البحث عن ربان لا عن بطل

البحث عن ربان لا عن بطل

المغرب اليوم -

البحث عن ربان لا عن بطل

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

مضى الربع الأول من هذا القرن والعالم يتخبط مثل سفينة في مهب الريح، وهو التشبيه الأكثر استخداماً في آداب العالم منذ «الإلياذة» التي كتبها هوميروس، مراقباً حركة التاريخ من شواطئ اليونان. والحكمة من المثل المضروب زمن المراكب الشراعية أن القبطان لا يستطيع مقاومة الأنواء، لكنه يستطيع تسيير الأشرعة بعيداً عنها. أما أن يقارع بحراً هائجاً بمركب صغير فلذلك نتيجة واحدة لا تتغير. أعماق البحار مليئة بهياكل السفن الغارقة. جميعها كان قباطنتها متهورين ومغامرين وحمقى. والضحايا كانوا دائماً الركاب الأبرياء، الذين لا كلمة لهم، ولا تأثير في قرار القبطان الأعمى، الذي لا يفصل ولا يميز بين الشجاعة الفردية، والموت الجماعي. كأنما هؤلاء ولدوا ليموتوا فداء غروره.

يجرد الغرور مبتليه من كل حواس الوعي وضوابط التعقل. وعندما يسمع صراخ الضحايا يهيأ له أنه هتاف. تتراكم الجثث في الميادين. شهداء أو أعداء، وفقاً لموقفك من جحافل الموت. نرضي شهداءنا بمجموعة من الألفاظ التي لا ترد ابناً، ولا تحيي أمّاً، ولا تعيد حجراً إلى مكانه في ساحات الردم الممتد إلى الأفق.

كان القدامى يعتقدون أن جهنم مكان حقيقي في آسيا أو الحبشة. وأن الشياطين، ذوي القرون المخيفة، تنقلهم إلى هناك مع جميع أدوات التعذيب. الآن الجحيم يأتي إلى الناس توفيراً للوقت ومشقة السفر.

أثناء عهده الميمون سُئل الرئيس ميشال عون إلى أين يذهب لبنان فأجاب في صرامته المعهودة «إلى جهنم». وراح ينتظر أن تتحقق نبوءته وتصح رؤيته الوطنية. وما تأخرت. وما فتئت وما برحت.

كان القرن الماضي قرن التقدم الذي فاق ما حصل في جميع القرون السابقة. لكن الجحيم يقطع الطريق دائماً على الهناء. الربع الأول منه ابتلى العالم بحرب عالمية شبيهة تماماً بمجموع الحروب الدائرة الآن. كل ما نسمعه عن قتلى الروس والأوكرانيين، وغزة ولبنان وسوريا، العقد الماضي، وعن المجاعات الكبرى وأعداد اللاجئين والمعاقين وضحايا الفقر، أرقام غير صحيحة. كلها كذب أو خطأ. وبكل بساطة يهدد الرئيس الروسي بالعودة إلى السلاح النووي، فيرد الأميركي باستئناف التجارب النووية في الهواء الطلق.

طبعاً في الجهة المقابلة هناك الذكاء الاصطناعي وأعاجيبه، إلا إذا سخره الإنسان للردم السريع. مع الاعتذار من شهامة الدعم السريع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن ربان لا عن بطل البحث عن ربان لا عن بطل



GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 10:56 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

صفقة ظريف غير الظريفة

GMT 10:55 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نحن... وإسرائيل في عصرها «الكاهاني»!

GMT 10:54 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

«اليوم الموعود»

GMT 10:53 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

مضيق هرمز ؟

GMT 10:51 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

نسخة مُحسَّنة

GMT 10:50 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

ذكريات روسية!

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib