«حماس» و«الليكود» خيار شمشون

«حماس» و«الليكود»... خيار شمشون

المغرب اليوم -

«حماس» و«الليكود» خيار شمشون

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

نحن أمام محاولات لحسم المعركة وتحقيق «انتصارات» من خلال خيار شمشون بهدم المعبد على رؤوس الجميع من قبل كل من «الليكود» الإسرائيلي و«حماس»، والنتيجة الموت والدمار للجميع وانتحار شمشون أيضاً، فلا إسرائيل بقيادة «الليكود» سوف تتمكن من القضاء على «حماس» جذرياً، ولا أظنها جادة في إنهاء «حماس» وهي تحتاج بقاءها خدمة لسياساتها العقابية للفلسطينيين، ولا «حماس» سوف تتمكن من إنهاء إسرائيل من الوجود ببضعة صواريخ تصنيعاً محلياً، فكلاهما سوف يهدم المعبد على رؤوسهم كما فعل شمشون في الأسطورة.

ما يجري في غزة هو الحرب على رؤوس المدنيين، يتحمل مسؤوليتها بالمشاركة بنسب مختلفة، كلا الطرفين إسرائيل بقيادة حزب «الليكود» المتطرف والذي استخدم العنف والقوة المفرطة في الرد على عملية «حماس»؛ «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وحركة «حماس» الحاكمة في غزة والتي خاضت حرباً هي تعلم أن نتائجها كارثية على أهل غزة، مهما أثخنت الجراح في جنود إسرائيل ما دامت موازين القوى ليست متساوية.

هي حرب ضروس تسببت في تهجير ودمار وقتلى بعشرات الآلاف؛ أسر بأكملها شُطبت من سجل الأحياء، وأصبحت أرقاماً في مدافن مجهولة الهوية، ومشاهد لدمار وخراب غير مسبوق في قطاع غزة، في حين تكدس الناس في المدارس والمباني الحكومية بعد أن قصفت إسرائيل كل شيء، حتى المستشفيات والمساجد والكنائس جميعها كانت أهدافاً للقصف، ولم تراعِ قواعد الاشتباك ولا القانون الدولي في الحروب من دون أن تسجل إدانة واحدة من «المجتمع» الدولي، مما يؤكد أن مصطلح «مجتمع» دولي هو أكذوبة صدقنا وجودها بغباء في عالم يختبئ خلف أصبعه من فضيحة الصمت.

يبدو أن الطرفين المتمثلين في «الليكود» الإسرائيلي و«حماس» الفلسطينية استخدما المدنيين في حربهما غير المتكافئة أصلاً، واستُخدمت حركة «حماس» تحت شعار «المقاومة» في معركة بالوكالة لصالح إيران التي أرادت تصفية حسابات مع إسرائيل في الاغتيالات الأخيرة في الداخل الإيراني، والمتهم فيها «الموساد» الإسرائيلي، فلا يمكن تجاهل الدور الإيراني الذي له حسابات خاصة مع إسرائيل، خاصة أن جبهة جنوب لبنان كانت مشاركتها خجولة في المعركة التي من المسلّم به أنها تدار إيرانياً تحت شعار «المقاومة»، في حين أن الحقيقة ليست كذلك، وهذا لا يعني صك براءة لجيش إسرائيل من جرائم الحرب التي يرتكبها تجاه الفلسطينيين، ومنها القتل العمد لأطفال غزة وقصف المستشفيات وتهجير السكان.

«حماس» و«الليكود» كلاهما حركتان تحملان آيديولوجية ترفض التعايش مع الآخر، بل وتريد تصفية الآخر تحت شعارات مختلفة، وكلاهما يوظف الدين في المعركة، وكلاهما يستخدم أطرافاً خارجية وقوداً للمعركة، والضحية هم المدنيون.

زعيم «الليكود» نتنياهو يقاتل بجنود إسرائيل، في حين أن ابنه يصطاف على شواطئ كاليفورنيا، وكذلك فعل قادة «حماس» أمثال خالد مشعل وهنية؛ قاتلوا بأبو عبيدة وإخوته، في حين أنهم يشاهدون المعركة من خارج قطاع غزة عبر شاشات فنادق فارهة، والثكالى والأموات ورائحة الموت يشتمّها سكان غزة الأبرياء نتيجة بطش «الليكود» المسلح بترسانة أسلحة، لا يمتلكها أحد في الشرق الأوسط.

المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي ليست حكراً على «حماس» ولا هي «حماس»، بل هي في الأصل مقاومة مشروعة، ولكن ليست «حماس» هي الممثل الشرعي أو الوحيد للشعب الفلسطيني، الذي أصبح يدفع فاتورة «حماس»، في حين أن قادتها وأبناءهم خارج الخطر بعيداً عن غزة. ولم يسلم من القصف الإسرائيلي حتى مراسلو وكالات الأنباء ولا عائلاتهم وأطفالهم، فكثير ممن نقلوا الخبر والصورة كشهود على الحقيقة تخلصت منهم إسرائيل بتصفية عائلاتهم بالقصف، وتدمير البيوت على رؤوسهم.

صحيح أن السياسة الإسرائيلية مع الفلسطينيين هي مَن صنع «حماس»، وغير «حماس»، بسبب سياسة «الأبرتايد» والتمييز العنصري التي تنتهجها إسرائيل والحصار الخانق على الفلسطينيين؛ إذ يحاصر قرابة مليوني نسمة ونيف في مساحة لا تتجاوز بضع مئات الكيلومترات في أكبر الأماكن اكتظاظاً في العالم، وتمنع عنهم الماء والدواء، وتقصفهم بالطائرات من دون أدنى مراعاة لقواعد القانون الدولي في الحروب.

هذا السلوك الإسرائيلي لن يشجع «حماس» فقط على رد الفعل العنيف، بل سيدفع حتى بالمسالمين لقتال إسرائيل. فالعنف لا يمكن أن يقابل بالورود والاستسلام للموت وقوفاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» و«الليكود» خيار شمشون «حماس» و«الليكود» خيار شمشون



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib