«وش في وش»

«وش في وش»

المغرب اليوم -

«وش في وش»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

تواجه السينما المصرية في السنوات الأخيرة معركة، حياة أو موت، لا توجد أفلام تحمل الجنسية المصرية- أتحدث عن الأفلام الطويلة تحديدا- تصلح لكى تمثلنا ليس فقط في المهرجانات خارج مصر، بل ومع الأسف في كل المهرجانات داخل مصر، دائما ما يصبح البحث عن الفيلم المصرى هو السؤال الحائر الذي يؤرق عادة مديرى المهرجانات في مصر.

السينما العربية، وهذا قطعا يسعدنا، متواجدة بقوة في المهرجانات الكبرى (كان) و(برلين) و(فينسيا)، وغيرها، وهكذا رأينا أفلاما من دول لها باع في السينما مثل تونس والمغرب ولبنان وفلسطين والجزائر. وبلاد أخرى تبدأ الخطوات الأولى مثل السودان والأردن واليمن تمكنت من عبور الحدود، وعدد منها حصل أيضا على جوائز.

القسط الأكبر من الأفلام التي نقدمها محليا، تكرر المقرر الذي سبق تكراره عشرات المرات، تفتقر لروح المغامرة، يبدو أن المعادلة الإنتاجية تحقق للمنتج وفريق العمل إيرادات، ولهذا نواصل تقديم نفس النمط.

لا يوجد عداء مسبق مثلا للفيلم المصرى، كما يعتقد البعض، يحول دون قبول أفلامنا في المهرجانات، لكننا نقدم لغة سينمائية على الشريط تجاوزها الزمن، ولهذا ترفضها من البداية (لجان الاختيار) في المهرجانات العالمية، كما أن المحاذير والمحظورات الرقابية في الداخل، واجهت العديد من صناع السينما، ولهذا يخشى الكثير من المبدعين الخروج بعيدا عن السور، مصير الفيلم في النهاية هو الرفض.

من اللمحات النادرة جدا في الأسابيع القليلة الماضية التي أعادت الثقة للسينما المصرية فيلم (وش في وش) إخراج وتأليف وليد الحلفاوى، لا أتصور أن المخرج فكر أولا أن يطرق أبواب المهرجانات، لكن شركة الإنتاج كما هو واضح دفعت به مباشرة للعرض التجارى، مما يحرمه من الاشتراك في المهرجانات في الداخل والخارج، أتصور لو كان هناك تخطيط مسبق للتواجد خارج الحدود، كان الفيلم قطعا سيجد ترحيبا.

الفيلم يحمل مغامرة على مستوى البناء الدرامى، الكاتب هو المخرج، وهذا يعنى انه يرى الفيلم أولا على الورق.

الأبطال في (لوكيشن) واحد والباب مغلق، ضيق المكان وعدم الإحساس بالخصوصية أحد العوامل النفسية التي تؤجج الصراع بين الجميع: الزوج والزوجة والأهل والأصدقاء ومن يعملون بالشقة.

محمد ممدوح وأمينة خليل ومحمد شاهين وأنوشكا وسامى المغاورى وسلوى محمد على وخالد الصاوى وعلاء زينهم وعمر مصطفى متولى ولطفى لبيب ومصطفى غريب وخالد كمال وأسماء جلال وأحمد خالد صالح ومحمود الليثى ودينا سامى، والموسيقى لخالد الكار والديكور لياسمين عاطف والمونتير لمينا فهيم- كلهم أبطال في مساحتهم.

الصراع من خلال صياغة الحوار ينتقل بإيقاع زجزاجى، كل الشخصيات أمام هذا الموقف تتعرى وتكشف الماضى المسكوت عنه.

لا يوجد في النهاية برىء أو مذنب، لكن رؤية عامة للحياة أنا وأنت جزء منها، هناك عصرية في استخدام كل تفاصيل (الميديا) لأنها جزء من الحياة برع المخرج في توظيفها لتسمح بوجود شخصيات أخرى، خارج الشقة.

لم يكن السيناريو في النهاية بحاجة إلى ضرورة إشعال الحريق في المنزل لتبدو ذروة درامية مباشرة يعقبها انفراجة، الأفضل هو البحث عن نهاية أقل صخبا من كل ذلك، طبيعة نسيج الفيلم تفرض على مخرجه تلك الحالة من الهدوء في التعبير الظاهرى، الأعماق هي التي تحترق.

السيناريو هو البطل، ويبدو الفيلم حالة من الألق الإبداعى، العلاقات بين الشخصيات تدفع الجميع للتفكير، توقفت كثيرا أمام الوجه الجديد دينا سامى، في الدويتو الذي قدمته مع واحد من أكثر فنانى التمثيل المعاصرين تلقائية محمود الليثى.

الشريط السينمائى حالة استثنائية، كم تمنيت أن ينتظر ليصبح واجهة لنا في العديد من المهرجانات خارج الحدود

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وش في وش» «وش في وش»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 02:13 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي
المغرب اليوم - نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib