عودة الأسطورة من الشاشة إلى الشارع

عودة الأسطورة من الشاشة إلى الشارع

المغرب اليوم -

عودة الأسطورة من الشاشة إلى الشارع

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

كان ينبغى أن أتوقف لحظات عن متابعة برلين، يبدو أن الاجتماعات لن تتوقف داخل المجلس الأعلى للإعلام حتى يتبين لهم (الرشد من الغى)، من الواضح أن التعليمات تقضى بالمشاهدة قبل العرض، هل يتم التدخل مثلا لتغيير مسار عمل فنى طبقا لرؤية تريد تأديب وتهذيب الشاشة؟

الإجابة المقنعة، هى لا أستبعد حدوث ذلك، كانت هناك قبل رمضان حالة من الاستنفار أسفرت عن إعادة تصوير بعض المشاهد وحذف أخرى، رغم أن العديد من الفنانين والمسؤولين بعد نشر الخبر سارعوا بتكذيبه!!

انطلق (ماراثون) دراما رمضان وأنا فى الأيام الأخيرة من مهرجان برلين، عدت قبل إعلان الجوائز، وفى يقينى أن أواصل الكتابة عن الكثير مما سكن ذاكرتى، اختلطت الأفلام بالمواقف السياسية، وفشلت إدارة المهرجان فى التعامل باحترافية مع حالة الغضب التى واجهته بسبب وقوفه على الحياد وعلى نفس المسافة بين الجلاد والضحية.

انتقلت المعركة إلى مصر، وتابعنا الفنان التشكيلى الكبير محمد عبلة وقد قرر إعادة تمثال (جوتة) للسفارة الألمانية فى القاهرة وكان هو الفنان التشكيلى الوحيد الذى حصل قبل ثلاث سنوات على هذا التكريم الاستثنائى.

تحول الموقف من اعتراض على تصريحات قيادة المهرجان أو المخرج فيم فندرز رئيس لجنة التحكيم، إلى التصدى للسياسة الألمانية. هل المهرجانات الأوروبية بالضرورة تعبر عن سياسة الدولة التى تقام على أرضها؟، هل مهرجان (كان) يعبر عن فرنسا الرسمية، و(فينسيا) هو صوت إيطاليا للعالم و(الأوسكار) باعتباره اشهر واقدم مسابقة فى العالم؟ الإجابة ليس التوافق حتميا.


قررت قبل أن أنهى رحلتى على الورق من (برلين) أن أتوثق أمام حكايتين الأولى عودة عبلة كامل عبر إعلان صار هو حديث الناس لأنهم شاهدوها فى لقطة، رغم أنه إعلان عن (محمول) شاركها العديد من كبار النجوم، ولكن لأنها عبلة وجدنا أن كل العيون ذهبت إليها، الملاحظة الثانية، أن هناك تخوفا وتحفظا اجتماعيا خوفا من تفشى الانحراف فى الشارع بسبب الدراما، واستعاد الشارع مؤخرا مسلسل (الأسطورة) بعد أن اخترق حاجز الشاشة ليستقر فى الشارع، المسلسل عمره عشر سنوات أخرجه محمد سامى ولعب بطولته محمد رمضان، أحدث وقتها انقلابا فى أسلوب المشاهدة، صارت المقاهى لأول مرة والتى تعنى المشاهدة الجماعية هى واحدة من النوافذ العامة للمتابعة، ليصبح المسلسل أقرب لمباراة كرة قدم يشارك فيها فريقنا القومى، حيث التشجيع الجماعى الذى يعنى فى عمقه المؤازرة النفسية، لأن جمهور المقهى لا يشاهد صراعا بين الاهلى والزمالك ولكنه يتوحد على تشجيع المنتخب القومى.

وتلك تستحق دراسة اجتماعية، لماذا هذا المسلسل تحديدا حظى بتلك المكانة وغير نمط المشاهدة؟.

عاد المسلسل للصدارة مجددا عندما تكرر للمرة الثانية أو الثالثة، تم استعارة مشهد من الشاشة ليفرض نفسه على الواقع، هذا هو التفسير المباشر للواقعة التى تم تناقلها، وتم إجبار رجل على ارتداء زى المرأة لتجريسه، خاصة مع توفر المحمول الذى يحيل اللقطة الخاصة إلى مشاهدة مليونية، وجدها البعض فرصة لتأكيد النظرية المتداولة طوال العقود الماضية وازدادت ترديدا خلال العقود الماضية أن المسلسل هو السبب وتحديدا محمد رمضان فى زيادة مساحات البلطجة فى الشارع، وتجاهلنا عمق المأساة أن الشارع المصرى فى كل سلوكياته ابن لتلك الثقافة التى فى عمقها ترى أن المرأة كائن أقل شأنا، المشهد لم يخترعه مسلسل (الأسطورة) ولكن التقطه الكاتب من الشارع، فهو من مئات السنين سلاح للتجريس، الخطاب التقليدى بكل أنماطه يحمل قدرا من الدونية للمرأة، وصارت تلك الكلمة تعنى فى الضمير الجمعى التحقير، عندما تريد النيل من رجل تنعته بأنه امرأة، وعندما تريد علاء من شأن امرأة تقول بضمير مستريح إنها بـ(١٠٠ راجل)، هذا هو عمق الثقافة التى لا نريد مواجهتها، مثلما اكتفينا فقط بترديد أن أزمة التعليم سببها (مدرسة المشاغبين)، مضى نحو أكثر من خمسين عاما ولا تزال (المشاغبين) تتحمل المسؤولية، نردد فقط ما يمنحنا الإحساس بالسعادة ويؤكد أننا لسنا مقصرين فى شيء ولكن عادل إمام ورفاقه المشاغبين يتحملون المسؤولية لأنهم أهانوا ونالوا من هيبة المدرس، وهو ما نكرره مع محمد رمضان فى الأسطورة، ونغض الطرف عن معركتنا الحقيقية وهى التصدى للجذور ومواجهة تلك الثقافة المريضة التى نعيشها ومع الأسف سنظل نعيشها. طالما أن هناك من يعتبر أن معركته الأساسية مع الصورة، نحن نوجه طاقتنا لضرب الصورة، وننسى الحكمة التى أطلقها المطرب الشعبى الكبير محمد طه (ع الأصل دور)!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة الأسطورة من الشاشة إلى الشارع عودة الأسطورة من الشاشة إلى الشارع



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib