لبنان يواجه عاصفة سياسية

لبنان يواجه عاصفة سياسية

المغرب اليوم -

لبنان يواجه عاصفة سياسية

بقلم - جهاد الخازن

لا أزعم أنني أعرف ما لا يعرف أحد غيري، أو أن لي مصادر أخبار ليست لهم. كل ما أقول إنني أرى لبنان مقبلاً على عاصفة ربما تفوق ما رأينا خلال صيف 1958 أو الحرب الأهلية.
رئيس الوزراء سعد الحريري استقال وهو في الرياض. هو استقال لأن شركاءه في الحكومة يمنعونه من ممارسة سلطاته التنفيذية، ولأنه يخشى أن يُقتَل كما قتل والده رفيق الحريري أمام بيتي في بيروت في شباط (فبراير) 2005. هو لم يستقل بطلب من السعودية أو غيرها، وهو ليس محتجزاً هناك فقد زار أبوظبي بعد استقالته وعاد الى الرياض، وربما عاد الى بيروت غداً.
وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون حذر الأسبوع الماضي أي فريق داخل لبنان أو خارجه من استعمال لبنان مسرحاً لحروب «بالوكالة» تؤدي الى زيادة عدم الاستقرار في البلد.
أين نحن اليوم من لبنان الذي عرفت، عندما كنا نصطاف في حمّانا وجارنا محافظ الديوانية. أين نحن من الكويتيين في بحمدون المحطة بالدشاديش البيضاء بعد الظهر، ومن السعوديين في عاليه وبحمدون، ومن المصريين في غابة بولونيا حيث قابلت يوماً آميل زيدان، ابن شكري زيدان.
هل نحن مقبلون على «حروب الآخرين» التي كتب عنها غسّان تويني؟ لا أعتقد ذلك، ثم أشعر بأنني أغلّب الأمل والرجاء على الواقع المرّ. حروب إسرائيل على لبنان انتهت بالهزيمة أو التعادل مع «حزب الله»، كما في حرب سنة 2006. هي تعدّ لحرب جديدة وتعتقد أن الظروف الدولية إلى جانبها. أي حرب إسرائيلية جديدة سيكون هدفها إضعاف إيران وتقويض القوة العسكرية لـ «حزب الله».
المملكة العربية السعودية على خلاف مع إيران بسبب أطماع هذه في بلادنا من الإمارات العربية المتحدة والبحرين حتى اليمن ولبنان وغيرها. ثم إن السعودية والإمارات والبحرين معها مصر في الخلاف مع قطر الذي انتهى بقطع العلاقات، فكان أن أعادت قطر العلاقات مع إيران، وركبت رأسها ولا تزال تدعي أنها «مظلومة» وهي ليست كذلك أبداً.
في أهمية كل ما سبق موقف العراق أو موقعه. العلاقات السعودية مع رئيس الوزراء حيدر العبادي طيبة، وهناك تبادل في الزيارات. في أهمية ذلك أو أهم أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر زار السعودية في تموز (يوليو) الماضي واجتمع مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. مواقف الحشد الشعبي الذي يقوده مقتدى الصدر كانت دائماً بعيدة عن سياسة الحكومة، خصوصاً أيام نوري المالكي في رئاسة الوزارة.
أعود من هذه الجولة السياسية إلى سعد الحريري فقد عرفته على امتداد سنوات ووجدته عاقلاً حذراً بعيداً عن المنازعات، وهذه صفات طيبة، إلا أنها لا تنفع في العمل السياسي اللبناني حيث الطعن في الظهر والصدر صفة غالبة.
كان نجيب ميقاتي رئيساً للوزراء مرتين وتابعت عمل تمام سلام رئيساً للوزراء، وكلاهما صديق، وسرني أن الرئيس السابق ميشال سليمان أيّد سعد الحريري، فالرئيس سليمان هو أفضل مَنْ دخل القصر الرئاسي في لبنان منذ فؤاد شهاب.
الآن أقرأ أن المملكة العربية السعودية تريد حرباً على «حزب الله»، بل إنها طلبت من إسرائيل محاربة حليف إيران. لا أرى هذا أبداً فالحكم في السعودية ليس على علاقة مع إسرائيل، ومواقفه المعلنة منذ تأسيسها مسجلة ومتداولة. أرى أن من المستحيل أن يخلع الحكم في السعودية رداءه العربي والإسلامي لأي سبب.
الرئيس ميشال عون طلب من سعد الحريري العودة إلى لبنان، ولم أسمع منه أنه قبِل استقالته، وأنصار الحريري في لبنان تظاهروا وطالبوه بالعودة. أقول إن لبنان في أزمة تشتد يوماً بعد يوم، وحلها ليس بمواجهة مسلحة بين أطراف الحكم في لبنان بل بتغليب العقل والمصلحة الوطنية على كل شيء آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يواجه عاصفة سياسية لبنان يواجه عاصفة سياسية



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

GMT 11:00 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
المغرب اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 21:14 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تجنب اتخاذ القرارات المصيرية أو الحاسمة

GMT 21:02 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"اصاحبى" يجمع بيومي فؤاد مع محمد ثروت

GMT 12:45 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 05:38 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يُوضّح كواليس آخر حوار أجرته الراحلة شادية

GMT 00:24 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

اليابان تخطط لبناء أسرع حاسب عملاق في العالم

GMT 18:52 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أنباء عن تغيير موعد مواجهة نهضة بركان والوداد البيضاوي

GMT 00:51 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

رامي رضوان يؤكد أن تقديم توك شو صباحي أسهل من المسائي

GMT 11:18 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

السجن لأب أسترالي زوج ابنته ذات الـ12 عام

GMT 00:45 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد شاغو يطالب الجماهير المراكشية بالعودة إلى المدرجات

GMT 08:16 2024 الإثنين ,27 أيار / مايو

إصابة وزير الثقافة المغربي بفيروس كوفيد -19
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib