الداعية «قفة» وأبناؤه

الداعية «قفة» وأبناؤه

المغرب اليوم -

الداعية «قفة» وأبناؤه

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

التحية واجبة للفنان أشرف زكى، نقيب الممثلين، على إصداره هذا البيان الذى يدافع من خلاله، ليس فقط عن فنانة ولا حتى عن كل أعضاء نقابة الممثلين، ولكن عن المجتمع المصرى بكل أطيافه، الذى انتهك البعض حريته الشخصية، تحت عنوان زائف يصدرونه للشارع وهو حماية المجتمع.

المصور الذى انتهك خصوصية ريهام عبد الغفور، عندما تواجدت فى أحد العروض الخاصة، ونشر تلك اللقطة، وقبلها بساعات انتهك مصور آخر عزاء الفنانة القديرة سمية الألفى وقطع المسافة المفترضة بينه وبين ابنها المكلوم أحمد الفيشاوى، والأسبوع الماضى شاهدنا فتاة المترو والرجل الكبير الذى ترك مقعده متوجها إليها ينهرها علنا وهى لم تفعل أى شىء سوى أنها وضعت ساقًا على ساق، والغريب أن الواقعة الثالثة تحديدًا وجدت عند البعض هوسًا أخلاقيًا وبدأوا فى إدانة الفتاة وتبرئة الرجل، لمجرد أنه طاعن فى العمر، فلا يمكن أن ينطق إلا صدقًا.

الأمثلة متعددة على تراجع المجتمع بنسبة أراها مرعبة عن الوقوف فى خندق الدفاع عن الحريات وأولها الحرية الشخصية، والتى صار البعض منا يضعها فى خانة (الموبقات) التى يجب استئصالها من المجتمع.

إنهم يتحدثون عن حق مطلق لقطاع فى فرض وصيته وسطوته على الجميع، العادات والتقاليد، فى أى وطن، تتغير وفقًا لتغييرات اقتصادية واجتماعية ونفسية، المرأة مثلا شاهدناها تدخن فى مكان عام فى الستينيات، بمظلة موافقة من الشارع، رصدنا ذلك من خلال الحفلات التى تم تصويرها تليفزيونيا لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، ولم يكن هناك أى غضاضة فى ذلك، تابعنا زوجة تنتزع سيجارة من يد زوجها، قبل أن تصل إلى فمه تضعها فى فمها، بينما هو ارتضى ببساطة وبدون أى مسحة غضب، أن يشعل واحدة أخرى، من الممكن أن أتفهم الآن الدعوى لمقاطعة التدخين للجميع، لأنه لا يفرق بين رجل وامرأة.

مثلا يرصد نجيب محفوظ أنه فى مطلع القرن العشرين من خلال (الثلاثية)، لم يكن من حق الأبناء الجلوس على (الطبلية) بجوار الأب، إلا بعد أن يهم هو بالتهام ما يحلو له من طعام، ثم يأتى دور الأبناء الذكور، وبعدها، وفقا لهذا الترتيب، يحل ثالثا النساء.

ثقافة مجتمع تغيرت مع الأيام، لا يجوز لأحد إعادتها أو إعادتنا (للخلف دُر)، بحجة أن تلك هى الأخلاق وإلا فلا.

قبل نحو عامين عندما اعتدى بعض الشباب على فتايات فى سيارتهن الخاصة لمجرد أنهن نساء، شاهدنا أحد مشاهير الدعاة وهو يدين الضحية، طالبا من كل امرأة قبل أن تغادر المنزل أن تضع (قفة) على رأسها، وإلا أصبحت ليست فقط مشاركة فى جريمة اغتصابها، بل هى المتهم رقم واحد، وهكذا يشوهون الصورة، بتغيير زاوية الرؤية يصبح المقتول قاتلا، تكرار هذه الانتهاكات بدون رادع يؤدى إلى التعايش السلمى معها، لتصبح هى السائد فى السلوك العام.

كالعادة وعلى سبيل الاستسهال، سوف تجد من يدين المسلسلات والمسرحيات والأفلام باعتبارها هى المحفز رقم واحد لكل ذلك، متجاهلين أن الشارع فى انفلاته اللفظى والحركى سبق بمراحل الشاشات، إلقاء التبعة على الدراما، يحمل فى عمقه تبريرًا مباشرًا للهروب عن المواجهة وتحمل المسؤولية.

تحرك نقيب الممثلين فى هذا التوقيت هو حائط الصد الأول الذى نواجه به الداعية (قفة) وأولاده!!.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الداعية «قفة» وأبناؤه الداعية «قفة» وأبناؤه



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib