بائع المكانس

بائع المكانس

المغرب اليوم -

بائع المكانس

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

غاب سيلفيو برلسكوني عن 88 عاماً وثروة بنحو 7 مليارات دولار وجمهرة من النساء. لكن بائع المكانس الكهربائية، الذي أصبح أحد زعماء إيطاليا بعد الحرب، كان، إضافة إلى سمعته الصاخبة، رجلاً يقرأ جيداً أهميات اللحظة المناسبة.

أول قراءة، في هذا المعنى، كانت يوم تنبه إلى أن الزوجة أصبحت امرأة عاملة أيضاً، ولم يعد لديها الوقت لكنس المنازل ببطء مكنسة القش. فأخذ يقرع أبواب البيوت ومعه الاختراع الجديد: مكنسة كهربائية تلتهم الغبار من بعد.

ولما صار غنياً، أدرك أن المستقبل للإعلام الجديد، فلم يتردد في خوض الغمار، وما تأخر في النجاح. وعندما نجح، قرر أن يستكمل المسيرة في السياسة، واحتل أعلى مناصبها ثلاث مرات.

خلف صورة الرجل المحاط بالنساء، والزعيم الأصلع الذي لا يتردد في الظهور أمام شعبه، مزروع الشعر، كان برلسكوني يمتلك صورة الرجل الجدّي والمتأهب والمحب لبلاده. أهم ما استقرأه في مستقبل إيطاليا أن مشكلة المهاجرين المتدفقين عليها سوف تتطور مع الوقت إلى كارثة لها ولأوروبا.

في عام 2008 أعلنت وزارة الداخلية الليبية أن إيطاليا لم تلتزم تعهداتها في الحملة ضد الهجرة غير الشرعية. فهم برلسكوني مغزى الرسالة على الفور، واتصل بالعقيد القذافي ليلاً، وانتهت المكالمة بتعهد روما بتقديم حزمة من المساعدات للجماهيرية مقدارها 3.4 مليار يورو. وأثمر الاتفاق، وانخفض عدد المهاجرين الآتين بحراً من شمال أفريقيا. وبعدها طالب القذافي بمبلغ 5 مليارات يورو من «الوحدة الأوروبية» للمساهمة في صد المهاجرين.

المهاجرون الآن كارثة في إيطاليا، وكارثة في ليبيا أيضاً. وهي أكثر حدّة في ليبيا بسبب وضع الدولة الأمني. وعبثاً تشكو الحكومة الليبية إلى المنظمات الدولية، أو إلى الحكومات المعنية. الفارق بين القذافي وبرلسكوني أن الأول اكتفى من المسألة بمظاهرها. فاض فرحاً وهو يعطي برلسكوني يده يقبّلها. أما برلسكوني فرفع يد الزعيم معتزاً بأنه يذل نفسه من أجل بلده. وإذا كان مفهوم العلاقات الدولية لدى البعض هو في تقبيل الأيادي، فلم لا؟

عندما هاجم الأميركيون وأوروبا الجماهيرية، أرغموا إيطاليا على الانضمام إليهم. وأصدر برلسكوني بياناً بأنه غير مشارك في القتال. ربما تذكّر وعوده لصديقه الليبي، أو وعود الصديق له. نصف مليون مهاجر جاءوا إيطاليا منذ مقتل العقيد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع المكانس بائع المكانس



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib