السحر كله في «عين سحرية»

السحر كله.. في «عين سحرية»

المغرب اليوم -

السحر كله في «عين سحرية»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

هل ضبطت نفسك متلبسا بالانحياز العاطفى مع كل من عصام عمر وباسم سمرة فى مسلسل (عين سحرية)، وهما يمارسان جريمة ابتزاز لعدد من الأثرياء الذين أفسدوا الحياة، ألم تجد بأسا من أن تتصالح مع الفساد، إذا كان سوف يخلصك من فساد أكبر، كلنا تعاطفنا مع (على بابا) ضد (الأربعين حرامى) فى الأسطورة الشعبية الشهيرة، ولم تفرق معنا أبدا أن (على بابا) يسرق من مال حرامية، الضرورات أباحت المحظورات، والغاية منحت شرعية أدبية للوسيلة.

فكرة متوهجة عصرية التقطتها عين الإعلامية لانا الجندى، وأخذها المخرج الموهوب سدير مسعود لتصبح واحدة من أهم مسلسلات رمضان، من خلال كاتب سيناريو ابتعد تماما عن آفة الدراما التليفزيونية أقصد الثرثرة الفارغة التى نشاهدها فى القسط الأكبر من المسلسلات، أتحدث عن هشام هلال الذى نجح فى تحقيق التكثيف الدرامى.

النجم القادم بقوة والذى أراه ملك الشباك القادم، القادر فى نفس الوقت على تحقيق حالة الجذب الجماهيرى عبر دراما الشاشة الصغيرة أتحدث عن عصام عمر، نجم لا يتم توصيفه (جان) أو (كوميديان)، لكنه ممثل يجيد التقمص الوجدانى، والمسلسل أكد جدارته بالبطولة، فى السينما أثبت بفيلمى (رامبو) و(سيكو سيكو) أنه يستحقها، بشباك تذاكر لا يمكن إنكاره.
تلك الحالة من الهارمونية فى تسكين الأدوار التى برع فيها المخرج سدير مسعود، ليقدم لنا فى الدور الموازى باسم سمرة، نحن أمام شخصيات مدانة جنائيا وأخلاقيا لو أضفنا لهم عمر شريف الذى يؤدى دور الشقيق الصغير لعصام، تضبط مشاعرك متلبسة بحب الأبطال الخارجين عن القانون، عصام هو نموذج للشاب صاحب المبادئ ولكن الاحتياج يقهره، فى حياته علاقة عاطفية لا يستطيع إكمالها، حبه الأكبر لأمه سما إبراهيم التى صار وجودها فى تلك المساحات الدرامية يمنحها ثقلا وثراء دراميا، ويمنحنا مصداقية، ولدينا وجهان لهما طلة دفع بهما المخرج إلى البطولة جانا الأشقر وفاتن سعيد، ومع ضيفة الشرف فيدرا التى تثبت وجودها فى مساحة، باسم سمرة ممثل لم يستسلم لحالة التنميط التى يعيشها بعض النجوم، فيقدمون له نفس البضاعة الدرامية، باسم يتقمص شخصية المحامى بلمحة مختلفة، يعيش جرحه الخاص، بداخله شحنة من التعاطف يمنحها لمن يستحقها ووجد أن عصام عمر يستحقها، باسم شخصية غامضة فى بنائها، ولكن بين الحين والآخر تمنحنا الدراما معلومة عنها، لتضيف إلى الحالة الابداعية زخما، أعجبتنى الأدوار الصغيرة فى مساحتها، العميقة فى إحساسها، أداها باقتدار كل من حمدى هيكل وجلال العشرى وعمرو فريد، اختيار مغنى الراب ويجز لغناء (التتر) يؤكد أن المخرج يعلم من هو جمهوره، فهو يقدم رؤية عصرية للحياة وأول من يلتقط روح العصر هم هؤلاء الشباب، ويأتى صوت ويجز وكانه المفتاح الذى نطل به على هذا العالم.

التعبير بالصورة من خلال تلك العين السحرية التى تلتقطنا، فهى أحيانا تلعب دور عيننا على الحدث الذى نتابعه كجمهور، ثم نطل نحن عليها فى أحيان أخرى عندما تصبح هى الحدث الذى نطارده.

الحياة من خلال كل تلك التقنيات الحديثة، صارت بكل تفاصيلها مباحة أمام الجميع، العين السحرية هى (شفرة) هذا العصر، عين متلصصة لم تترك شيئا، البطل يستخدم هذا السلاح لكى يواجه به من يغتصبون حقوق الناس، لن تتوقف كثيرا أمام مشروعية الوسيلة، لأنك فى نفس اللحظة بداخلك صوت يدفعك للتعاطف معهم، أنت شريك لهم وأنت تتلصص مثلهم بالعين السحرية!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السحر كله في «عين سحرية» السحر كله في «عين سحرية»



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib