محمود ياسين

محمود ياسين

المغرب اليوم -

محمود ياسين

إنعام كجه جي
بقلم : إنعام كجه جي

تعيد إحدى الفضائيات عرضَ حلقات «ماما في القسم». مسلسل جرى إنتاجه قبل 15 عاماً من بطولة سميرة أحمد ومحمود ياسين. وإذا كانت سميرة تغالي في دور ناظرة المدرسة العصبية الصارمة، فإنَّ مبالغة ياسين في دور المعلم المتفاني هي أجملُ المبالغات. يحب الأستاذ جميل أبو المعاطي اللغة العربية ويعشق التحدثَ بها. يراوح بين تراجيديا ضياع القيم، وكوميديا التشبث بالأصول. واحد من أجمل أدوار الممثل في شيخوخته. هو الذي كان قد بنى شهرته على الوسامة والشعر المفرود وأناقة السراويل العريضة وربطات العنق بعرض شبر.

كل شيء تغير في محمود ياسين، الممثل الذي فارقنا قبل خمس سنوات، إلا نبرة صوته. هي سر تفرده وجاذبيته. نزل من بورسعيد إلى القاهرة ليصبح نجماً. التقيت به ولم نتحدث في السينما. الولد الثالث بين عشرة أشقاء عاشوا حياة ناعمة. بمعنى رقة الحال لا بمعنى الرغد. وفي المدرسة أحسَّ بأنه يحب التعبير عن ذاته. انضم إلى الكشافة. وفي عروض السمر اكتشف أنه يحب الكلمة. يلتقط الكتب من مكتبة شقيقه الكبير، ويغوص في الروايات والمسرحيات. أراد أن يمضي في حبه للمسرح بالطول والعرض.

وتلك أيام العدوان الثلاثي. صبيّ في السنة الأولى الثانوية يتابع تحركات المجموعات الشعبية في المدينة. يسمونها قوات الدفاع المدني. وبعض إخوته أعضاء فيها. منها حركة أطلقت على نفسها «الهاتاشاناه». الحروف الأولى لاسم طويل يبدأ بهيئة كذا وكذا. يسمع عن قدرتها على الحركة والتأثير في مسار المعركة. تنزل قوات حلف الأطلنطي في بورسعيد. تُحاصر في شريط ضيق بأطراف المدينة. يتحمس الولد وهو يرى الشباب يجرون إلى محطة القطار. يقتحمون عربات السكة الحديد. يحصلون على بنادق آتية من القاهرة. يشاهد طائرات معادية تقذف قنابل. يسمع محطة إذاعية مجهولة تهدد السكان. تذيع أخباراً توحي وكأن المذيع يجلس بينهم. يطلب إخلاء شارع عبادي مثلاً، فيفزع. كيف يعرف أسماء شوارعهم؟

ثم جاءت من البحر مدمرة تحمل علماً سوفياتياً. أقبلوا عليها يهللون وإذا بدبابات تخرج منها وتفتح نيرانها عليهم. الحرب خدعة. انتهت وخلّفت دماراً. وبعد وفاة الأب انتقلت الأسرة إلى العاصمة. كانت القاهرة شيئاً يتحدثون عنه مثل باريس. وقف الشاب البورسعيدي على المسرح ثم أمام الكاميرا. فهم أن النجم سلعة استهلاكية لها عمر مفترض، وقرر أن يجيد التعامل مع متغيرات السن. فنان يملك أدواته وليس غسالة أو ثلاجة.

وصوتك!... حدثني عن نبرة صوتك؟ قال إنها طبيعية ولم تأتِ من تدريبات. كان في المدرسة يقوم ببروفات مسرحية «عُبَّاد الأصنام». دوره فيها أبو بكر. يُلقي الحوار بصوت رفيع مثل أصوات الصبية. وكان معه سمير العصفوري الذي أصبح مخرجاً معروفاً فيما بعد. وفجأة وجد صوته يأخذ نبرة مختلفة. سأله سمير: «صوتك تخن كده ليه»؟ ولم يكن لديه جواب لكنه استمرأ تلك الرَّخَامة المفاجئة وصار حريصاً عليها. لقد بلغ الولد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمود ياسين محمود ياسين



GMT 06:46 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ساعة الالتفاتِ إلى الساعة

GMT 06:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 06:41 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 06:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

هل ستموت الرواية فى عصر الذكاء الاصطناعى؟

GMT 06:38 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:36 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

GMT 18:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأعمال الفنية التي خاضتها النجمة شادية

GMT 05:30 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على أجمل 7 شواطئ في جزر الرأس الأخضر

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 07:11 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

أجمل الأماكن للتمتع بلون أزرق يهدئ العقل

GMT 19:50 2016 الخميس ,16 حزيران / يونيو

الحقن المجهري .. مميزاته وعيوبه

GMT 19:59 2019 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يحاول تخطي إقامته الجبرية في فرنسا

GMT 09:34 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

منتخب لبنان يفقد عبد النور في تصفيات مونديال السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib