الحرب والوجع اللبناني

الحرب والوجع اللبناني

المغرب اليوم -

الحرب والوجع اللبناني

بقلم : د. جبريل العبيدي

في ظل الدمار والخراب وتساقط الصواريخ والقنابل على بيروت وضواحيها، يخطئ حتماً من يظن أن الشعب اللبناني بجميع مكوناته يكتم أوجاعه «تضامناً» مع «حزب الله»، بل هي القطرة التي أفاضت كأس المواجع، وقشعت الضباب عن أوجاع مكتومة، بسبب تراكم السياسات المزمنة والخاطئة.

الوجع اللبناني يبدأ من التدخل الخارجي، خاصة الإيراني بيد «حزب الله»، إلى أزماته الداخلية، من شح الموارد، والتضخم، والفشل الحكومي بسبب التدخل الخارجي، والفشل النخبوي أيضاً، قبل أن يكون بسبب صواريخ وقنابل إسرائيل التي تسقطها على المدنيين في لبنان، كما فعلت في غزة، وفي الحالتين الذريعة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان.

لعل مجاهرة إيران بالتدخل في لبنان، واستخدامها «حزب الله» بندقية تنوب عنها في صراعاتها الإقليمية، وتصريحات رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر بالقول إن «طهران مستعدة للتفاوض مع فرنسا بشأن تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1701) الخاص بلبنان» تؤكد هذا. الأمر الذي دفع رئيس الحكومة اللبنانية بالرد، والتأكيد على حق لبنان السيادي في قراراته، وعدّ تصريح المسؤول الإيراني تدخلاً سافراً في الشأن اللبناني، ومحاولة مرفوضة بالمطلق في لبنان.

وصرح ميقاتي بالقول إن «موضوع التفاوض لتطبيق القرار الدولي رقم 1701 تتولاه الدولة اللبنانية، ومطلوب من الجميع دعمها في هذا التوجه، لا السعي لفرض وصايات جديدة مرفوضة بكل الاعتبارات الوطنية والسيادية».

تصريحات ميقاتي رئيس الحكومة اللبنانية تعد رسالة واضحة وصريحة تؤكد حق السيادة اللبنانية، والتحرر من العباءة الإيرانية، وإبعاد التدخل الإيراني في شأن لبنان، الذي كان يفرضه «حزب الله» من قبل.

موقف ميقاتي يوصف بالشجاع، مما دفع البعض إلى المطالبة بدعم ميقاتي كونه رأى في موقفه تطوراً يستوجب الدعم والتوقف عنده، والإشادة به؛ ليكون منطلقاً إلى بناء الدولة المستقلة التي ترفض تدخل أي دولة أخرى بشؤونها.

الرفض اللبناني لهيمنة ميليشيا «حزب الله» عبّرت عنه مظاهرات لبنان السابقة في وسط العاصمة بيروت التي تسببت في اشتباكات في محيط ساحة رياض الصلح، والتي تؤكد رفض خصخصة لبنان لصالح «حزب الله» وكيل طهران، في ظل العجز الحكومي والفشل النيابي، والابتعاد عن حلحلة مشاكل المواطن. والتضخم والثراء الفاحش، والفقر المفجع لدرجة الجوع، هما طرفا المعادلة اللبنانية، وهما في حاجة لإعادة التوازن، وإلا فإن خروج مارد الفقر والجوع والمرض ممتشقاً سيف الغضب لن يتوقف حتى يسقط كل الأصنام التي تقف في طريق الشعب اللبناني.

العجز الحكومي واضح ولا يمكن إخفاؤه، وقد برز في عجز الحكومة عن معالجة شح الموارد المالية، ومعالجة التضخم، ومحاولات وحوش الدولار التلاعب بالعملة الصعبة؛ لإضعاف العملة المحلية، ولإحراج الحكومة وإظهارها بحالة العجز التام.

أسباب الوجع اللبناني والاحتقان كثيرة ومتنوعة، بدءاً من الفساد المنتشر، وحالات غسل الأموال، والثراء الفاحش وغير المبرر بوجود تجارة أو صناعة أو ميراث أجداد لبعض المسؤولين كما ردد بعض المتظاهرين لوماً لأحد السياسيين قائلين: «انظر إلى نوابك وحجم ثرواتهم، من أين جاءت؟ وكيف كانوا وكيف أصبحوا؟»، مما دفع الغاضبين إلى رفع شعار «من أين لك هذا؟» في وجه الفاسدين في لبنان.

الأزمة اللبنانية ليست وليدة اليوم، ولا المتسبب فيها الحكومة الحالية المغلوب على أمرها، لأنها هي عبارة عن تجمع وزراء كتل وأحزاب ليس رئيسها من اختار أغلبهم، بل هم جاءوا من خلال محاصصة حزبية، وبالتالي يتصرفون بوصفهم ممثلين لأحزابهم بحجم رئيس حكومة لا بوصفهم وزراء، ناهيك عن الثلث المعطل في البرلمان اللبناني الذي عطل انتخاب الرئيس لسنوات لمصلحة إيران.

أزمة لبنان لا يمكن اختزالها ظرف معين، بل هي أزمة متراكمة بدءاً من ميليشيا «حزب الله» التي تعتبر نفسها دولة داخل الدولة، بل وتشارك بمقاتلين في صراعات إقليمية منها العراق وسوريا واليمن، بل وثبت تدخلها بمقاتلين ومدربين حتى في ليبيا أيضاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والوجع اللبناني الحرب والوجع اللبناني



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib