المانحون الكبار وضحاياهم
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

المانحون الكبار وضحاياهم

المغرب اليوم -

المانحون الكبار وضحاياهم

آمال موسى
بقلم : د آمال موسى

في الحقيقة، إن موضوع المانحين الدوليين يحتاج إلى لحظة تقويم صريحة ونقدية؛ لأنّها -أي مسألة المساعدات الدولية- تُسوّق قصدياً بخطاب يُخفي أكثر مما يعلن، إضافة إلى أن تفكيك مضامين المنح الدوليّة وأبعادها من شأنه أن يضيء الرؤية في خصوص ما يُسمى دور المانحين الدوليين في معاضدة البلدان ذات الهشاشة بأبعادها المختلفة، كي تكون أفضل وأكثر قدرة على الصمود أمام التحديات التي تواجهها.

نظرياً، من الجيد وجود مانحين دوليين يعاضدون مجهودات الدول السائرة في طريق النمو والأخذ بيدها في تعثراتها الاجتماعية والاقتصادية، ولكن على أرض الواقع فإن تفكيكاً موضوعياً للمنح الدولية يقودنا إلى تحديد الحجم الفعلي للفائدة، الذي هو مع الأسف هزيل جداً، وأحياناً مضحك.

كما هو معلوم، فإن التوجه الغالب اليوم على تدخلات المانحين الدوليين هو البُعد الاجتماعي، وهو توجه بدأ التفطن إلى أهميته بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001. طبعاً أول ما يتبادر إلى الذهن عند تناول موضوع المنح الدولية لدعم مجهودات الحكومات والمجتمع المدني في المجال الاجتماعي أن هذه الجهات المانحة تُقدم منحاً مالية أو مساعدات عينية بوصفها تجهيزات أو غير ذلك، ولكن في الحقيقة فإن الشق المالي رمزي جداً، وأحياناً غير موجود، والغالب على المنح الدولية جانب الدعم الفني الذي يستفيد منه الخبراء الغربيون وعدد قليل من خبراء البلد موضوع المنح. وهو تصور كما نلاحظ تغلب عليه النظرة الاستعلائية لمضمون المنح الدولية؛ حيث إن بلداننا مثلاً، العربية والإسلامية، تعج اليوم بالكفاءات الوطنية الفنية، بل إن بعضاً من دولنا بات يصدر الكفاءات لأوروبا والغرب عموماً. ويشمل الدعم الفني المتمثل في الدراسات، أو في إطلاق منصات إلكترونية جامعة للمعطيات، ومن ثم نفهم أن المعلن هو المساعدة على التحديث الرقمي، وأيضاً التمكن من المعطيات بطريقة غير مباشرة، من دون أن نغفل عن كيفية توظيف المساعدات التي تقوم بها بعض الدول في القضايا السياسية، وفي التأثير على القرارات الوطنية والمواقف تجاه ما يجري في العالم. بتعبير بسيط جداً، فإن الشعار هو: أساعدك بطريقتي وليس بطريقتك وحسب حاجتك، ومع ذلك فإنه مفروض عليك تنفيذ ما أمليه عليك في الصراعات الدوليّة!

هذا فيما يخص المنح في علاقة الدول والمجتمع المدني. لنأتِ الآن إلى الاعتراف الصادم والمؤسف الذي جاء على لسان الأمم المتحدة حول تراجع تمويل المانحين للنداءات الإنسانية العاجلة، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ قرار وصفته بالقاسي والمؤلم، مفاده خفض تدخلاتها الإنسانية إلى النصف.

وفق هذا الاعتراف الصريح فإن الوضع حول كيفية تلبية المانحين الدوليين النداءات الإنسانية التي تتم عن طريق الأمم المتحدة بات يُثير أسئلة عدة، ويبعث على مخاوف حقيقية تُهدد ملايين من الأشخاص الذين هم في حال من المفروض أنها تحتم على العالم عبر مؤسساته الأممية توفير المساعدة، أو الحد الأدنى منها، من أجل التنفس، لا من أجل حفظ الكرامة.

فهل العالم ماضٍ في اتجاه التفريط بالكامل في الملايين من البشر الذين هم بلا أكل ولا مأوى ولا ماء صالح للشرب، وبلا حتى أبسط دواء يقاومون به أمراض الفقر؟

أليس عدد كبير من المانحين الدوليين هم الذين أشعلوا فتيل الحرب وكسبوا المال من بيع الأسلحة، ومن ثم هم الذين تسببوا بشكل أو آخر في هدم بيوت ملايين البشر، وفي انهيار بلدانهم التي كانوا على الأقل يوفرون فيها رغيف الخبز؟

أليس المعنيون بالنداءات الإنسانية هم ضحايا المانحين الدوليين ولو بطريقة غير مباشرة؟

تقول الأمم المتحدة إنها لا تستطيع تلبية نداء إلا نصف المستحقين لتدخلاتها، مستعرضة حقائق عن عام 2024؛ حيث كان الهدف جمع 47 مليار دولار لهذا العام، 2025، ولكن بسبب الولايات المتحدة وألمانيا ودول عدة فإنها لم تتلقَّ إلا الربع، أي 12 ملياراً، واصفة هذا المبلغ بكونه أدنى مستوى تمويل للنداءات الإنسانية خلال العقد الماضي.

إذن، يمكن الاستنتاج بناءً على اتجاه التراجع الواضح بالأرقام أن هناك خطة للتخلّي عن تمويل المساعدات، وأن المحتاجين للمساعدات لن يكونوا محل اهتمام الدول الغنية.

لنعلم أن العدد ليس هيناً، فالأمم المتحدة تتحدّث عن 250 مليون شخص حول العالم يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، وبطبيعة الحال العدد الحقيقي يتجاوز بكثير هذا الرقم. الرسالة الجديدة التي بدأت بعض شفراتها من سنوات تتمثل في أنه لا مكان للذين يعيشون على المساعدات.

لنفترض أننا أمام حسن النية، وأن الهدف هو القضاء على الحاجة إلى المساعدة، ولكن هذه الفرضية قد تكون مقبولة إذا لم نكن نتحدث عن ضحايا بؤر التوتر والحروب والصراعات. كما كان يمكن قبول هذه الفرضية إذا لم يكن سكان غزة على رأس المحتاجين لتدخل مؤسسات الأمم المتحدة والمساعدة. فمن الذي أوجد كل هؤلاء الضحايا؟ ومَن شجع إسرائيل على ارتكاب الجرائم من دون أن يرف لها جفن وهي تهدم غزة وتجعلها أكواماً من البيوت المنهارة والعائلات المنكوبة؟

إننا في لحظة دولية مغايرة تماماً: كانت الدول القوية الغنية تُعالج تداعيات دفاعها عن مصالحها وتوسعها الاقتصادي بالمساعدات والمسؤولية الدولية، أما اليوم فإن قادة الدول المانحة لا يرون جدوى من بذل أي جهد للمعالجة أو التخفيف من أوجاع ضحاياها.

لذلك، فإن الرهانات اليوم كبيرة وصعبة: المطلوب من الشعوب ألا تصل إلى وضع يجعل من إمكانية أن تكون بحاجة إلى الإغاثة أمراً وارداً. المطلوب أيضاً ظهور الوعي بأن القوة لا تكون إلا وطنياً، وأنه لا شيء مضموناً من الخارج، ولا شيء مجانياً يأتي منه.

الحاضر يكشف للجميع عما كان معتماً: الدول الغنية تأخذ ولا تعطي، وإذا أعطت فهو القليل الذي سيتناقص، وتمويل المساعدات الإنسانية حجتنا الدامغة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المانحون الكبار وضحاياهم المانحون الكبار وضحاياهم



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib