«متوحش» في مكتب تشرشل

«متوحش» في مكتب تشرشل

المغرب اليوم -

«متوحش» في مكتب تشرشل

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

كان البريطاني الإمبريالي نموذج «الرجل الأبيض» وهو النعت المهين الذي يستخدم في الكلام عن مراحل الاستعمار وفظاظتها. وكان ونستون تشرشل، أشهر رئيس وزراء بريطاني في التاريخ، رمزاً من رموز «الرجل الأبيض» وعنصريته. وأشهر ما نقل عنه في هذا الباب قوله إن «الهنود أكثر الشعوب توحشاً بعد الألمان».
أمضى أيام الأعياد الغربية وأيام العمل في بريطانيا، هندي يدعى ريشي سوناك. وفي جناح تشرشل في 10 داوننغ ستريت. وكان قد جاء إليه من 11 داوننغ ستريت، وزارة الخزانة والمنصب الوزاري الذي يلي مباشرة منصب رئيس الوزراء. ومن هناك كان قد جاء نائباً إلى البرلمان العام 2015. وإلى هناك كان قد أتى من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا. وقبلها من جامعة أوكسفورد.
حدث تاريخي هائل، المستر سوناك. هندوسي يحتفل بالميلاد ورأس السنة على بعد أمتار من قصر باكنغهام. ويتبادل التهاني مع تشارلز الثالث. ويقود سياسة بريطانيا. ويرأس حزب المحافظين. وليس له بشرة بيضاء، أو حتى حنطية اللون. رجل 10 داوننغ ستريت، وعائلته حول شجرة الكريسماس.
وقع الحدث كأنه يوم عادي في تاريخ بريطانيا وتاريخ الهند وتاريخ العالم. من منا كان ليتذكر أن سوناك صار قاطناً داوننغ ستريت لولا احتفالات رأس السنة. الغربية. أما هو فالسنة الجديدة عنده تبدأ أول الربيع، لا في عز المطر وحلكة لندن.
يا مولاي، هذا هو عالمك. والأرض كروية وتدور. وفي العقود السبعة الماضية دارت وحط سوناك محل تشرشل. طالب علوم سياسية، بنجابي الأصل، مكان أشهر سياسي وأشهر صحافي وأشهر مؤرخ. لنتوقف هنا قليلاً: فالمؤرخ ونستون هذا ترك 20 مليون كلمة مطبوعة في 60 كتاباً، و2000 مقال، وآلاف الخطب والرسائل. وتضم مجموعته 60 مليون كلمة وضعها المؤلفون عن سيرته. وفوق كل هذا، فإن الرجل ونستون هو الذي اقتبست أقواله أكثر من أي زعيم آخر في القرن العشرين.
العالم في مكانه، لكن الكوكب يدور مثله مثل سائر الكواكب. ومع هذا الدوران يفيق ريشي سوناك فيجد نفسه في سرير تشرشل وإلى جانبه منضدة هارولد ماكميلان، وبعد قليل تقدم له القهوة في فناجين السيدات تاتشر وماي وليز تراس. يقرأ الصحف ويسأل عن صحيفة «تايمس أوف إنديا». آسفون، حضرة السيد رئيس الوزراء. لقد نفدت جميع النسخ منها، توزعها الموظفون، لكن عندنا «تايمس أوف لندن» إذا كان يهمك الأمر.

سبحان الله. زمن لندن. زمن الهند. زمن الأزمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«متوحش» في مكتب تشرشل «متوحش» في مكتب تشرشل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

بكتيريا الأمعاء تهدد الصحة العقلية

GMT 11:00 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

سعد سمير يهنئ عمر جابر بمولوده الجديد

GMT 16:25 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة صناعة الطيران الإسبانية "أسيتوري" تستقر في المغرب

GMT 14:57 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ليلى علوي تنعي وفاة زوجها السابق منصور الجمال

GMT 11:31 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

سعد لمجرد يدخل باب "الدراما" عبر "كارت أخطر"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib