حمدي قنديل غير قابل للمصادرة

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

المغرب اليوم -

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

فى مشواره كثيرًا ما تعرض للمصادرة، إلا أن اسمه ظل عصيا على المصادرة.. بعد رحيله وجدت أكثر من مذيع (توك شو) يحاول أن يحاكيه، والفارق يتسع بين الأصل والصورة.

فى الحياة، نتابع أسماء تتحول من فرط تفردها إلى دلالة واضحة المعالم على نوع الإبداع، مثلا الغناء (أم كلثوم)، الموسيقى (عبدالوهاب)، الرواية (نجيب محفوظ)، عندما نتحدث عن الإعلام فى لحظات الازدهار يصعد اسم حمدى قنديل، وعندما نعيش لحظات الانكسار نتذكر أيضا حمدى قنديل باعتباره صاحب روشتة العلاج.

مصر دائمًا ما تحمل جيناتها الإبداع، إلا أن المناخ السائد يقتل عشرات من المواهب.

رحلته بدأت مع افتتاح التليفزيون (العربى).. هكذا كنا نطلق عليه عام ١٩٦٠ وبالتحديد ٢١ يوليو، كان لدينا كوادر عظيمة، ومن بين هؤلاء شاب فى مطلع العشرينيات من عمره اسمه «حمدى قنديل»، لم يكن صوتا لأحد، إذا حجبوا نصف الصوت، اعتمد على ذكاء الجمهور لكى يكمل النصف الثانى!!.

تستطيع أن تقرأ حال الإعلام من خلال ترمومتر اسمه «حمدى قنديل»، الإعلام ينتعش بالحرية ويراهن عليها، إنها الأكسحين الذى يتنفسه.

العصمة بيد رجل الإعلام، هل يخضع ويتنازل أم يصر على أن يكون نفسه؟ وحمدى قنديل من القلائل الذين حرصوا على ألا يصبحوا سوى أنفسهم!!.

خطواته الأولى فى بلاط صاحبة الجلالة وفى دار «أخبار اليوم»، بدأ عام ١٩٥٦ ممارسة الكتابة الصحفية على صفحات (آخر ساعة)، التى كانت فى تلك السنوات تعبر عن توجه ليبرالى، حطمت العديد من القوالب الصحفية الراسخة، وهو ما ظل بداخل «حمدى» عندما انتقل للإعلام!!.

الصحفى دائمًا فى حالة يقظة، يعشق الكلمة المكتوبة، وتستطيع ببساطة أن ترى ذلك من خلال إبداعه فى الكلمات التى كان يكتبها فى برنامجه الشهير (رئيس تحرير)، ثم تحول إلى (قلم رصاص). المصادرة جزء من تاريخ «حمدى قنديل».. هو نفسه يتذكر أن عميد كلية الطب صادر أعداد أول جريدة أصدرها فى الخمسينيات، عندما كان طالبًا بالسنوات الأولى بالكلية.

فى عهد وزير الإعلام الأسبق «صفوت الشريف»، انتقل قنديل إلى التليفزيون المصرى، بقرار استثنائى بتعليمات من الرئيس الأسبق (حسنى مبارك)، كانت مصر كلها تتابعه، حاول التيار (السلفى) أن يقدم فى نفس التوقيت وعلى القناة الأولى برنامج (نور على نور) للراحل أحمد فراج، والبرنامج واسم أحمد فراج يشكلان جاذبية للجمهور المتدين بطبعه، وبدون مقارنة بين البرنامجين والإذاعيين الكبيرين، قرروا تقسيم الجمهور إلى نصفين نصف مع (قنديل) ونصف مع (فراج).

ضيّقوا عليه الخناق، اضطر إلى اللجوء لأبغض الحلال، الهجرة ببرنامجه خارج الحدود مرددًا قول الشاعر (بلادى وإن جارت علىّ عزيزة /وأهلى وإن ضنوا على كرام)، وتعددت محاولاته فى الداخل والخارج، ولا أظن أنه وجد منفذًا يخرج منه سالما، حتى اعتزل الحياة فى سنواته الأخيرة!!

الإعلاميون الكبار أمثال حمدى قنديل هم رمانة الميزان، تجربتهم تظل قادرة بعد الرحيل على أن تضىء لنا الطريق، لو أردنا فعلا العبور إلى النور.

القدر منح نجلاء فتحى حمدى قنديل، ومنح حمدى قنديل نجلاء فتحى، حتى تختصر الزمن، هى التى بادرته بطلب الزواج، كنت قريبًا منهما ورأيت حالة حب، استثنائية، بين قلب وعقل لا غنى لأى منهما عن الآخر، نجلاء أصيبت بنوع نادر من (الصدفية)، وكان حمدى هو بلسم الشفاء، خضعت لعلاج تجريبى، حتى تتخلص من قسوة الألم، كانت لديها الشجاعة أن تواجه التجربة بكل قسوتها، حتى تقدم لكل المرضى بهذا المرض العضال أملا فى الحياة، وبعد أن باتت قادرة على الصمود، باغت المرض حمدى قنديل، وتبدلت الأدوار، وصارت هى المسؤولة عن مصاحبته فى المستشفيات، القدر جاء سريعا، وودعنا حمدى قنديل، وابتعدت تماما نجلاء عن التواصل مع الجميع.. وبرغم صداقتنا، احترمت قرارها. لم أشأ أن أثقل عليها ولو حتى بمكالمة محمول، فهى كما يبدو أغلقت تمامًا الباب.

آخر مرة شاهدنا فيها نجلاء، قبل نحو ثلاث سنوات، عندما سرقوا لوحة (عاش هنا) المعلقة على باب بيتهما، وتمت إعادتها والتقاط صورة لنجلاء وفوقها اللوحة مكتوب عليها (عاش هنا حمدى قنديل)، غادر الأستاذ الجليل البيت، إلا أنه لم يغادر الحياة، لا يزال يعيش هنا وهناك (فى قلوبنا)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة حمدي قنديل غير قابل للمصادرة



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib