عقلاء يمنعون وقوع الكوارث

عقلاء يمنعون وقوع الكوارث

المغرب اليوم -

عقلاء يمنعون وقوع الكوارث

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

 نمرّ بمرحلة في غاية الحسّاسية، لا ينفع فيها الجَلْد، وتوزيع الاتّهامات، وتحميل المسؤوليات، إنّما نحتاج إلى رصّ الكتف إلى  الكتف، لنخرج من قعر الزجاجة.

الحكومة، يجب أن تكون مُتهيّبة من مواجهة ارتدادات رفع سعر أية سلعة، وقلقة من تطورات الأوضاع في الضفة الفلسطينية، وواسعة الأفق في التعامل مع الملف السوري بأبعاده الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية كافة، ومستعدة لمواجهة موجة غلاء الأسعار  إذا تفاقمت الأزمات، واستمرت أسعار النفط عالميا في ارتفاعاتها.

والنّواب، يتوجهون إلى الحصول على نتيجة سلبية في الأداء والحضور والتغيير، فيهوى بعضهم ممارسة تسجيل المواقف بلا تدقيق في المعلومات، وبعض آخر يتسابقون في تقديم المذكرات النيابية للتّكسُّب الشعبي، وآخرون يتوقعون الرحيل المبكر بعد كل هفوة.

المعارضة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين يتحردنون في العمل السياسي بعد تضخم الإناء بالانتصار في سورية، ووقف العدوان على غزة باعتباره انتصارا لهم، أما جماعة دراويش اليسار والقوميين فيتحضرون لاعتصام لمواجهة خطر ترامب المقبل!!.

في هذا الوقت الصعب، نحتاج إلى عقلاء وحكماء ومخلصين، قلوبهم واجفة على الوطن، لا على أجندات أخرى، نحتاج إلى أصحاب آراء مخلصين منتجين، لا إلى أصحاب؛ “نَعم سيدي”.

أُتْخمنا بقرارات التنفيع والتزبيط، وتوزيع المغانم إلى الأصدقاء والأقارب والأنسباء، أصبحنا نقتنع، (رضينا أم لم نرض) بألّا حل لأزماتنا الاقتصادية إلّا بالخنوع لوصفات صندوق النقد والبنك الدوليين، وأنهما قَدرنا بعد أن وصلت أوضاعنا حدًا لا يمكن له أن يستمر.

نحتاج إلى مخلصين وعقلاء وحكماء وخبراء في بطانة صانع القرار، أولوياتهم وطنية، وهمّهم المواطن ومستقبله، وثوابت بوصلتهم لا تخطئ، شخصيات سِجلّاتهم نظيفة، لا تدور حولهم شبهات، مترفعين عن التنفيع، والبحث عن المكتسبات الشخصية.

نحتاج إلى عقول سياسية، لا موظفين اقتصاديين ناجحين في مشروعاتهم الخاصة من دون أظهر تساندهم، نجدهم مع الوطن إذا ناداهم، لا مع جنسياتهم الأخرى إذا ضُغط عليهم، وإلى إصلاحيين حقيقيين، لا أعداء للإصلاح، يقودون مسيرة الإصلاح، يمارسون الديمقراطية دائمًا، ليسوا من مشجعي الأحكام العُرفية.

هؤلاء العقلاء والحكماء ليسوا فقط في بطانة صانع القرار، بل نحتاجهم في المؤسسات الوطنية كلها، في الأحزاب والنقابات، في الحراكات ومؤسسات المجتمع المدني، في مفاصل حياتنا جميعها.

كانت مسيرة الإصلاح التي انطلقت في البلاد بعد هبّة نيسان ومغادرة الأحكام العرفية فتحًا جديدًا في تفكير وعقل الدولة، إلّا أن خطوات المسيرة الإصلاحية تعثّرت كثيرًا، وتباطأت أكثر، وقوِيت شوكة قوى الشد العكسي أكثر وأكثر.

الحديث عن الإصلاح يبقى ناقصًا إذا لم يترافق مع إصلاح إقتصادي حقيقي يحمي حياة المواطنين المعيشية، ويحفظ كرامتهم من العوز والحاجة، وهذا أيضًا لن يتحقق إذا لم نشعر جميعًا بأن محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين أولوية قصوى، يجب ألّا يتم التعامل معها بالقطعة وحسب الوزن.

نريد عقلاء يمنعون الكوارث قبل وقوعها، وقبل أن يُنقل المايكروفون من العقلاء إلى النشطاء في الشارع.

نصدع لأحكام القضاء، لكنه عاقل جدا من نزع فتيل تطور أزمة الحكم على القيادي الإسلامي سالم الفلاحات، ومن نصح بالإفراج عن الزميل أحمد حسن الزعبي…

الدايم الله….

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقلاء يمنعون وقوع الكوارث عقلاء يمنعون وقوع الكوارث



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib