حبر وورق قبل وبعد

حبر وورق... قبل وبعد

المغرب اليوم -

حبر وورق قبل وبعد

بقلم - سمير عطاالله

أيام الشباب كنت صاحب أرقام قياسية في مخالفات سرعة السير، وكانت السرعة في لبنان علامة من علامات الوجاهة والتباهي والحوادث القريبة مما بعد اللحظة الأخيرة. واتخذت مسألة التعقل وقتاً والانتقال إلى بلاد القانون، حيث لا تستطيع أن تقول للشرطي الذي يوقفك ويطلب أوراقك: «أنا فلان من جريدة (النهار)». وقد استوقفني مرة شرطي بلدي في وسط المدينة وطلب أوراقي، فتمنعت وقلت بكل عزة نفس: «أنا فلان من (النهار)». وضحك حتى كاد يسقط على قفاه، وقال: «تشرفنا. كله حبر على ورق. هات أوراقك لو سمحت».
وكان عليّ أن أتراجع عن مراتب المجد وأعتذر عن الخطأين، المخالفة، والاعتزاز بأمجاد الحبر والورق. وبقيت أعتذر إلى أن عفا عني ونسي مسألة الأوراق.
والسبب أنه لم يكن لديّ «أوراق». وكنت أقود السيارة في ربوع لبنان، ساحلاً وجبلاً وودياناً، من دون رخصة قيادة. وكنت مصراً دائماً على مسابقة الآخرين، بصرف النظر عن طاقة سيارتي ونوعية السيارات التي أقحمها في السباق.
ظلت قيادة السيارات إحدى متعي ولكن ضمن آداب السير. وقد فقدت هذه المتعة منذ 3 سنوات عندما قررت «أم نصري» أن بيروت مليئة بالسائقين وسيارات التاكسي. وبعد توسل أقنعتها بضرورة تجديد رخصة القيادة للحالات الطارئة والمشاوير التي لا تبعد عن البيت أكثر من مسافة معينة.
حدثت الحالات الطارئة مرات قليلة، آخرها كان بعد نزول «الكورونا» بقليل. فقد اضطررت للذهاب إلى مقابلة صديق، ولم أنتبه إلى حدود ساعة التجوّل. وفي أي حال كنت مطمئناً إلى أنني في منطقة لا تصلها دوريات السير.
لكنها، على حظي، وصلت. وفيما أنا في منتصف طريق العودة إلى البيت والطريق خال، ظهرت أمامي فجأة دورية من العماليق: إلى أين؟ إلى البيت. أين كنت؟ في زيارة. ألا تعرف بقانون التجول؟ آسف. أوراقك لو سمحت!
وبدأت أبحث أمامي عن الأوراق عندما خرج ضابط الحاجز من الخلف قائلاً للجندي العملاق: «خلّي الأستاذ يتسهل. هيدا فلان من (النهار)». شكرت ومضيت. وسألتني زوجتي عن سبب التأخير، فرويت لها حكاية الشاعر الفرنسي مالارميه، الذي كتب يصف حديقته، قائلاً إنها مليئة بالقطط الغريبة. وفجأة وصل هره الرمادي الضخم، فسأله هر آخر: «ماذا تفعل هنا؟» فقال: «إنني أتظاهر بأنني هر مالارميه».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبر وورق قبل وبعد حبر وورق قبل وبعد



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib