عندما يخفت الضوء

عندما يخفت الضوء

المغرب اليوم -

عندما يخفت الضوء

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

أخيرًا عادت إلى الاستديو، فى بداية المشوار، احتلت مساحة كبيرة من الترقب، أجرت جراحة فى أنفها فلم تعد ملامحها كما كانت، لا يهم سواء اضطرت إليها بعد سقوطها من على الحصان كما تقول هى، أو لأنها اعتقدت مثل قسط وافر من النساء أن تلك الخطوة سوف تضفى عليها جمالًا وجاذبية.

التغيير لم يكن لصالحها،إلا أنه لم يفقدها جمالها، ولعبت بعدها بطولة عدد من الأفلام، ثم توقف رنين التليفون.

التقيتها، قبل نحو ثلاث سنوات، فى مهرجان (مالمو) بالسويد، وجرى بيننا حوار، ولاحظت إلى أى مدى تتمتع بصدق وعفوية وتلقائية، تحكى الكثير غير الصالح للنشر، برغم أنه لقاؤنا الأول، بدون حتى أن تطلب منى عدم النشر.

كتبت من قبل على مواقع التواصل الاجتماعى فاضحة قسوة الوسط الفنى،لا أحد يطلبها من شركات الإنتاج، ولا حتى الأصدقاء، من حق شركات الإنتاج، طبعًا، حرية الاختيار، ولكن ما عذر الأصدقاء؟.

الحياة بها قسوة، ولا ننتظر جرعات مجانية من الدفء والحنية، تذكروا قصة يوسف السباعى (أرض النفاق) التى تحولت فى الستينيات إلى فيلم سينمائى لعب بطولته فؤاد المهندس، وقبل بضع سنوات شاهدناها فى مسلسل تليفزيونى بطولة محمد هنيدى، جاءت نهايتها لتؤكد أن النفاق سيستمر، المثل يقول (كلب العمدة مات ذهب الجميع لتقديم واجب العزاء، مات العمدة، لم يأت أحد).

مع سقوط الفنان، أو خفوت الضوء، أجد أن الزملاء عادة ينسحبون تباعًا، كم قرأنا عن نجوم مثل جورج سيدهم والمنتصر بالله ورياض القصبجى وغيرهم، بعد أن أقعدهم المرض يتساءلون: أين الأصدقاء؟، تابعنا فنانًا قديرًا بحجم عبد الرحمن أبوزهرة وهو يؤكد أن ما يُعرض عليه فى السنوات الأخيرة مجرد أدوار هامشية لن يرضى أبدًا بأن تلوث تاريخه.

قالت لى الفنانة الكبيرة سناء جميل قبل رحيلها ببضع سنوات، إنها تواصلت مع كبار المسؤولين عندما وجدت أنها أصبحت خارج الخريطة، فلم يتحرك أحد، فطلبت من عادل إمام وأحمد زكى أن تشاركهما البطولة، وهو بالفعل ما حققه لها أحمد زكى بفيلمى (سواق الهانم) و(اضحك الصورة تطلع حلوة).الفنان يعانى التجاهل عندما يكبر فى العمر، أو عندما يفقد لياقته الإبداعية، ومن الممكن أيضًا أن نجد فنانًا فى عز العطاء، لسبب أو لآخر، لم يعد على الخريطة، حكى لى إبراهيم نصر، وهو أحد الموهوبين الكبار، أنه كان كثيرًا ما يتعجب من ضآلة الترشيحات التى تأتى له، وفى جلسة سأل أحمد زكى فأجابه: لا أدرى لماذا بعد تسكين الأدوار نكتشف فجأة أننا نسيناك!.

نتذكر الرسالة الحزينة التى كتبها إسماعيل ياسين على صفحات الجرائد نهاية الستينيات مستجيرًا بالدولة، طالبًا للعمل رغم أن أفلامه التى لعب بطولتها فى الأربعينيات والخمسينيات حققت أعلى إيرادات فى تاريخ السينما.

عبدالفتاح القصرى عاش أواخر أيام عمره فى (بدروم)، يقتات من المارة قوت يومه، بعد أن أصيب بفقدان الذاكرة. فاطمة رشدى التى أطلقوا عليها (سارة برنار الشرق) كثيرًا ما كانت تشكو من العوز. عماد حمدى قال فى آخر حوار تليفزيونى إن معاشه من نقابة الممثلين لا يكفى للإنفاق على شراء سجائره.

الحياة قاسية هذه حقيقة، إلا أن الوسط الفنى أشد قسوة؛ لأنه بلا ذاكرة ولا قلب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يخفت الضوء عندما يخفت الضوء



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 02:13 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي
المغرب اليوم - نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib