المكتوبجي

المكتوبجي

المغرب اليوم -

المكتوبجي

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

أصدر اللبنانيون خلال قرنين مئات الصحف والمجلات، أكثرها خارج أراضي البلد الصغير. وكذلك أشهرها وأكثرها استمراراً، أي «الأهرام» التي لا تزال تشرق في القاهرة كل صباح. وأصدروا في مصر أيضاً «الهلال» التي لا تزال تصدر كل شهر. وعلى طريقتهم سمى المصريون، اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين، لقباً واحداً هو «الشوام»، نسبة إلى بلاد الشام. وكان اللبنانيون الأكثر عدداً لأنهم الأكثر هجرة وضرباً في آفاق الأرض، مرة بسبب ظلم المستعمر، وأيضاً لحرية التعبير عن الرأي.
صدرت كتب ومؤلفات كثيرة عن «شوام مصر» بسبب سر ثراء الموضوع وتعدد الوجوه، خصوصاً في الفن والصحافة والأدب. من أسمهان، ومي زيادة، وروز اليوسف، إلى أنور وجدي وعمر الشريف، والشاعر فؤاد حداد، وكريم ثابت صديق الملك فاروق.
«الأسراب الشامية في السماء المصرية» عمل جدي آخر من الأعمال التي وضعها المؤرخ والمسرحي المصري اللبناني فارس يواكيم عن تلك الهجرة المثيرة ما بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. الجديد في العمل الجديد هو شموليته. لم يهمل يواكيم اسماً واحداً من تلك الأسماء التي لمعت خلال تلك الحقبة في سماء الإسكندرية أو بورسعيد، أو لاحقاً القاهرة. لحق الشوام الازدهار وطريق البحر بادئين في دمياط، ومن ثم الإسكندرية. ولم يصنف أشهر ممثل كوميدي، العراقي نجيب الريحاني، بين هؤلاء، لأن العراق من بلاد الرافدين لا من بلاد الشام، بينما عدّت زوجته بديعة مصابني كذلك، وهي نصف سورية نصف لبنانية، وإن كان قد طغى - النصف الثاني على شهرتها.
لم يؤرخ يواكيم، وهو المسرحي الساخر، للصحافة المستقلة فقط، بل أيضاً لدور الرقيب المساير للسلطان وكان يسمى «المكتوبجي». وعلى سبيل المثال رفض المكتوبجي القول إن الرئيس الفرنسي كارنو اغتيل بطعنة خنجر، والقول إنه «انتقل إلى ربه تعالى»، لأن السلطات لا تستسيغ كلمتي خنجر واغتيال. وشطب كلمة رئيس الجمهورية، لأن السلطان يكره الكلمة، وذهب إلى أبعد من ذلك فمنع كلمة «الجمهور» وفرض بدلها «العموم» أو «القوم».
منع الرقيب السلطاني نشر أخبار المقاطعات إلا مجردة من التعليق عليها. وفرض عرض كل خبر وافتتاحية على مكتب الرقابة قبل النشر. وخضعت الصحف المخالفة لثلاثة تحذيرات، والرابع إغلاق نهائي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المكتوبجي المكتوبجي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib