بجعة سوداء

بجعة سوداء

المغرب اليوم -

بجعة سوداء

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

 

حتى اليوم، وربما إلى زمن طويل، تكتب المقالات حول العالم تحت عنوان واحد: كيف يمكن سقوط نظام الأسد بمثل هذه السهولة؟ الناطق الروسي الرسمي أندريه بيسكوف، قال بكل صراحة: لقد فوجئنا مثل سوانا، ولسنا أفضل من غيرنا. الحقيقة أن قراء إرنست همنغواي كانوا قد قرأوا الجواب منذ زمن في روايته «الشمس تشرق أيضاً» عندما يقول بطلها مايك كامبل: «الإفلاس يأتي تدريجياً، ثم يقع مرة واحدة».

حدثان هائلان غابا عن التوقع وأنظار المخابرات: هجوم غزة الذي فجّر كل هذه التطورات، وانهيار نظام دمشق من دون مقاومة، وهو الذي يعد من أكثر الأنظمة رقابة في العالم. غير أن البعض الآخر كان يرى خلف الستار. أو بالأحرى كان يرى جيداً ما هو بيّن أمامه.

فريدريك هوف، مبعوث الخارجية الأميركية، قال: بشار الأسد جثة رجل ميت تمشي، وما من أحد يعرف كم خطوة في إمكانها أن تخطو بعد.

يأتي يوم يحدث تماماً ما هو غير متوقع على الإطلاق. وحكايات «البجعة السوداء» كثيرة كما يسردها نسيم طالب في كتابه الذائع. فجأة يسقط نابليون وهو في أوج الانتصارات. أو يخسر هتلر معركة روسيا بسبب الصقيع، لا بسبب القوة العسكرية. إذن، ليس من الضروري أن يكون البجع أبيض دائماً. ورد تعبير «البجعة السوداء» أول مرة في قصيدة للشاعر اللاتيني جوفينال. ثم أصبح رمزاً متداولاً حول المستحيلات التي تتحقق فجأة. قال جوفينال: «الإنسان الصالح نادر مثل بجعة سوداء». عُدّ كتاب نسيم طالب (2007) واحداً من أهم 12 كتاباً صدرت في اللغة الإنجليزية. وظل 34 أسبوعاً الكتاب الأكثر مبيعاً على لائحة «نيويورك تايمز».

بعض المفكرين الغربيين رفض فكرة الفصل بين الرواية والحقيقة. كلتاهما واحدة. يتأكد ذلك في متابعة الأيام الأخيرة من حكم الأسد. ليس بالضروري أن كل ما يكتب صحيح، لكن كل ما يكتب يفوق الروايات الأكثر فظاعة.

أحياناً تمضي الشعوب دهراً في الظلم والظلام، ثم فجأة، تحلق بجعة سوداء. ويكون فجر آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بجعة سوداء بجعة سوداء



GMT 06:46 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ساعة الالتفاتِ إلى الساعة

GMT 06:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 06:41 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

هل ستموت الرواية فى عصر الذكاء الاصطناعى؟

GMT 06:38 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:36 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

GMT 18:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأعمال الفنية التي خاضتها النجمة شادية

GMT 05:30 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على أجمل 7 شواطئ في جزر الرأس الأخضر

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 07:11 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

أجمل الأماكن للتمتع بلون أزرق يهدئ العقل

GMT 19:50 2016 الخميس ,16 حزيران / يونيو

الحقن المجهري .. مميزاته وعيوبه

GMT 19:59 2019 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يحاول تخطي إقامته الجبرية في فرنسا

GMT 09:34 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

منتخب لبنان يفقد عبد النور في تصفيات مونديال السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib