يا عزيزي إنها الحياة

يا عزيزي إنها الحياة!

المغرب اليوم -

يا عزيزي إنها الحياة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

على العديد من مواقع التواصل الاجتماعى تنشر الصور القديمة لمن كانا يومًا زوجين متحابين، وكل منهما يشيد بالآخر، وكيف أنه لا يمكن أن يشعر بالحياة إلا فى وجود الآخر، ثم- وكما كتب إبراهيم ناجى بصوت أم كلثوم: (وإذا الأحباب كلٌّ فى طريق).

آخر من احتل مقدمة المشهد هذا الأسبوع، محمد عبد المنصف، حارس مرمى الزمالك الشهير، وزوج الفنانة الموهوبة لقاء الخميسى، سبق أن التقيت منصف مرة واحدة قبل اعتزاله، واكتشفت أنه خفيف الظل، قال لى ضاحكا: (أنا كنت ناوى أمثل ولكن خفت منك تكتب عنى مقالا أتوقف بعدها عن حراسة المرمى وليس فقط التمثيل)، وتبادلنا الضحك، لا أحد يدرك التفاصيل أو يدعى من المذنب ومن الضحية، هناك فى العلاقات الإنسانية شىء مما هو (مسكوت عنه)، كل من الطرفين يتعمد الاحتفاظ به، لا تستطيع مهما ادعيت باقترابك من الطرفين امتلاك الحقيقة، سيظل فى المعادلة شىء ناقص؛ إنه فقط ما لم يبح به كل طرف، يعيشه ربما أو بالأحرى يتعايش معه، ولا يبوح به، ربما حتى لنفسه.

كل العلاقات بين الأفراد وحتى الدول ستجد فى لحظة زمنية شيئا ما من التناقض، بين ما هو معلن وما نمارسه على أرض الحقيقة، كان مثلا طه حسين كثيرا ما يقلل من إنجاز العقاد الأدبى، خاصة فى واحد من أبرز عناوينه (العبقريات)، وكان يُعزِى هجمات العقاد عليه بأنه كان يعانى من عقدة النقص، بسبب حصول عميد الأدب على دكتوراة من (السربون)، بينما العقاد لم ينل أكثر من الابتدائية، ورغم أن أضعف ما فى إنجاز العقاد الأدبى هو أشعاره التى لم تستطع مواصلة الحياة، قهرها الزمن، الذى لا يعرف المجاملة أو الخوف من سلاطة لسان العقاد، الذى كان عندما يغضب يصل فى سخريته إلى أقصى وأقسى الكلمات، إلا أن طه حسين فى لحظة رضا عن العقاد، رشحه لخلافة أحمد شوقى (أميرا) بعد عامين من رحيل شوقى، وذلك عام ١٩٣٤، الزمن لم يحتفظ أبدا للعقاد بشىء من الشعر، كانت هناك حالة من التسامح بين طه حسين وعباس العقاد، فخلع عليه تاج الإمارة.

تابعوا حتى العلاقة بين فريد الأطرش وعبد الحليم، صفحات الجرائد كانت تمتلئ بضربات متبادلة، بينما فى اللقاء الذى أجرياه فى التليفزيون اللبنانى، مطلع السبعينيات، تكتشف كم كانا فى الحقيقة متحابين، وفى تسجيل إذاعى تستمع إلى فريد الأطرش يغنى لحليم (على حزب وداد جلبى)، وعندما يسأل عبد الحليم عن الأغنية التى يتمنى تقديمها لفريد تأتى (الربيع) فى المقدمة، وأكد أنه سوف يغنيها تحية لفريد بعد رحيله، وعاش حليم ثلاث سنوات بعد فريد ولم يفعلها.

العلاقات العميقة بين أى شخصين، سواء فى الصداقة أو الحب أو الزواج، لا يمكن أن تحاسب أطرافها عما فعلوه فى زمن محدد أو تحت ظرف خاص أو وفقا لمشاعر.. وارد جدا أن تتبدل وتتغير، ويصبح هناك أقوال أخرى ومشاعر أخرى، لا أحد يستطيع وهو مطمئن أن يعلن بالضبط فى كل مرة الحقيقة المجردة.. حتى من يملكون القدرة والشجاعة على البوح، ستجدهم فى لحظة يعلنون أن الحقيقة التى كانوا مقرين بصحتها اكتشفوا كم كانوا مخطئين.

ليس من حقك أو حقى أن نعلن على الملأ وبكل ثقة رأينا فى علاقة عاطفية أو زوجية بين اثنين، تظل هناك تفاصيل مبهمة وأحيانا عصيّة على التفسير حتى عن أبطالها!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا عزيزي إنها الحياة يا عزيزي إنها الحياة



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib