انتفاضة أكتوبر أقوى من أعداء العراق

انتفاضة أكتوبر أقوى من أعداء العراق

المغرب اليوم -

انتفاضة أكتوبر أقوى من أعداء العراق

د.ماجد السامرائي
بقلم: د.ماجد السامرائي

نريد وطن

عاد مسلسل اغتيالات الناشطين والمنتفضين العراقيين مجددا بعد اغتيال قاسم سليماني في محاولة إيرانية للإيحاء بأن برنامجها الدموي ضد انتفاضة أكتوبر لم ينته بنهاية صاحبه ومديره الأول في العراق سليماني. فقد تم تنفيذ جريمة بشعة، الجمعة الماضي، في مدينة البصرة من قبل المجاميع المسلحة التابعة لإيران بقتل الصحافي ومراسل قناة دجلة العراقية أحمد عبدالصمد ورفيقه المصور صفاء غالي. وسبقت هذه الجريمة البشعة حملة تحريض تقودها ماكنات إعلامية مرتبطة بطهران تستهدف وسائل إعلام وصحافيين يشاركون في تغطية مسيرة الانتفاضة التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، وما زالت مستمرة وثابتة في مضامينها التي يجسدها شعار “نريد وطن”، رغم آلاف الشهداء والجرحى الذين ضحوا بحياتهم على طريق استعادة الوطن المختطف من قبل النظام الإيراني ووكلائه.

هذا المسلسل الإجرامي يتم بصمت من حكومة عادل عبدالمهدي المستقيلة، وهو الذي لا يرفّ له جفن على مواطنين من بلده يُقتلون يوميا في ظل حكمه، لكن تصيبه الهيستيريا لمقتل جنرال إيراني متهم بقتل العراقيين. وقد أدى إصرار الشباب على انتفاضتهم إلى كشف “الطرف الثالث” وهو عصابات الميليشيات المسلحة الموالية لطهران التي عبرت عن ردة فعلها الجنونية بعد مقتل سليماني، فاستهدفت الصحافي أحمد في مدينة البصرة بعد متابعة لنشاطاته في التغطية الإعلامية للحراك الشعبي حيث كان له دور في إعلان حقائق التغلغل الإيراني وتصدير المخدرات والحبوب القاتلة عبر الحدود إلى أهالي البصرة. وكان عبدالصمد قد تطرّق في مقطع فيديو نشره قبل اغتياله بساعات إلى الطرف الثالث وقال “إنه انكشف الآن”، في إشارة منه إلى الميليشيات المدعومة من إيران، ليتلقى بعدها عدة رصاصات أفقدته حياته رفقة زميله.

أرادت الميليشيات الموالية لإيران استغلال لحظات موت وتشييع جنازة قاسم سليماني لإطلاق موجة من الغليان العاطفي استنادا إلى موروث العاطفة الشيعية واستثمارها لإجهاض الانتفاضة الشعبية، وتحويل شعارات تشييع القتيل الإيراني كنقطة إخماد لشعارات الانتفاضة الوطنية، لكن ما حصل في تلك الساعات كان مفاجئا لتلك الميليشيات وعبّر عن وعي وطني عراقي والتزام بثوابت الانتفاضة الشعبية. وحين رفض المتظاهرون في البصرة والناصرية المشاركة في التشييع الرمزي للقتيل الإيراني، أطلقت ميليشيات حزب الله العراقي النار على المتظاهرين وقتلت أحدهم في مدينة الناصرية.

لقد خسرت الميليشيات رهانها على وأد الانتفاضة الشعبية التي تجددت مليونياتها في بغداد والبصرة والناصرية والديوانية وغيرها من المدن. وقد عبّر الكثير من المنتفضين عن سعادتهم بمقتل الرجل الأول في إيران الذي نفّذ مسلسل قتل العراقيين، واستذكروا في أحاديثهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي مسؤولية سليماني عن قتل 182 طيارا عسكريا انتقاما لدورهم في الدفاع عن وطنهم خلال الحرب العراقية الإيرانية.

يدرك النظام الإيراني بأن مخاطر الانتفاضة العراقية ليست على سلطة الأحزاب في العراق ولو كانت كذلك لهان أمرها، وإنما مخاطرها تستهدف نفوذ هذا النظام في العراق، وفي كل يوم تظهر معالم هذه الانتفاضة الوطنية وجرأتها ووضوحها في الطرح السياسي الذي تجاوز العقول المتخلفة للطبقة السياسية المثقلة بحسابات النهب والسرقة والموالاة لطهران. وحين حاول نظام طهران استثمار صراعه مع واشنطن في تصعيد المهرجان الإعلامي ضدها، متوهما بانجرار الشباب إلى الانحياز لأميركا ضد طهران، صدمهم المنتفضون بوضوح رؤيتهم لهذه اللعبة رافضين في شعاراتهم كلا النفوذين الإيراني والأميركي، وصدحت الحناجر في الساحات “لا إيران ولا أميركا عاش العراق”.

أكد المتظاهرون السلميون عراقيتهم وأنهم يريدون أن يعود العراق سيدا لنفسه وألا يكون للغرباء مكان فيه، وهو ذات الشعار الذي أعلنته مرجعية النجف في آخر خطبة لممثلها الجمعة الماضية، مطالبا أن “يكون العراق سيد نفسه يحكمه أبناؤه ولا دور للغرباء في قراراته”. لكن أحزاب الفساد والعمالة للأجنبي لم تعلّق على هذا الطلب من المرجعية الشيعية التي دائما ما تدعي الامتثال لها. فلم تعد لغزا تبعية الطبقة السياسية في العراق لطهران التي انكشفت هزالة قوتها في المناوشات الأخيرة بينها وبين أميركا، وهذا الهزال انسحب على الميليشيات التابعة لها، إلى درجة تراجع زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، الذي هاجمت مجاميعه مع حزب الله مبنى السفارة الأميركية، عن مسؤوليتهم عن ذلك الهجوم، معتبرا ذلك تدبيرا أميركيا رغم التهديدات الرنانة في موقع آخر بهزيمة أميركا.

انتفاضة أكتوبر متماسكة ومؤكدة على سلميتها رغم الهجمات المسلحة، وأثبتت قدرتها على استمرار مطالبها في إخراج السلطة من هذه الأحزاب الفاسدة، ويتمثل ذلك بمطالب ترشيح رئيس وزراء مستقل غير خاضع أو موال لتلك الأحزاب، يقود حكومة مؤقتة بقانون جديد لانتخابات مبكرة، ثم تعديل الدستور الذي دائما ما استخدم لخدمة مصالح تلك الأحزاب.

قد يهمك ايضا
هل يسمع قادة الأحزاب في بغداد النصيحة
انتفاضة أكتوبر وسلاح الحرب النفسية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة أكتوبر أقوى من أعداء العراق انتفاضة أكتوبر أقوى من أعداء العراق



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 03:03 2017 الخميس ,13 إبريل / نيسان

تناول الفاكهة ليس سببًا للاصابة بمرض السكري

GMT 13:37 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 09:45 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

عيب خطير في ساعات أبل و الشركة تعرض الإصلاح مجانا

GMT 10:33 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

روسيا تعزز قدرات مطار "فوستوتشني" الفضائي

GMT 03:41 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ميلانيا ترامب ترتدي معطفًا لغوتشي بقيمة 4000 دولار

GMT 07:47 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار في الديكور للحصول على غرفة معيشة مميزة في 2025

GMT 09:51 2024 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

أمن طنجة يفكك شبكة متخصصة في سرقة دراجات نارية

GMT 10:45 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية بقوة 5.1 درجات تضرب شرق خليج عدن

GMT 13:08 2023 الثلاثاء ,18 إبريل / نيسان

الشهب الاصطناعية تغرم نادي أولمبيك خريبكة

GMT 18:31 2023 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط تُسجل 87.47 دولار لبرنت و81.49 دولار للخام الأميركي

GMT 21:31 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

الشرطة الأميركية تكشف خطة هروب مسلح شيكاغو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib