مدن الصيف 6 أكتوبر

مدن الصيف: 6 أكتوبر

المغرب اليوم -

مدن الصيف 6 أكتوبر

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

خريف 1973 سافرت إلى نيويورك بادئاً علامةً مثيرةً ثريةً بالأسماء والمشاهير والحكام والقضايا والحروب، مع مظلة هؤلاء جميعاً: الأمم المتحدة. كما بدأت - إذا صح التعبير - علاقة مع نيويورك استمرت إلى سنوات قليلة خلت. يظل المرء غريباً في نيويورك حتى لو كان مولوداً فيها. ليس لأنها عنصرية، وتكره الأجانب، فهي مدينة غرباء وأجناس، يلتقون ولا يتلاقون. هاي/باي. سررنا بمعرفتكم.

تظل غريباً لأن نيويورك لا تملك الوقت. رقَّمت الشوارع بدل أن تطلق عليها الأسماء، لأنها على عجلة من أمورها. وأمورها، ما أدراك ما أمورها، أكبر سوق مالية على الأرض، وأقدم ناطحات سحاب، وأكبر حديقة، وأعظم دور نشر، وأعظم مسارح الدنيا، وأكبر مكتباتها، وأكبر إلخ. إلخ. إلخ.

عندما تحدد أنك وصلت نيويورك خريف 1973 وأنت صحافي، فهذا يعني أنك في خضم حرب أكتوبر التي دار جزء كبير منها في الأمم المتحدة. وأنك شاهدت وزير خارجية مصر محمد حسن الزيات ينفجر بالبكاء في مجلس الأمن، بعدما تحول العبور إلى «دفرسوار».

فلنعد إلى المدينة، طفقت أمشي بشوارع نيويورك رغم سمعتها السيئة في الأمان. وقرأت ذات يوم في «النيويورك بوست» أن أميركياً من أصل لبناني يبني هرماً نفطياً في كندا (مصفاة). وقد استأجر لحفل التدشين الباخرة الجبارة «كوين إليزابيت الثانية»، لينقل عليها ضيوفه من نيويورك إلى موقع المصفاة في نيو فاوند لاند. خطر لي إجراء مقابلة «طريفة» مع الرجل لملحق «النهار». لم يكن رجلنا الألمعي حسن الاستقبال، موحياً بأن أشغاله كثيرة، ووقته ضيّق. طرحت بضعة أسئلة يبدو أنها لا تتناسب مع غاياته، فقال، وكأنني موظف عنده، لماذا لا تسألني عن كذا وكذا؟ لم أجب. وقفت حاملاً أوراقي وخرجت. ولحقت بي سكرتيرته تعتذر وتطلب مني أن أعود. لكنني دخلت المصعد، فلحقت بي ورافقتني إلى مدخل الناطحة. الرجاء، على الأقل أعطنا عنوانك في نيويورك. سوف نرتب موعداً آخر.

نسيت الأمر بعد خروجي إلى الشارع. لكن المستر شاهين لم ينسَ. في اليوم التالي تلقيت منه دعوة خاصة لرحلة «الكوين إليزابيت»، وإيصالات حقائبي وعليها اسمي، ورقم غرفتي، أو جناحي - لا أدري.

ولن أدري. بعد يومين انفجرت حرب السادس من أكتوبر. وعلى المراسلين أن يلتحقوا بقاعة مجلس الأمن، والجلسات الطارئة، والقرار العاجل 338، الملحق بالقرار التاريخي 242، وليس أن ينضموا إلى ركب أهل النفط على «الكوين 2».

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف 6 أكتوبر مدن الصيف 6 أكتوبر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 13:42 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أمانة الرياض تكثف أعمال النظافة في المتنزهات البرية

GMT 05:18 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولي المغربي حكيم زياش يتألق مجدداً في كلاسيكو هولندا

GMT 06:42 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

أمال صقر تكشف سبب طلاق زوجها الحالي من شريكته السابقة

GMT 10:50 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الآثار المصرية تصدر كتابًا جديدًا عن خبيئة الكرنك

GMT 06:49 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لمحبي الطبيعة

GMT 18:55 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حجي يشيد باللاعب اشرف بنشرقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib