قصة كتابين وكاتب الجميع غنّوا له

قصة كتابين وكاتب: الجميع غنّوا له

المغرب اليوم -

قصة كتابين وكاتب الجميع غنّوا له

بقلم - سمير عطاالله

المرهف الرومانسي الذي غنى أشعاره عبد الوهاب  وفريد ونجاة وحليم. الذي تنازل للحبيبة عن قلبه عن طيب خاطر: إنها تحتل قلبي وتتصرف فيه كما لو كان بيتها. تكنسه وتمسحه وتعيد ترتيب الأثاث وتقابل فيه كل الناس، وتهرب من شخص واحد، هذا الشخص هو صاحب البيت. صاحب الشعر الرقيق الذي يضج بالهوى والجوى والخيانة، وبطل سيرة الحياة العجيبة التي تقلّب في دروبها بين عوالم الصحافة وكواليس السياسة، وأغاني الحب. وبدد معظم أيامها في تذوق مباهج الليل وارتشاف رحيق العشق العذري، فقد كان زعيماً لطائفة الإمكان – والهروب الدائب من مطاردات الأجل والوحدة والموت، وسار وحده شريداً محطم الخطوات، تهزه أنفاسه وتخيفه اللفتات، الذي مزق بعضه بعضاً والذي كان عندما يكلم حبيبته بالتليفون يسمعها بروحه ويصافحها بخياله ويراها بأذنه، مَن نَهرَ قلبه معاقباً لائماً قائلاً له: احتشم يا قلبي، فالحب طيش وشباب، وأنت طيش فقط. الذي مشى باكياً ضمن خمسة فقط من المشيعين في جنازة المنفلوطي؛ فقد تدافعت الجماهير بعيداً إلى مستشفى الروضة بعد سماعهم خبر إصابة سعد زغلول بالرصاص عام 1934.

كامل الشناوي الذي كان بسمة على ثغر الحياة، ولا تكاد الذكريات تفتح أوراق لياليه إلا وتقفز إلى الشفاه ابتسامة لنكتة قالها، أو بيت شعر طريف قد رواه، أو مقلب هيأه لبعض الصحاب. وكأن الله عندما خلق جبال الهموم فوق البسيطة شاء من لطفه بالعباد أن يجعل من البعض باقة موكلة بتبسيط الهموم إلى حد محوها ليزرعوا في أرضها ابتسامات وضحكات من القلب، وكان الألفة على الباقة الندية كامل الشناوي. وإذا ما كانت شهرة الشاعر في حَبْك المقالب للصحاب قد جابت الآفاق، فقد كانت هناك من تنافسه في الميدان وهي كوكب الشرق أم كلثوم، التي أرادت أن تداعبه يوماً عندما كانت هناك جلسة تجمعهما مع عبد الوهاب وتوفيق الحكيم ونجمة السينما الفاتنة كاميليا، التي أحبها الشناوي إلى حد التدله، قالت أم كلثوم:
إنك يا كامل تتحيز لكاميليا صحافياً ولكن... وهنا أراد الشناوي أن يقطع عليها الطريق قائلاً: نعم أنا متحيز لها... وعادت أم كلثوم تكمل مداعبتها وتزيد من إحراجه فقالت له: إذا كان هذا صحيحاً فقل فيها شعراً، وبادر عبد الوهاب قائلاً: وأنا مستعد أن ألحن هذا الشعر في الحال، وقالت أم كلثوم وأنا سأغنيه فوراً، ولم يجد كامل الشناوي مفراً من الانتحاء جانباً لينظم الأبيات التالية:
لست أقوى على هواك وما لي أمل فيك... فارفقي بخيالي
إن بعض الجمال يذهب قلبي عن ضلوعي... فكيف كل الجمال
ولحّنها عبد الوهاب وغنّتها أم كلثوم واستعادها الحاضرون حتى الصباح، ولأن كاميليا لم تكن تفهم العربية الفصحى، جلس توفيق الحكيم بالقرب من أذنها ليتولى ترجمة الكلمات إليها بالفرنسية...
إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة كتابين وكاتب الجميع غنّوا له قصة كتابين وكاتب الجميع غنّوا له



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 02:13 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي
المغرب اليوم - نابولي يفوز على ميلان بهدف في الدوري الإيطالي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib