شاعر اليونان كانَ مصريّاً صنع نفسَه في الظّل

شاعر اليونان كانَ مصريّاً... صنع نفسَه في الظّل

المغرب اليوم -

شاعر اليونان كانَ مصريّاً صنع نفسَه في الظّل

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

لم يُصدر قسطنطين كفافي، الذي يُعتبر من أهم شعراء مصر واليونان في القرن الماضي، كتباً تجارية، بل وزع قصائده بنفسه على أصدقائه، محافظاً على تحكمه الكامل. وحتى مع شهرته، تردد في ترجمة أعماله.

يبدو شعره بسيطاً، لكنه معقد في بنيته وإيقاعه. في النهاية، صنعت قصائده صورته: «رجل يوناني يقف ساكناً بزاوية طفيفة عن الكون»، كما وصفه إي إم فورستر. صورة بين الواقع والخيال، كما أرادها كفافي تماماً، وكما ستظل قصائده تؤكد.

في السابعة والعشرين، تولَّى وظيفة موظف حكومي، وبقي فيها ثلاثين عاماً، يقطع يومياً المسافة القصيرة بين شقته ومكتبه ذهاباً وإياباً. يستمتع بتحية أصحاب المتاجر والمعارف العابرين، وكان يتأخر دائماً عن العمل ويقدم أعذاراً لطيفة وغير مقنعة.

أما القصة الحقيقية فكانت حين يعود هذا الموظف إلى منزله، حيث صنع نفسه، يوماً بعد يوم، وعقداً بعد عقد، شاعراً ذا شهرة عالمية، رغم أنه كتب باليونانية، وهي لغة لا يتحدث بها سوى أقل من 1 في المائة من سكان العالم. كان كفافي سيد نوعين من القصائد: «التاريخية» التي استلهم فيها موضوع الانحطاط واستكشفه عبر مشاهد وشخصيات من عالم البحر المتوسط في أواخر العصور القديمة، ليجعله مرآة للحداثة، و«الفلسفية» التي قدم فيها حكايات وجودية تذكر بأمثولات كافكا.

«خارج قصائده لا وجود لكفافي». نقل الروائي البريطاني روبرت ليدل، المحب لليونان، هذه العبارة عن جورج سيفيريس في الصفحة الأولى من سيرته لكفافي (1974). كانت بمثابة اعتذار عن وجود الكتاب. سيفيريس أصبح أول يوناني يفوز بـ«جائزة نوبل» في الأدب عام 1963.

كان سيفيريس محقاً، إذ إن حياة كفافي اليومية في نضجه كانت رتيبة إلى حد يخلو تقريباً من الأحداث.

قبل أن يصبح شاعراً عالمياً، صنع قسطنطين كفافي لنفسه أسطورة محلية. فمنذ عام 1907 وحتى وفاته عام 1933، كان الكتاب والمثقفون يتجمعون في منزله لحلقات نقاش مرتجلة. خزائن كتب طويلة عرضت نصوصاً قديمة، ودراسات تاريخية، وقواميس. كانت السجادات والمعلقات مهترئة، والكراسي هشة.

يُبجّل «الشاعر اليوناني العجوز» لدى الشخصيات الكئيبة في سلسلة روايات لورنس دوريل «رباعية الإسكندرية» (1957 - 1960). كانوا يعرفون كفافي عن ظهر قلب ويتلون «المدينة» وغيرها من القصائد. اليوم، أعيدت تسمية «شارع لبسيوس»، حيث كان يعيش، إلى «شارع كفافي»، وشقته في الطابق الثاني أصبحت متحفاً. ولعله أكثر كاتب يوناني حديث ترجمت أعماله. وتحفظ كتبه وأوراقه في «أرشيف كفافي» في وسط أثينا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر اليونان كانَ مصريّاً صنع نفسَه في الظّل شاعر اليونان كانَ مصريّاً صنع نفسَه في الظّل



GMT 16:58 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ملاحقة الجوهرة البريطانية

GMT 16:55 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

لغز النفط والتسعير في الأردن !

GMT 16:53 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 16:46 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ميريل ستريب

GMT 05:30 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

GMT 05:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

القواعد الأجنبية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 15:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 21:24 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 22:11 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

إصابة 17 شخصا من قوات الأمن في مواجهات

GMT 09:12 2022 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

أفضل أقنعة الوجه المرطبة للبشرة في الشتاء

GMT 12:44 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

الكرملين يعلق على اعتزال حبيب

GMT 09:35 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

كائن حي طفيلي في القطط يتسبّب في إصابة تركيتين بالعمى

GMT 04:42 2016 الأربعاء ,28 أيلول / سبتمبر

أمل كلوني ترتدي ملابس قيمتها 34 ألف جنيه في 14 يومًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib