بدأت مع امرئ القيس

بدأت مع امرئ القيس

المغرب اليوم -

بدأت مع امرئ القيس

سمير عطاالله
سمير عطاالله

يبدأ منهج دراسة الأدب العربي في المدارس - كما هو متوقع - بالمرحلة الجاهلية. ومن الشعر الجاهلي يبدأ بامرئ القيس. ومن امرئ القيس نبدأ بأرق ما عنده: قفا نبكِ. وما نزال. كيفما تلفت في عصورنا المشهد واحد: بكاء وأطلال. من أطلال هند ببرقة تهمد إلى أطلال إبراهيم ناجي، الذي قلب القاعدة وجعل أجمل الشعر أحزنه، لا أكذبه. و... يا فؤادي رحم الله الهوى/ كان صرحاً من خيالٍ فهوى.

أخذنا أحزاننا معنا إلى الأندلس، فأبدعوها بـ«الفلامنكو» ومواويل الأسية. وأخذناها إلى البرتغال، فحولوها إلى «الفادو»، واسيبك للزمن، أو كما غنى النجم الشاب محمد عبد الوهاب «أيها الراقدون تحت التراب».

أكبر علمائنا، سيدي ومولاي، ابن خلدون، كان أكثر الناس تشاؤماً. وكذلك كان صديقه ابن الخطيب. وبعدما فقد ابن خلدون والديه في الطاعون، لم يعد يرى أمامه سوى «الموت الأسود». ونهايات لكل شيء. وكان مولانا أحياناً على خطأ برغم كل علومه.

ما من عصر من عصورنا إلا غلبه الحزن. بدأت فيروز محاولة كسر الأسى الغنائي، ثم اكتشفت أن «عتاب» هي قمة الحزن. والاكتشاف الأقسى كان أن الناس طاب لها البكاء على إيقاع «عتاب»، فصارت أكثر أغانيها شعبية. ولم تفرح الناس كثيراً عندما غنت «تك تك تك يا أم سليمان»، أو «يا مرسال المراسيل». واعتبرنا أن كل أغنية مفرحة مجرد طقطوقة لا تليق.
وعندما انتقلنا من عصر الشعر إلى عصر الرواية، سبقنا الحزن إليها. وذات مرة سألتُ فاتن حمامة عن أحب أفلامها إليها، فأبدت تضايقها، لأنني لم أكن أعرف أنه «دعاء الكروان»، وبعده «عمال التراحيل». إلا من أعمال قليلة، كانت روايات القرن الماضي، حزناً وأسى. وخالف المسرح والسينما هذا التيار فأضحكا حتى انقلبت الناس على ظهورها. وصار المشاهدون يخرجون من الدور حمر العيون من دموع الضحك. وانكسر طوفان الأسى وانخسر فيضانه مع جبابرة من طراز نجيب الريحاني وسمير غانم ومحمد خيري وتوفيق الدقن وفؤاد المهندس و«الزعيم» عادل إمام.

والآن، نحن في كآبة «كورونا» ورعبها. وصِلة الصداقات الهاتف وحده. وكلما سألت صديقاً «كيف الحال» تذمر وعتب «أي حال؟ مش شايف كيف الحال؟». وتشعر بالذنب كأنك أنت المسؤول عن وقوع العالم في هذه القبضة الجهنمية. لكن هل من صيغة أخرى للاطمئنان؟ أفيدونا وطمنونا عنكم.

من دون «كورونا» كنا نحن الشعب الذي يطرب لأغانٍ مثل «دمعة على خد الزمن ودمعة على خدي». أو لعبد الوهاب متمرداً «لا مش أنا إل أبكي». وحينما تباهى أبو فراس الحمداني بجبروته قال «أراك عصي الدمع» تاركاً جارته الحمامة تنوح عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بدأت مع امرئ القيس بدأت مع امرئ القيس



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - المغرب اليوم
المغرب اليوم - دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 17:10 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

مهنيو القاعات الرياضية في القنيطرة يتخذون خطوة حاسمة

GMT 14:22 2018 الإثنين ,22 كانون الثاني / يناير

فندق "أربيز" الجسر الرابط بين فرنسا وسويسرا

GMT 06:44 2017 الأربعاء ,08 شباط / فبراير

نيكول ريتشي تطلّ في فستان فضي قصير

GMT 15:14 2023 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رونالدو يرفض استلام مكافأة البطولة العربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib