«خارج نطاق الخدمة»

«خارج نطاق الخدمة»

المغرب اليوم -

«خارج نطاق الخدمة»

طارق الشناوي
طارق الشناوي

مساء اليوم يستضيف موسم الرياض الغنائي حمو بيكا وحسن شاكوش وعمر كمال بينما آخر تصريحات هاني شاكر يؤكد أن من يحب أغاني المهرجانات لا يحب مصر.

هاني أصبح حاداً في آرائه ويزداد صلابة عندما يجد أن الخصم مستكين والمناخ مهيأ لمزيد من الضربات «وفين يوجعك». لا أنكر أن هناك قطاعاً من الجمهور يعتقد أنه لو منعت تلك الأغاني مهما كان المسمى «مهرجانات» أو«شعبيات» أو«راب» أو غيره، سينصلح مباشرة ليس فقط حال الغناء، بل حال الدنيا كلها.

هذا هو ما نجحت النقابة في تصديره وتأكيده. كثيراً ما أتساءل: هل في الدنيا ما يمكن أن نُطلق عليه فناً نموذجياً؟

إجابتي هي: لا. العمل الفني لا يخضع لهذا النوع من التقييم، المرجعية «النموذجية» ليست ثابتة، بل هي «زجزاجية». دعونا نفترض أن هناك بالفعل ما يطلق عليه أنه نموذجي، إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا يطرح كل المطربين والملحنين والشعراء -الرافضين لمستوى الغناء الآن- أغنيات تنطبق عليها الشروط القياسية، ويقدمونها للناس وبالتالي تطرد الأغنية الجيدة الأغنية الرديئة؟
قرار المنع بات في هذا الزمن مستحيلاً، والنقابة لن تستطيع منع الدول العربية وأيضاً غير العربية من استقبالهم، ومثل هذه الحفلات تخترق كل حواجز المصادرة، ويشاهدها الناس عبر كل الفضائيات.

«حجة البليد مسح التختة» هذا هو المثل الذي كنا نردده في طفولتنا، وأيضاً حجة غير القادر على الدخول في منافسة، إصدار قرارات متتالية بالمنع، بدلاً من أن يشحن الفنان الذي بات بعيداً عن الجمهور بطارية إبداعه مجدداً.

القسوة في استخدام سلاح المنع لن تُجدي، قرار سيطرة النقابة على الأفراح أراه أيضاً دخولاً في الخصوصية، الموسيقار وعازف الأورج الكبير هاني مهنا من أعلى الأصوات رفضاً لهؤلاء المطربين، ورغم ذلك فإن ابنته الفنانة الصاعدة هنادي عندما تزوجت من الفنان الشاب أحمد خالد صالح، اتفقت مع هؤلاء المطربين لإحياء ليلة عُرسها!
كلنا نعلم أن طبيعة الفرح تسمح بأن تُطلق أم العروس زغرودة وترد عليها أم العريس بواحدة، مساوية لها في القوة ومضادة لها في الاتجاه، وبعدها من الممكن أن تغني أم العروس «دويتو» مع أم العريس، فهل أصبح عليهما أيضاً الحصول على إذن مسبق من نقابة الموسيقيين.

تستطيع أن ترى الكثير من كلمات التنمر تنال من هؤلاء المطربين، تبدأ بالسخرية من أسمائهم (كسبرة، وحنجرة، وفيفتي)، رغم أنهم لم يسخروا مثلاً من أسماء لا عبي الكرة (كهربا، وقفشة، والونش، وشطة، وكمونة)، كما أنهم يفرّقون في التعامل بين مطربي «المهرجانات» ومطربي «الراب». وافقت النقابة مؤخراً على اعتماد مطربي «الراب» وأشهرهم «ويجز» بحجة أنه خريج جامعة أميركية ويجيد لغات. ما تلك النظرة الاستعلائية؟ هل هؤلاء «أبناء البطة البيضا» بينما مطربو المهرجانات «أبناء البطة السودا»؟
ارتفع منسوب الهجوم متجاوزاً كل ما يمكن توقعه، حتى إن البعض يقول إن «من يسمعهم لا يشرفني أن يسمعني». كيف يهاجم قطاع من جمهور العالم العربي الذي يستمع إلى نوع من الغناء سواء أحببته أم لا؟

ستظل النيران مشتعلة ولن يجرؤ أحد على إعلان السبب العميق الذي يكشف حقيقة الصراع، الذي كما يبدو لي في عمقه يُخفي قدراً لا يُنكَر من تضارب المصالح، بين من أصبح لديهم جمهور ينتظرهم في مصر والعالم العربي، وبين من أصبحوا «خارج نطاق الخدمة»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خارج نطاق الخدمة» «خارج نطاق الخدمة»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib