الهجرة إلى التاريخ في زمن الهزائم
إصابة 5 أميركين وأضرار جسيمة بمسيرتين بعد سقوط حطام صاروخ إيراني على قاعدة علي السالم في الكويت حريق في ناقلة نفط وخزان وقود بميناء تاغانروغ الروسي جراء هجوم مسيرات مقتل ثلاثة أشخاص بغارة أميركية على مركب “لتهريب المخدرات” في منطقة بحر الكاريبي الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات على قلاوية وتولين ومرتفعات علي الطاهر بالنبطية جنوبي لبنان نادي الاتحاد السعودي يضع محمد صلاح على رأس أولوياته بشروط مالية خاصة بعد رحيله عن ليفربول نادي النصر يعلن رحيل مدربه البرتغالي جورجي جيسوس بعد قيادة الفريق للتتويج بلقب الدوري السعودي الجيش الإسرائيلي يعلن إغتيال نائب قائد لواء غزة في حماس خلال عملية مشتركة مع الشاباك روسيا تعلن إحباط مخطط أوكراني لتفجير قطار ركاب وزيلينسكي يلوح بتوسيع الهجمات بعيدة المدى انفجار غامض يهز مدينة حمص واستنفار عسكري في دير الزور بعد ارتفاع منسوب الفرات وفاة والدة الفنان أحمد حلمي بعد صراع مع المرض.وصلاة الجنازة ظهر اليوم
أخر الأخبار

الهجرة إلى التاريخ في زمن الهزائم

المغرب اليوم -

الهجرة إلى التاريخ في زمن الهزائم

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

لماذا انهزمت قوى «محور الممانعة» في الحرب التي أطلقتها عمليّة 7 أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023؟ لماذا جُرّت أنظمة المشرق العربيّ ومعها مجتمعاته، بفعل الهزيمة المذكورة، إلى هزيمة ثانية قد تكون أمرّ وأقسى؟ لماذا تكشّفت أحوال هذه المنطقة عن بؤس وإفلاس وتصدّع قليلاً ما عرفت الشعوب في مواضيها مثلها؟ لماذا انتهينا إلى ما نحن فيه اليوم من انعدام الخيار وضعف الحيلة؟ ما العمل لتفادي ما يمكن تفاديه من الكارثة سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً؟ أيّة أفكار سقطت وتبيّن، بنتيجة تلك التجربة، خواؤها والضرر من اعتناقها؟ أيّة أفكار وأعمال تبيّن أنّها تنقصنا وقد يفيدنا تبنّيها؟ ماذا نقول لأنفسنا، ولإسرائيل، وللعالم؟...

أسئلة كهذه وسواها هي ما يطمح العقل المعاصر والسويّ إلى أن يراها موضوعاً ينكبّ عليه التفكير العربيّ الراهن، ولا بأس بأن يقترن الاهتمام هذا، من قبيل الحرص على التقاليد، بشتيمة لإسرائيل بين وقت وآخر، أو باسترجاع سريع لتاريخ الصراع معها، على رغم أنّ هذا وذاك لا يضيفان الشيء الكثير إلى ميراث من التكرار هائل الضخامة والإضجار. بيد أنّ الطموح إلى مواجهة الأسئلة المُلحّة سريعاً ما يجد نفسه يائساً ومحبَطاً تحاصره الغلبة المطلقة التي يحرزها هجاء إسرائيل وأميركا والاستشراق والمستشرقين إلخ...، مطرّزةً بالغوص، ولو للمرّة المليون، في أعماق التاريخ.

أمّا الأكثر أصوليّة بيننا فهم أيضاً أكثرنا أصوليّة في هذا الصنف التوكيديّ الذي يستدعي التاريخ، أو ما يظنّه كذلك، لإثبات الصواب والبراءة الدائمين اللذين يُزعَم أنّهما شقيقنا التوأم.

والحال أنّه ليس أسوأ من التفكير بالماضي بعقل الحاضر ومعاييره سوى التفكير بالحاضر بعقل الماضي ومعاييره.

لقد نشر الشيخ ماهر حمّود، وهو «رئيس الاتّحاد العالميّ لعلماء المقاومة»، مقالة في صحيفة «الأخبار» اللبنانيّة يوم الاثنين الماضي في 8-12-2025، تحت عنوان «من هم أبناء إبراهيم؟»، أُريدَ لها أن تكون تعليقاً على إشارة إلى النبيّ إبراهيم وردت في كلام الرئيس جوزيف عون لدى استقباله البابا ليو الرابع عشر. لكنّ الشيء الأبعد الذي رمت إليه المقالة هو أن تخفّف عنّا، نحن المهزومين، وطأة الإحساس بالهزيمة. ذاك أن حديث البعض «بحق أو بغير حق، عن خلل كبير في ميزان القوى لمصلحة العدو»، يستوجب ردّاً يذكّر هذا البعض «بأن ميزان القوى كان مائلاً لمصلحة الفرس والروم عند انطلاق الإسلام، ومع ذلك انتصر الإسلام بوحدة الموقف وعمق العقيدة».

وهذا إنّما يقال فيما لا يزال إنكار الهزيمة أعلى صوتاً من الإقرار بها، كما أنّ الاستنتاجات الكارثيّة المبنيّة على ذاك الإنكار، كالتمسّك بسلاح المقاومة، ماضية في تهديد الوجود الحياتيّ والوطنيّ على السواء لسكّان المنطقة.

لكنّ الشيخ حمّود، وفي طريقه إلى استنتاجاته الكبرى، عرّج على مسائل أخرى فرأى أنّه «ليس كل من تحدّر من نسل إبراهيم يُعدّ من أبنائه، ولا يمكن اعتبار الصهاينة اليوم من أبناء إبراهيم». والراهن أنّ إعمال هذا الفرز في التاريخ المقدّس، وفي محطّة تأسيسيّة من محطّاته، إنّما يضفي على الصراع ماهويّةً لا تحول ولا تزول، كما أنّها لا تبعد كثيراً عن تلك القسمة التي تجعلـ«نا» وحدنا «أبناء إبراهيم» فيما تجعلـ«ـهم» «أبناء القردة والخنازير».

ولا تلبث الحميّة واليقين أن يحملا الشيخ الكاتب على الجزم باستحالة تحويل إبراهيم «رمزاً لسيطرة الصهيونية على العالم وعلى منطقتنا، وأن يكون هذا الرمز العظيم شاهد زور على بقاء الاحتلال والظلم الذي تمارسه الصهيونية».

وأغلب الظنّ أنّ إسرائيل والصهيونيّة غير منشغلتين كثيراً بهذه المسألة التي تشغل الشيخ حمّود، والتي يريد أن يشتقّ منها خلاصات ترفع المعنويّات، معنويّاته ومعنويّاتنا. لكنْ إذا كانت الهزيمة أكثر ما ينبغي أن يُحضر المهزوم في الواقع وفي الحاضر فإنّها، في حالتنا هذه، موسم هجرة إلى تاريخ بعيد نحقّق فيه نصر الانتساب وحدنا إلى إبراهيم. وإذا كانت الهزيمة سبباً لتأمّلٍ نتبيّن معه ما فاتتنا معرفته، ونكتشف سُبلاً مختلفة تحول دون تكرار ما فعلناه قبلاً استناداً إلى معرفتنا الناقصة، فهي عندنا سبب لرفع المسؤوليّة عن الذات وإنكار ارتكابنا الخطأَ، وبالتالي لتوكيد الحقّ الذي يعادلنا وجوديّاً بقدر ما نعادله.

صحيح أنّ هناك من يرى في نصوص كهذه، عتيقة وهامشيّة، ما لا يستحقّ التوقّف عنده والتفاعل معه، إذ ينبغي للتركيز والنقد أن يستهدفا كتابات «حديثة» حزبيّة أو أكاديميّة. غير أنّ الحقيقة التي تسندها تجارب كثيرة، في بلداننا وفي بلدان أخرى، تقول إنّ تلك النصوص تغدو الأشدّ تأثيراً في أزمنة الإحباط، ومن ثمّ الأشدّ استدعاء للسجال ضدّها. ذاك أنّها هي إيّاها ما يصير كلام «المتن العريض» حين يتحوّل ما يُفترض أنّه كلام «المتن العريض» إلى كلام ذي تأثير هامشيّ. وبقياس صُنّاع 7 أكتوبر و«حرب الإسناد» فإنّ النصوص الأشدّ أصوليّة، إذا صحّ الوصف، كانت ولا تزال الكتابات الأفعل والأهمّ، وعن مثل هؤلاء نتحدّث.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة إلى التاريخ في زمن الهزائم الهجرة إلى التاريخ في زمن الهزائم



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 20:49 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أحداث مهمة وسعيدة

GMT 07:00 2023 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مفتشو التعليم المغربي يرفضون تراجعات النظام الأساسي

GMT 14:46 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

مسجد لم يُرفع فيه الآذان يومًا في المغرب

GMT 16:58 2016 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

السماعلي يدعو اتحاد الخميسات إلى تسوية وضعيته

GMT 22:41 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

صراع قوي على كؤوس الصخير والمرحومين العفو والعلوي

GMT 08:07 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 16:25 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إشبيلية في ضيافة ليفانتي في الدوري الإسباني

GMT 20:31 2020 الأحد ,05 إبريل / نيسان

عرض أعمال «+Disney» الأصلية على شبكة «OSN» قريبًا

GMT 21:17 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

مروان محسن يودع وليد أزارو بعد الرحيل عن الأهلى

GMT 16:10 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

البحر الأحمر السينمائى يمول فيلم أربعون عامًا وليلة

GMT 10:14 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات سيارة سيترون C5 Aircross ذات الدّفع الرباعي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib