نندم لكنْ ماذا بعد الندم
الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية المدينة المنورة تعلن جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج خلال موسم الحج إجلاء شخص إلى ألمانيا للفحص بعد تعرضه لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية وسط تفش للمرض سحب رقائق بطاطا في الولايات المتحدة بسبب احتمال تلوثها بالسالمونيلا أزمة هرمز تدفع ألمانيا لطلب وقود طائرات من إسرائيل
أخر الأخبار

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

المغرب اليوم -

نندم لكنْ ماذا بعد الندم

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في لغة اللبنانيّين السياسيّة تعابير لا تكفّ عن التكرار، منها «استعادة الدولة» و«العودة إلى اتّفاقيّة الهدنة» و«الرجوع إلى اتّفاق الطائف»، وبدرجة من الإجماع أقلّ، التحسّر على «الاتّفاقيّة اللبنانيّة - الإسرائيليّة لانسحاب القوّات» التي اشتهرت باتّفاقيّة «17 أيّار». والقاسم المشترك بين هذه التعابير إعلان الرغبة، وأحياناً الحماسة، لاسترجاع زمن وحالة سابقين لم يُكتب لهما البقاء على قيد الحياة.

ومن هذا «الحنين» يُستخلص أنّ كلّ ماضٍ كان أفضل من الحاضر الذي تلاه، وأنّ اللبنانيّين لم يفعلوا، في ماضيهم ذاك، إلاّ الخطأ، لا سيّما فيما خصّ قراراتهم المتعلّقة بأمور الحرب والسلام.

فـ «استعادة الدولة» تعني الرجوع إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهليّة في 1975، وربّما إلى ما قبل اتّفاق القاهرة في 1969 الذي بدأ معه قضم سيادة الدولة. و«العودة إلى اتّفاقيّة الهدنة» للعام 1949 معناها الانكفاء مجدّداً إلى حالة غير حربيّة على الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة، فيما أهمّ ما يعنيه «الرجوع إلى اتّفاق الطائف» للعام 1989 عدم استثناء أيّة ميليشيا من تسليم السلاح إلى الدولة. وبدوره فالتحسّر على «17 أيّار» مفاده أنّ اللبنانيّين لا يستطيعون اليوم الحصول على ما حصلوا عليه حينذاك.

وهكذا فإنّ الزمن السابق الذي يثير الرغبة، أو الحماسة، في العودة إليه هو الزمن ما قبل الحربيّ، وما قبل الميليشيويّ بالتالي، حيث تحتكر الدولة وحدها أدوات العنف وتفرض على حدودها الدوليّة الهدوء والسكينة.

لكنّ الخراب الذي تؤمَل مغادرته ليس أطلالاً أحدثتها يد الأزمنة وأفعال الطبيعة، أطلالاً تدفع الشعراء إلى البكاء عليها، بل هو فعل ذاتيّ حرّ ارتكبه بشرٌ بأسلحة رفعوها وأفكار حملوها وتنظيمات وأحزاب أنشأوها. ولأنّه كذلك باتت العودة عنه تنطوي على جرعة من الندم وإن تولّت المكابرة أحياناً إنكار الندم ومنحه تسميات أخرى.

ونحن إذا ذهبنا أبعد قليلاً من السياسة بمعناها الضيّق والمباشر، وجدنا أنّ الندم على أفعال ذاتيّة يطال حالات وتجارب أعرض سبق للأديان القديمة والميثولوجيا والأدب أن تناولتها، محاولةً بذلك التنبيه إلى المسؤولية والنضج الإنسانيّين وإلى طبائع الزمن وتحوّلاته.

فمثلاً كان «الابن الضالّ»، وفق الكتاب المقدّس، شابّاً بدّد بالطيش ميراثه فانتهى به المطاف مُعدَماً يرعى الخنازير، وهي كانت تُعتبر مهنة مسيئة لصاحبها. هكذا استولى عليه البؤس وميل إلى التوبة والتواضع. بيد أنّ «الضالّ» ما لبث أن «عاد إلى رشده»، كما قال النصّ، معلناً: «يا أبي، أخطأت إلى السماء وإليك».

فالأمر، إذاً، انتقل من إعلان الندم إلى التوبة، ومن التوبة إلى ترجمتها العمليّة التي عاد التائب بموجبها إلى بيت أهله.

لكنّ المسألة قد تكون أصعب وأشدّ استعصاء، حيث ينسدّ طريق الندم بحقيقة أنّ العالم المندوم عليه لم يعد موجوداً أصلاً، أو أنّ استعادته باتت من المستحيلات. وأصعب الأصعب هو ما نجده في «المقامر» – بطل رواية دوستويفسكي. فالراوي أليكسي إيفانوفيتش يدمّر نفسه مرّة بعد أخرى بالمقامرة، لكنّ كلّ خسارة يُمنى بها ترفع وعيه بالعجز عن مغادرة الدوّامة تلك، فلا يبقى من ندمه إلاّ عذابه النفسيّ. فهو، بعد الخسارة، ينتابه شعور بالخزي والاشمئزاز من نفسه التي يحسّ أنّه أهانها وحطّ من كرامتها. إلاّ أنّه أسير تورّطٍ لا يستطيع التحكّم به والتغلّب عليه. هكذا لا يجد ما يلجأ إليه إلاّ تعليل النفس بأنّه لا بدّ أن يكسب في المرّة المقبلة لأنّه حتماً سوف يقامر بشكل أفضل. وعلى هذا النحو فإنّ الندم الذي يظهر بعد جولة الخسارة لا يلبث أن يختفي قبل الجولة الثانية، وبين الجولتين يتمكّن منه تدمير ذاته المأسورة بطاولة القمار.

ويذكر اللبنانيّون أنّ زعيم «حزب الله» الراحل، حسن نصر الله، كان قد قال قبل عشرين سنة: «لو كنت أعلم»، مفصحاً عن ندمه على شنّه الحرب في 2006 بنتيجة خطفه جنديّين إسرائيليّين. بيد أنّ ذاك الندم لم يمنعه من تكرار الفعلة إيّاها مرّةً بعد مرّة. وهنا نقع على أسباب أخرى تجعل الندم، ما لم يقترن بمراجعات جذريّة، عميقة وقاسية، لزوم ما لا يلزم. ذاك أنّ عدم تصفية الحساب مع مبادئ كسيادة الدولة، ورفض العنف، وعدم الانجرار وراء مصالح خارجيّة يستحيل التحكّم بها، يجعل ذاك الندم مجرّد كلام معسول يخفّف خطأ النادم ويساعده على التنصّل من المسؤوليّة.

ولأنّ كثيراً من الندم الذي يعرفه اللبنانيّون ويعلنونه هو من هذا الصنف، تزداد العودات اللفظيّة إلى أمكنة صارت تستحيل العودة إليها، أو أنّ أصحابها لا يريدون فعلاً أن يُعاد إليها. فالأمر أشبه بنسق يتكرّر ولا يُستخلَص منه إلاّ الإكثار من إعلان الرغبة في العودة فيما الابن الضالّ ممعن في ضلاله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نندم لكنْ ماذا بعد الندم نندم لكنْ ماذا بعد الندم



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib