الجزائر والنصر الآخر

الجزائر والنصر الآخر

المغرب اليوم -

الجزائر والنصر الآخر

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

 

احتفلت الجزائر بعيدها الستين وهي بعيدة عن عالمها العربي، مشرقاً ومغرباً. أو وهو بعيد عنها، ستين عاماً وستة عقود. أما قبل، فكانت في قلبه، في كل بيت من بيوته. وفي المدارس والجامعات ورياض الأطفال وساحات التظاهر وصلوات الحرية.

وعندما خرجت إلى مجمع الدول ومحافل الاستقلال، كان العرب في استقبالها على الشرفات وعلى الطرق، يحملون الأعلام ويهزجون. ووقف أحمد بن بلة إلى جانب عبد الناصر من جهة، ومن جهة أخرى إلى جانب نهرو وتيتو وشو آن لاي.
ثم أخذ رفاق الثورة وأهلها يصابون بالداء العربي الجائح. انقلب العقيد مصطفى بوخروبة، وأخذ الحكم كله بقبضته تحت اسمه الحركي هواري بومدين. وبعدما كان بن بلة الرجل الذي تخرج إلى استقباله عواصم العالم، منع عليه الخروج من منزله، وسمح لأمه بأن تنتقي له عروساً تقبل الحياة الجبرية لأبطال الحرية. ودبّت في الجزائر الجميلة فوضى الوراثات والانقلابات وعمليات الاغتيال. وأقسى من التصفيات الجسدية والخلافات حول الوجاهة الفارغة والمال، سرت موجة من الاغتيالات المعنوية لآباء الثورة ورموزها. ومَن بقيَ من هؤلاء حياً اتخذ لنفسه كرسياً في مقاهي جنيف، حيث يتذكر الرفاق الماضي ويتعللون بالمستقبل. لكنّ أكثريتهم الساحقة غابت عليهم الشمس في المقهى يريدون العودة إلى الجزائر. وقيل مرة إن أحد أبرز هؤلاء سُئل: لماذا يعود رفاق الحلقة متأخرين إلى بيوتهم؟ فأجاب بالفرنسية ils ent peur d’y retourner.
بعد جائحة الانقلابات العسكرية واغتيال الطيبين من أمثال محمد بوضياف، ضربت الموجة الأسوأ: الفساد: وعندما وصل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد جولة طويلة في ملاذات العرب، قال في خطاب القَسَم إن على الجزائر أن تنسى 12 مليار دولار نهشها الفساد وتبدأ من جديد.

لكن إشاعات المخالفات المالية لاحقت بوتفليقة وعائلته طوال 20 عاماً أمضاها في الحكم، كما أمضى السنوات العشرين السابقة في محاولة الوصول. ولم ينفع المرض الذي أصابه في الحد من شهيته للسلطة. وقرر وهو على كرسي متحرك وغير قادر على النطق، أن يخوض معركة التجديد، إلى أن نزل الجزائريون إلى الشوارع، ولم يعودوا إلى منازلهم في أحياء العاصمة الجميلة، إلا بعد استقالته.
لا يستطيع أحد أن يأخذ من الجزائر عيد المليون شهيد. ولا بطولة الذين ناضلوا وظلوا أحياء، يبنون في أحد أجمل بقاع الأرض. لقد هام بها الفرنسيون حتى قرروا الانتحار، وليس فقط الاستعمار بها، فازت بمعركة الحرية والآن تخوض حرب البناء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر والنصر الآخر الجزائر والنصر الآخر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib