت شاهداً على توتر المشاعر بين المخرج المصري يوسف شاهين والمخرج السوري مصطفى العقاد، الذي قدم فيلمي «الرسالة» و«عمر المختار»، وكان يترقب إنتاج فيلم عن القدس وصلاح الدين الأيوبي، وعندما يقولون له يوسف شاهين قدم فيلم «الناصر صلاح الدين»، تأتي إجابته، أن الفيلم الكوميدي «الهزلي» الذي لعب بطولته محمد سعد «اللمبي»، أفضل فنياً عشرات المرات من فيلم يوسف شاهين، على الجانب الآخر كان شاهين كثيراً ما يتشكك في موهبة العقاد ويعتبره مجرد أكذوبة، وما قدمه مجرد فرقعات سينمائية.

لم يغير يوسف رأيه، إلا بعد رحيل العقاد، ورثاه باعتباره من أفضل المخرجين العرب والأدرى بشعابها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آراء تعوزها البراءة آراء تعوزها البراءة



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib