جمال أوكراني وحرب عالمية

جمال أوكراني وحرب عالمية

المغرب اليوم -

جمال أوكراني وحرب عالمية

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يذكرنا مقال في «بوليتيكو» أن «الصحافيين يحبون الحروب». إنها تجلب لهم القراء وبالتالي الشهرة. الحرب الأوكرانية زادت الإقبال على موقع «بي بي سي» في روسيا 253 في المائة. جمهور «فوكس نيوز» و«سي إن إن»، ارتفع 50 في المائة. الصحافيون يحبون الكوارث: الأعاصير الهائلة، الزلازل، أحداث الطيران، الأوبئة.
الحروب تزود الصحافيين مادة لا تنضب. موت وفظاعات ومجاعات. لكن هم أيضاً يُقتلون، خصوصاً في ساعات شجاعتهم. ثلاثة من مراسلي «الأسوشييتد برس» قتلوا في تمزيق مدينة ماريوبول.
ثمة شراكة واضحة هنا ومنافع مشتركة. الخبر أو (الصور المثيرة) يجتذب الناس أكثر من سواه، والمحرر ينشره في مكان أبرز من سواه، والقارئ ينتبه إليه قبل سواه. الحرب صحافة قائمة بذاتها داخل الصحافة. فعندما تكون حرب قائمة لا يعود أي نبأ آخر يعرف الصفحة الأولى أو مقدمة النشرة. ويتبارى المراسلون في إثارة إعجاب رؤسائهم ورؤساء منافسيهم معاً. إنها مناسبة زيادة الرواتب والعروض المادية السخية من المنافسين.
أظهر المراسلون العرب في القنوات الرئيسية مهارة واضحة. وعملوا عملاً متقناً مثل أفضل المراسلين الأجانب. وكان المؤسف غياب المراسل الكاتب. الظاهرة الأكثر إبدعاً كانت ضيوف البرامج الإخبارية، خصوصاً من العرب المقيمين في روسيا أو أوكرانيا أو مناطق اللجوء. وخصوصاً بين النساء. وأعتقد أن بعض الباحثات تفوق تفوقاً مهنياً هائلاً على الأنداد من جميع الجنسيات. وثمة شابة واحدة على الأقل تجاوزت جميع الضيوف من موسكو أو واشنطن أو مراكز التحليل الأخرى.
كان كثيرون من العرب يكرهون نظرية «العولمة»، ويربطونها بالسيطرة الأميركية. بل إن بعضهم زاوج بين العولمة والأمركة. وكنا نقول لهم إن السذاجة في هذا الأمر كارثية، لأن الكون عندما بلغ مرحلة العولمة الحتمية لم يطلب الإذن من أحد. وأن أهم مظاهر العولمة - آنذاك - هو الطاقة، والطاقة عربية. وكم تبدو العولمة حاضرة اليوم وأنت تسمع الخبراء العرب يتحدثون بمعرفة كلية عن شؤون روسيا وأوكرانيا والقضايا التي لا نعرف عنها شيئاً.
عالم واحد وصغير. اشتعلت الحرب في أوكرانيا فنشأت أزمة قمح وغذاء في كل مكان. وضربت أزمة النفط بيوت الفقراء ومدافئهم في فرنسا. واهتز الاقتصاد الغربي. وتحرك الوضع السياسي في الشرق الأوسط. انفجرت في أوكرانيا فتململت في سوريا. وتأهبت جيوش العالم.
مضى الزمن الذي كانت فيه أخبار الحروب تنقل على ظهور البغال أو حمام الزاجل. الآن يخاطب السيد زيلينسكي الكونغرس الأميركي «لايف» من مخبئه في كييف. وينقلب العالم في لحظات. وتتحول أوكرانيا من بحث في الجمال السلافي إلى بحوث في احتمالات الحرب العالمية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال أوكراني وحرب عالمية جمال أوكراني وحرب عالمية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 09:59 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

طرائف خلال مناقشة مشروع قانون المالية المغربية لـ2018

GMT 01:39 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم عروض الأزياء في السنة الجديدة

GMT 15:17 2023 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

هواوي تتحدى آبل وسامسونغ بحاسبها اللوحي الجديد

GMT 23:56 2023 الخميس ,02 شباط / فبراير

البنك المركزي الأوروبي يرفع أسعار الفائدة

GMT 01:23 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

فساتين زفاف مُزيَّنة بالورود موضة عام 2020

GMT 01:23 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

فيكتوريا بيكهام تستخدم مستحضرات تجميل مصنوعة من دمها

GMT 09:39 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

الأرصاد البريطانية تتوقع أن تسجل الحرارة ارتفاعا عام 2019

GMT 16:17 2017 الثلاثاء ,21 شباط / فبراير

طريقة الإتيكيت المُتبعة لإرسال الدعوات الرسمية

GMT 22:41 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نسقي القميص مع ملابس المحجبات لأفضل إطلالة في 2018
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib