قلم الذهب

قلم الذهب

المغرب اليوم -

قلم الذهب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

تنشر «المصري اليوم» منذ أشهر، سلسلة مقالات أسبوعية عن تاريخ الصحافة المصرية منذ ما قبل 23 يوليو (تموز) بقليل وحتى اليوم. مدهش هذا المؤرخ، قلم الذهب. ففي الموضوع الأكثر حدّة واستقطاباً وإثارة للخلاف والشتم والرمي واستعانة التافهين بالتفاهات، يقف هذا المدهش، موضوعياً عالماً، بحّاثة راقياً هادئاً، ومرجعاً عالياً صادقاً، في تدوين الحقيقة، ولا شيء سواها.
لم أكن أعرف شيئاً عن الرجل قبل هذه السلسلة، وهذا ليس تقصيري الوحيد في حق نفسي. منذ فترة توقفت عن القراءة في هذه المسائل عندما تكاثر عليها كتبة الشرطة العسكرية، وطلبة الانتفاع بثروات الموتى، والمصابون بوباء التفخيش: الظاهرة، والظاهرة كثيراً. كان الأستاذ محمد حسنين هيكل يقول، إياك أن تقرأ شتّاماً لأنه سوف يفسد ذوقك، وإياك أن ترد على شتّام، لأنه سوف يفسد سمعتك.
صاحب القلم الذهب حلمي النمنم، يضع الأشياء في نطاقها، لا تأويل ولا تقويل. عدل في تغطية المراحل الأخيرة من العهد الملكي بأكبر حد ممكن من الإنصاف. ودفاع عن صحافة الثورة، وإعجاب بهيكل ثم نقده ثم حقائقه الصغيرة والكبيرة، أو كما يقول: «كل الطرق تؤدي إلى هيكل».
سرد لا نهاية له من فصول المهنة ورجالها والدولة ورجالها. رجل في محراب الهدوء والضمير. ودائماً المهنية. ليست مهنية الصحافي وهشاشتها، بل مهنية المؤرخ ودقته والقَسم الذي أداه أمام نفسه. مدهش هذا المستوى من الشجاعة الأدبية في الصحافة العربية. كثيرون لن يسرهم ما فعل مصطفى أمين بالملكية من أجل استرضاء الثورة. لكن أحداً لا يستطيع النقاش. المؤرخ لا يصفّي حسابات مع أحد. ولا يروم إرضاء أحد. ولا تملق أحد. سوف ترى أن التاريخ عنده واحد. وأن الأهم من القلم الذهب الذي يكتب به هو المصباح الذي يستخدمه في الإضاءة على شهاداته وشهوده.
وهذا بيت القصيد: التزوير!
- وقد حدث لي أن نقلت مرة، وفي إطار محدد، مقطعاً عن رأي نجيب محفوظ في عبد الناصر. ولم ينتبه رئيس مفرزة الدرك المعين نفسه شاويشاً إلى الأهلة، ولا حتى إلى اسم نجيب محفوظ، فأخصني بكل ما عرف عنه من أدب ولماحة ونفسية عالية. خطر لي يومها أن الحل هو في الامتناع عن قراءة تقارير الدرك حتى من العناوين. لكنني عدت فاكتشفت المهنة بقلم حلمي النمنم. الكبار إضاءات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلم الذهب قلم الذهب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib