قدوتهم

قدوتهم

المغرب اليوم -

قدوتهم

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

أول عمل قام به النظام العربي بعد الاستيلاء على السلطة، كان إلغاء الفكر، ومنع طرح الأسئلة. ومع أن معظم الدول المستقلة حديثاً كانت تحت الاستعمار البريطاني الناجح في بلاده، فقد اختار النظام العربي أن يقلد الهتلرية الألمانية والستالينية السوفياتية، وبكل سذاجة أيدنا نظام العقيد خوان بيرون في الأرجنتين، لأنه مؤيد للنازية. وحتى هذه اللحظة لا تزال أجمل بلاد الأرض تدفع ثمن الحماقة البيرونية، إفلاساً وفوضى.
لم يمنع النظام العربي طرح الأسئلة السياسية فقط بل أسئلة الاقتصاد ورغيف الخبز والتخلف الطبي، وفي ظل الاستعمار كنا نرسل أطباءنا للتخصص في باريس ولندن، وفي الحرية أرسلناهم إلى موسكو. في حين أن الكرملين استدعى الطبيب الأميركي من أصل لبناني مايكل دبغي لكي يجري عملية جراحية في القلب للرئيس بوريس يلتسين.
كانت كل ثقافة النظام العربي ومعرفته وآفاقه مجموعة مترجمات ضئيلة ومجموعة شعارات نحاسية والكثير من طباع القوة والقمع. وفيما قلد نهرو في الهند ديمقراطية النظام الاستعماري لكي يتمكن من الحفاظ على حضارات الشعب الهندي، أعلنا نحن الحزب الواحد، والفكر الواحد، والأبد الواحد. وأدخلت العائلات السياسية العراقية العريقة السجون، بينما تسلم شؤون العدل والقانون العقيد المهداوي، الذي رسم للعراق في الخارج، صورة أخرى من الصور المؤلمة.
لم يصغ العرب طوال تلك السنين إلا للقرون الوسطى، أو ما قبل. وأخذ الملازم معمر القذافي على عاتقه تنظيم اقتصاد ليبيا، ومن ثم اقتصاد العالم، ومن أجل ذلك أخذ خيمته معه إلى بلاد الأرض.
حتى هذه اللحظة لم يستطع لبنان، بلد الكتاب والمؤرخين، وضع كتاب موحد لتاريخ لبنان. فالدأب العربي إلغاء التاريخ. وهل سمعت زعيماً عربياً مرة يتحدث عن معدلات النمو أو يعد بإزالة الفقر أو يعقد اتفاقاً أكاديمياً أو ثقافياً مع جامعة محترمة؟
نفيق كل يوم فلا نرى شيئاً تغير. لا تزال الأسس الفكرية للنظام العربي كما هي. التخرج يكون من السجون لا من الجامعات. والأساتذة ليسوا من يختارهم أهل العلم بل رجال الأجهزة. لذلك يسير العالم كله نحو التقدم. فيما يندثر كل شيء على وعد اللقاء في فلسطين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قدوتهم قدوتهم



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 13:42 2014 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أمانة الرياض تكثف أعمال النظافة في المتنزهات البرية

GMT 05:18 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

الدولي المغربي حكيم زياش يتألق مجدداً في كلاسيكو هولندا

GMT 06:42 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

أمال صقر تكشف سبب طلاق زوجها الحالي من شريكته السابقة

GMT 10:50 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

وزارة الآثار المصرية تصدر كتابًا جديدًا عن خبيئة الكرنك

GMT 06:49 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يمثل الملاذ المثالي لمحبي الطبيعة

GMT 18:55 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

مصطفى حجي يشيد باللاعب اشرف بنشرقي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib