طبيعة قاسية ودولة جانية

طبيعة قاسية ودولة جانية

المغرب اليوم -

طبيعة قاسية ودولة جانية

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

الطبيعة شديدة القسوة في كندا. أربعة أشهر في السنة من الثلوج والجليد. وفي الإقليم القطبي وبلاد الإسكيمو الثلوج والجليد 12 شهراً من السنة. يقابل قسوة الطبيعة «حنان» الدولة ورأفة القانون. الطبيب هو الذي يتصل بك ليذكّرك بموعد الكشف الصحي. البريد هو الذي يحمل إليك تقاعدك، وإلى زوجتك تقاعدها، وإلى حفيدك قسطه المدرسي وكتبه. عندما تهبط مهاجراً في المطار يرحب بك موظف من دائرة الهجرة ويسلمك منشوراً يتضمن لائحة بحقوقك. الواجبات سوف تتعرف إليها بنفسك، عندما ترى أن الكندي يتوقف على الشارة الضوئية في منتصف الليل والدنيا خالية تماماً، مثلما يتوقف عندها في منتصف النهار... وقد يكون لبنانياً، لكنه هنا يخجل بنفسه ولا يتبقى من عاداته إلا ما يعتز به.

التقيت الصيف الماضي عدداً من الأصدقاء العائدين لتمضية الإجازة في الوطن الأم. جميعهم طبقة متوسطة. جميعهم سعداء في الوطن الجديد، وجميعهم محزونون على ما صار إليه «بلد الأرز» والفصول الأربعة حيث في نصف ساعة تصل من الجبل إلى البحر. في كندا تحتاج إلى ساعات طيران فوق أراضٍ غنية ومدن سعيدة وأقاليم شاسعة تتحدث لغات مختلفة ولهجات متباعدة وقانون واحد وعدالة واحدة وتواضع لا مثيل له في بلاد الآخرين.

لم يفكر أحد من زوار الصيف بالبقاء هنا، بمن فيهم المسنون ومحبو الدفء، فإنهم في كندا يعيشون في منتصف القرن الحادي والعشرين، فيما يسود في الوطن الأم القرن السابع الميلادي: لا كهرباء ولا طرقات ولا شارات (من أي لون) ولا قانون ولا ممارسات أخلاقية حيال الغير، وتورّط في جميع أنواع الحروب، ورفض لجميع أنواع الأمن والطمأنينة والمستقبل.

يختلف الكنديون على قضايا كثيرة، لكن ليس بينها سيادة البلاد ووحدتها. ليس بينهم من يواسي الجارة الأميركية الكبرى. ولم يقبل مواطن واحد دعوة الرئيس ترمب إلى ضم هذه الجوهرة البيضاء إلى أميركا. بل تنادوا إلى مقاطعتها تجارياً، وتوقفوا عن السفر إليها، ورفض الكتّاب توقيع كتبهم لدى الناشرين الأميركيين.

وُلدت كندا من رحم الإمبراطوريتَين البريطانية والفرنسية، لكنها تتفوق عليهما في سائر مستويات المعيشة، وكذلك على جارتها الكبرى، وعلى جميع دول القانون؛ لذلك يعود اللبنانيون سريعاً من بلاد الصيف إلى بلاد الصقيع.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طبيعة قاسية ودولة جانية طبيعة قاسية ودولة جانية



GMT 19:50 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

الحلم الإيراني والعتمة الكوبية

GMT 19:48 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

جمرٌ متوهّجٌ تحت رماد المفاوضات

GMT 19:19 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

إيران ترفض الهزيمة وواشنطن لا تحسم

GMT 19:14 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

مهرجان «كان»... قصة ولَّا مناظر

GMT 19:11 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

من مساخر العالم

GMT 19:09 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

حرب فلسطين العربية

GMT 18:15 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 17:13 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 21:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:27 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 02:35 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

إعدام 1.6 طن من الفئران في الصين خوفًا من "كورونا"

GMT 02:38 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

حل المشاكل الزوجية يحمي الأسر من التفكُّك

GMT 20:11 2018 الإثنين ,27 آب / أغسطس

خاصية جديدة من "فيسبوك" للمستخدمين

GMT 16:21 2014 الأحد ,27 تموز / يوليو

التشويق سبب أساسي في نجاح مسلسل "الصياد"

GMT 01:40 2024 الثلاثاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

جيمي كاراجر يكشف تأجيل تقديم عرض رسمي لمحمد صلاح مع ليفربول

GMT 16:01 2024 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أقراط ذهب لإطلالة جذابة في خريف 2024
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib