الثقافة الغالبة في لبنان الجديد
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

الثقافة الغالبة في لبنان الجديد!

المغرب اليوم -

الثقافة الغالبة في لبنان الجديد

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

قبل أسبوع نشرت صحيفة لبنانيّة، في صفحتها الثقافيّة، الخبر التالي: «تدعو المستشاريّة الثقافيّة الإيرانيّة في لبنان (...) إلى حضور ندوة بعنوان «تدنيس المقدّسات وتكريس المواجهات»، وافتتاح معرض يضمّ أعمالاً كاريكاتوريّة يحمل اسم «صراع النّار والنّور». ثمّ يذكر الخبر أسماء المشاركين في الندوة وهم، فضلاً عن المستشار الثقافيّ الإيرانيّ ووزير الثقافة محمّد وسام المرتضى، مطران وكاهن مسيحيّان وشيخ سنّيّ.

بعد يومين نشرت الصحيفة نفسها خبراً آخر عن مؤسّسة درزيّة تقيم نشاطاً عنوانه «تأثير الغزو الثقافيّ على الأسرة اللبنانيّة». أمّا الندوة التي سيشملها النشاط هذا فتسعى إلى «ترسيخ القيم الاجتماعيّة والأُسريّة في ظلّ الغزو الثقافيّ الأجنبيّ المدعوم من مؤسّسات إعلاميّة وغير إعلاميّة متعدّدة، وإلى التوعية إزاء مخاطره وانعكاساته على المجتمع والبيئة اللبنانيّة».

وبعد يوم لعين آخر، عادت الجريدة إيّاها فأعلمتنا بأنّ «دار المعارف الحِكَميّة» تنظّم، ضمن برنامجها الشهريّ لمناقشة الكتب، جلسة حول «الخلافة الإلهيّة بين الأسرار والإعلان: قصّة الثورات الإلهيّة منذ آدم حتّى قيام القائم». وإذ تتخلّل النشاطَ هذا مداخلتان لـ «باحثَيْن»، فإنّ الكتاب الذي سيُناقَش هو «بحث روائيّ وعقائديّ وقرآنيّ»، يتطرّق إلى «قصّة البشريّة، متناولاً صراع الحقّ والباطل منذ بدء الخلق».

أوّل ما يُلاحَظ أنّ الأخبار الثلاثة تتناول حدّين وجوديّين أقصيين: التدنيس والتكريس، النار والنور، الغزو والمقاومة، مخاطر التفلّت مقابل التوعية والقيم الأُسَريّة، الأسرار والإعلان، الحقّ والباطل منذ بدء الخَلق.

والحال أنّ هذا هو بالضبط اللاثقافة. ذاك أنّ ما يُسمّى ثقافة قد يكون أخلاقيّاً ودينيّاً وقد لا يكون، لكنّه في مطلق الأحوال حقل مستقلّ بذاته عن الأخلاق والأديان.

فالثقافة، في آخر المطاف، صياغة مبدعة للمحنة والمأزق، لا للحلّ، وللسؤال، لا للجواب، فيها تحلّ الحيرة محلّ اليقين، وحرّيّة التلقّي محلّ التوجيه، والتحوّل وتعدّد الأطوار محلّ الثبات والصمود، والتباين محلّ التوافق والتماثل اللذين لا ينتجان أدباً أو فنّاً.

وكان ليو تولستوي قد نبّهنا منذ السطر الأوّل في روايته «أنّا كارانينا» إلى أنّ «العائلات السعيدة كلّها متشابهة، لكنّ كلّ عائلة تعيسة تتعس بطريقتها الخاصّة». والفنّ والأدب يشيحان بوجهيهما عن العائلات السعيدة حيث لا مأزق ولا سؤال ولا حيرة ولا تحوّل، وحيث طغيان التشابه الذي أشار إليه الأديب الروسيّ الكبير.

ومثل العائلات السعيدة أولئك الواثقون من حقيقتهم، السعداء بها، المناضلون بلا هوادة لنصرتها، والموقنون بلا أدنى شكّ بقضيّتهم، بحيث لا يتوقّفون عن وعظ سواهم بالصواب الذي يعرفونه هم وحدهم، وعن تخوينهم أو تكفيرهم إن لم يتّعظوا...

لهذا فالأخوة والأخوات الذين يحيون مثل تلك النشاطات هم الذين يمارسون الغزو الثقافيّ، أو بالأحرى اللاثقافيّ، إذ يغزون الثقافة من خارجها عبر تديينها وتسييسها بالمعنى النضاليّ الكالح الذي صارت عليه السياسة.

وهنا يكمن النقاش، لا في الثقافة ولا في «الغزو الثقافيّ» المُرحّب به دائماً آتياً إلينا عبر السينما والمسرح والكتاب...

فأوّل ما يُلاحَظ أنّ الأخوة في «حزب الله» غائبون عن نشاطات يتوزّعها الأخوة في السفارة الإيرانيّة ببيروت، والأخ وزير الثقافة اللبنانيّ، وبضعة أخوة مسيحيّين وسنّة ودروز، ليس في عدادهم أخ شيعيّ لبنانيّ.

ذاك أنّ الأخوة الإيرانيّين، الواثقين من وفرة أعداد الأخوة بين الشيعة اللبنانيّين، يبحثون عن أخوة مسيحيّين وسنّة ودروز يشاركونهم تديين الثقافة وتسييسها، والتشارك في تحذيرنا من مغبّة الغزو الثقافيّ على الأسرة اللبنانيّة، وفي تنبيهنا إلى ضرورة تحصين قيمنا بحيث نكرّس المواجهات ردّاً منّا على تدنيس المقدّسات.

هكذا مثلاً لا حصراً، نغيّر مفهوم الكاريكاتير الذي نشأ أساساً كأداة فنّيّة للسخرية من النفس، فنجعله صراعاً بين النار والنور – نار الغزاة الأعداء ونورنا.

هكذا يندلق علينا النور لوحاتٍ ملحميّة ناصعة توقظنا إلى حقيقتنا التي لا تحتمل اللعب والمزاح، فلا نسخر، في الكاريكاتير، إلاّ من الشيطان وأعوانه الإمبرياليّين والصهاينة. وكيف لا تكون الحال هكذا فيما هم يغزوننا وعلينا أن نكون متأهّبين، نقيم في الخندق ونصف الخندق ونرسم الخندق الذي يعود تاريخ حفره إلى «بدء الخلق».

فنحن ينبغي ألاّ نُترك لغفلتنا التي تتلاعب بنا، والنفسُ، كما نعلم، أمّارة بالسوء، سيّما وأنّ الغزو الثقافيّ يتسلّل من حيث لا ندري فيفتك بنا أفراداً وعائلات. والراهن أنّ أفلام السينما، بشهادة وزير الثقافة، لن تتوانى عن الفتك، والمؤامرة في كلّ مكان لا تكاد تنعس حتّى توقظها المنظّمات الدوليّة الإعلاميّة وغير الإعلاميّة. وفي آخر المطاف لا بدّ أنّ اليهود يقفون وراء كلّ شيء.

لماذا يريد لنا الأخوة الإيرانيّون ومقلّدوهم من الأخوة اللبنانيّين أن نتحوّل إلى تلك الأخويّة البليدة والقاحلة، والتي يُرجّح أن تتوسّع لتصير هي إيّاها الثقافة – الثقافة التي ينفّذها أخوة رقباء؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة الغالبة في لبنان الجديد الثقافة الغالبة في لبنان الجديد



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib