بوتين في «أم المعارك»
واشنطن وبكين تبحثان بروتوكولاً لمنع وصول نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى جهات غير حكومية توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه
أخر الأخبار

بوتين في «أم المعارك»

المغرب اليوم -

بوتين في «أم المعارك»

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

في الليل وقف وحيداً أمام الخريطة. التكليف الحاسم لا يصدر عن الناخبين. إنه تفويض من روح الأمة التي تنتظر رجلاً قوياً لتعلق عليه همومها وآمالها. كلّفه التاريخ العميق مهمة، ولن يتردد في تأديتها. هذه سنة حاسمة في مسيرته. نظر إلى الساعة المعلقة على الجدار. لو يستطيع اعتقال عقاربها. فقبل نهاية السنة ستهب عليه السبعينات.
يحدق في الخريطة. الحدود السابقة للاتحاد السوفياتي تقيم كالجروح في ذاكرته. ماتت البلاد الشاسعة، وتراكض الورثة لتوزيع الإرث. حظهم سيئ. استدعته روسيا وأمرته بإعداد الانقلاب الكبير. في التاريخ أقامت روسيا وسط الأخطار. حاربت وحوربت. قاتلت وقتلت وقتلت. وضعها أفضل الآن. الفرس الذين قاتلتهم روسيا في حروب عدة أرسلوا رئيسهم قبل أسابيع. جلس على الكرسي الذي جلس عليه سيد الإليزيه. جاء يطلب تعميق التعاون بعدما تأكد، أسوة بكثيرين، أن روسيا لم تعد الرجل المريض. يعرف رئيسي أن بلاده كانت مهددة بخسارة «الهلال» لو لم تسارع روسيا إلى إرسال جيشها لإنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد. العثمانيون الذين قاتلوا روسيا في 10 حروب أرسلوا رئيسهم مرات عدة بعدما صرنا جيرانهم عبر الأراضي السورية. لم يكتف رجب طيب إردوغان باسترضائنا، بل ذهب أبعد. اشترى صواريخ «إس 400» وأدخلها عملياً إلى حديقة الأطلسي.
ينظر مجدداً إلى الخريطة. دائماً كانت أوروبا مصدر الرياح المسمومة. أخضع نابوليون جيرانه وتوهم القدرة على تتويج انتصاراته بإخضاع روسيا. لم يتعظ هتلر من هزيمة نابليون، وجاء في مهمة انتهت انتحارية لحكمه وبلاده. أوروبا قارة عجوز، لكن الظل الأميركي يحرسها ويدفعها إلى أدوار مؤذية من قماشة تطويق روسيا بالثورات الملونة أو قواعد حلف «الناتو».
يبتسم. أوروبا ليست المشكلة. شاخت وترهلت. ومن دون الغاز الروسي يقتلها الصقيع. وحده الخيط الأميركي يحرس نموذجها ويوقظ إرادتها ويرمم عنادها. كتم مشاعره طويلاً وأخفى حساباته. لن يقبل أقل من طي صفحة عالم التفرد الأميركي الذي ولد من انهيار جدار برلين، ورقص فوق جثة الاتحاد السوفياتي. يرتدي ابتسامة ساخرة. شمس عالم القوة العظمى الوحيدة ستغرب على يديه، وليس على يد شي جينبينغ.
ثمة مشاهد لن يسمح بتكرارها. سحقت الآلة العسكرية الأميركية نظام «طالبان». نظام المقاتلين الذين ساعدتهم أميركا على إرغام «الجيش الأحمر» على الانسحاب مثخناً من تلك البلاد الوعرة. يذكر جيداً. كان في مكتبه في الكرملين حين أطل جورج بوش من البيت الأبيض ليوجه إلى صدام حسين وعائلته إنذاراً حاسماً بالمغادرة خلال 48 ساعة أو مواجهة الحرب. وتابع على الشاشات كيف سحقت القوات الأميركية السلاح السوفياتي الذي اتكأ عليه صدام. وكان رئيساً للحكومة حين انهال حلف الأطلسي بالغارات على أرتال القذافي وسلاحها السوفياتي. لن يسمح بتكرار تلك المشاهد، وبوقوف روسيا عاجزة كأنها قوة من الدرجة الثانية. لن يسمح على الإطلاق بتكرار ذلك المشهد المخزي في شارع أربات في موسكو. مشهد أكوام من بزات ضباط «الجيش الأحمر» تباع مع أوسمتها بحفنة من الدولارات للسياح والشامتين.
ينظر إلى الساعة. الغرب خائف. لكنه لا يملك إرادة الحرب. يكرر معزوفة «العواقب الوخيمة» و«الثمن الباهظ». يضحك. حين يغزو الخوف بلاداً قد يغنيك عن إرسال الجيش إليها. ها هو الغرب تحول أسيراً في الفخ الأوكراني. التخويف يساعدك على تحويل دولة جارة إلى رهينة وإملاء شروطك للإفراج عنها. إرغام حلف «الناتو» على التنازل عن حلم التوسع مقدمة لإرغامه على الانكفاء من المواقع التي كسبها حين كانت روسيا مدفونة تحت الركام السوفياتي. في احتجاز الرهائن يمكن اقتياد دول كبرى إلى أقفاص صغيرة بسبب خوفها على مواطنيها. الغرب محتجز اليوم داخل القفص الأوكراني.
زوّده المستشارون بالتعليقات الغربية. هذا يقول إنه يمارس لعبة الروليت الروسية. وذاك يقول إن التنازل له خطر، تماماً كما كان استرضاء هتلر. وثمة من يزعم أنه بات منفصلاً عن الواقع، وأن لعبته قد تدمي العالم وبلاده معاً. يحتقر القيصر خصومه، وأحياناً يحتقر حلفاءه. ليس صحيحاً أنه متهور. تجربة استعادة القرم كانت اختباراً ناجحاً. ومثلها تجربة التدخل العسكري في سوريا. يتذكر حديث باراك أوباما عن الخط الأحمر في سوريا، وكيف نجح سيرغي لافروف في خداع واشنطن. لن يستطيع بايدن الوافد من عباءة أوباما رسم خط أحمر على الحدود الروسية - الأوكرانية.
الثأر شعور ممتع حين تكون قوياً. إنهم يستقيلون من أوكرانيا. هذا يسحب دبلوماسيّيه، وذاك يسحب مستشاريه العسكريين. زمن الفرار من أوكرانيا. يفكر في الرئيس الجالس في كييف. مخرج وممثل، لكنه لم يتوقع أبداً مواجهة مسلسل روسي بمثل هذه القسوة والإتقان. يتذكر. حين ولد فلاديمير زيلينسكي، كان هو يقيم في عالم الـ«كي جي بي» الغامض والصارم.
معركة حاسمة. على الطاولة صورته وصورة بلاده. ما أصعب التراجع. يراهن على انشغال الأميركيين بـ«الخطر الصيني». يراهن على خوف الأوروبيين من الصواريخ وجنازير الدبابات. لن يتنازل على رغم الزيارات الغربية واتصالات سيد البيت الأبيض. هدف الانقلاب الكبير إقناع العالم أن أميركا فقدت أنيابها. لهذا حرص على تظهير المحور الصيني - الروسي قبل دفع الأزمة الأوكرانية إلى القمة.
فصل جديد في حياة العالم. إذا نجح بوتين في تحويل أوكرانيا فنلندا جديدة، فلماذا تقبل الصين ببقاء تايوان المستقلة شوكة في خاصرتها؟ وإذا نجح الانقلاب الكبير، فماذا سيستنتج الزعيم المحبوب في كوريا الشمالية؟ وإذا كان يحق للقوي أن يملي خياراته على جيرانه، فماذا ستستنتج إيران وتركيا وكل الدول التي تنظر إلى حدودها الحالية، وكأنها ثوب ضيق أرغمها الظلم على ارتدائه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين في «أم المعارك» بوتين في «أم المعارك»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:38 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

تركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 03:15 2024 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

نحو 25 منصة بثّت منافسات قفز السعودية بـ3 لغات عالمية

GMT 15:28 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تملك أفكاراً قوية وقدرة جيدة على الإقناع

GMT 06:11 2017 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

استقبال بريطانيا ملك إسبانيا في زيارة دولية

GMT 02:09 2017 الأربعاء ,18 كانون الثاني / يناير

هروب إنسان الغاب في مبنى Monsoon من حديقة تشيستر

GMT 20:41 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 08:44 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

شركة أرامكو السعودية تنفي زيادة أسعار البنزين

GMT 04:38 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

مستجدات مشروع مغربي-إماراتي لتزويد1000 قرية بالطاقة الشمسية

GMT 02:53 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

صابرين تؤكد صدمة عائلتها من مسلسل "الجماعة 2"

GMT 11:08 2016 الجمعة ,11 آذار/ مارس

تعلمي العناية بنفسك خلال فترة النفاس

GMT 01:30 2025 الجمعة ,15 آب / أغسطس

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 15 أغسطس/آب 2025
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib