«برلين» تدميه أشواك السياسة

«برلين» تدميه أشواك السياسة

المغرب اليوم -

«برلين» تدميه أشواك السياسة

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

من يقول: لا سياسة في المهرجانات، والوجه الآخر لا مهرجانات في السياسة. تبدو مقولته نظرياً صحيحة، بينما الحقيقة أن الخلط بينهما وارد جداً. وهذا ما يفسر حالة الغليان التي يعيشها منذ أيام مهرجان «برلين»، رغم أن معظم المهرجانات لا يخلو من سياسة.

ألم تقاطع العديد من المهرجانات الأوروبية السينما الروسية، ولم تسمح لها بالمشاركة بالأفلام داخل المظاهرات المختلفة احتجاجاً على الغزو الروسي لأوكرانيا، ألم نر «زيلينسكي» الرئيس الأوكراني متصدراً الشاشات في العديد من المهرجانات، سواء بحضوره عبر البثّ المباشر، أو من خلال أفلام تعبر عن وجهة نظر أوكرانيا، هل ننسى مثلاً عدداً كبيراً من الأفلام التي قدّمت ضد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش «الابن»، قبل ولايته الثانية؟ وتكرر ذلك مع ترمب أيضاً، قبل الانتخابات الأخيرة، لم يعلن وقتها أحد خوفه من إغراق واختناق المهرجان تحت بحور السياسة، حصل العديد من تلك الأفلام على جوائز «الدب» في برلين، و«السعفة» في كان، و«الأسد» في فينسيا، وأيضاً المسابقة الأشهر والأهم والأقدم في العالم، التي تبلغ 98 عاماً، أقصد «الأوسكار» الأميركي، لا يمكن أن تقف بعيداً عن الموجات السياسية، بل إنها بلغة «البحر» تتجاوز أحياناً الوقوف عند «البراميل» الآمنة.

مهرجان «برلين» في إحدى دوراته قبل نحو 10 سنوات، قرّر منح الإشراف على المطبخ المسؤول عن تقديم الوجبات إلى طباخة سورية، أهلنا في سوريا معروف أنهم يقدمون أطيب المأكولات، ولكن كان القرار بالدرجة الأولى سياسياً، يعلن تعاطفه مع المهاجرين، خاصة من سوريا، وأكثر من فيلم عرض دافع عن حقهم في الحياة.

سبق أن هاجمت الحكومات الإيرانية على تعاقبها المهرجانات الكبرى، واتهمتها بدعم أصوات المعارضة، بعرض الأفلام التي يتم تصويرها، ثم تهريبها خارج الحدود من دون علم السلطات، وتوعدت مخرجيها بالتعرض للسجن، وهو ما تكرر عشرات المرات ولا يزال، أليست تلك الأفلام بقراءةٍ ما لها موقف سياسي.ما أشعل النيران وسكب فيضاً من البنزين هي إجابة المخرج الألماني الكبير ورئيس لجنة التحكيم ويم فيندر عن سؤال لأحد الصحافيين، عن موقف المهرجان مما يجري في غزة، رغم أن المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج عبد الله الخطيب، وهو يقف ضد وحشية إسرائيل.

تحليلي أن الخطأ الاستراتيجي جاء في إجابة المخرج الكبير، حتى لو جاءت صيغة السؤال تحمل في طياتها اتهاماً أكثر من كونها استفساراً، رئيس لجنة التحكيم يتحدث في موقفه الفني، وليس عن مهرجان برلين، فهو لا يختار أفلام المهرجان، وإجابته تعبر عنه فقط، عندما قال: «الأفلام تغير العالم لكن ليس بطريقة سياسية، مؤكد أن أي فيلم لم يغير قطعاً فكرة أي سياسي». تظل وجهة نظر مخرج يطبقها في أفلامه، ولكنها لا تحدد سياسة المهرجان.

والحقيقة أن إحدى عضوات لجنة التحكيم البولندية أضافت ما زاد الأمر اشتعالاً، عندما أشارت إلى أن العالم يعيش العديد من الحروب الأخرى التي لم يتناولها المهرجان.

وعلى الفور، زادت حالة الاستقطاب، وهناك من يرمي بسهام مسمومة هنا وهناك، حيث يحلو للبعض تمرير الاتهامات بالمجان، وكأن حضور الفعاليات يعني الاشتراك في مؤامرة ضد القضية الفلسطينية العادلة.

الجدل سيطر على المشهد، وفي الأيام الأولي ولا يزال، السبب العميق لكل ذلك ليس كلمة ويم فيندر فقط، التي فتحت الباب لقراءات متعددة، ولكن لأنه حتى كتابة هذه السطور، لم نرَ في المهرجان الفيلم القادر على الاستحواذ على المشاعر، حتى فيلم الافتتاح الأفغاني «لا رجال طيبون» افتقد الإحساس الفني، وهكذا ازدادت شحنات الغضب، ووجدت لنفسها متنفساً سياسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«برلين» تدميه أشواك السياسة «برلين» تدميه أشواك السياسة



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:19 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
المغرب اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib