البَكّار وقنبلة البطالة لسّه الدّنيا بخير

البَكّار وقنبلة البطالة.. لسّه الدّنيا بخير !

المغرب اليوم -

البَكّار وقنبلة البطالة لسّه الدّنيا بخير

أسامة الرنتيسي
بقلم : أسامة الرنتيسي

بعيدًا عن الحملة الشرسة التي يتعرض لها وزير العمل خالد البكار والمعروف جذرها ومنبتها، ومع تصدره ترند الاردن يوم الجمعة في خبر (لا أدري إن كان صحيحا) تعيين ابنته التي تخرجت قبل أسابيع في وحدة الشؤون السياسية في الديوان المَلِكي، فإن قنبلة البطالة أكثر ما يقض مضاجع الأردنيين.

فعلا؛ كما قال وزير سابق: ماذا يعني أن تكون أرقام البطالة في الأردن 24 % على رأي إحصاءات الحكومة، أو 30 % على رأي مؤسسات المجتمع المدني، أو 50 % كما قال صندوق النقد الدُّولي.

وأن أرقام الفقر التي تخفيها الحكومة في أحد الأدراج تصل إلى 15 % حسب آخر أرقام للحكومة، أو 27 % كما يتوقع البنك الدُّولي، وفوق 70 % كما يقول فقراء الأردن.

 بعيدا عن لغة الأرقام الجوفاء، والتقارير المدبلجة بحبر لا تفوح منه رائحة الوجع، ثمة في مجتمعنا، بشر يوشكون على استنفاد آخر قطرات الحياة من أنفسهم، لوصولها إلى مرحلة الفقر الذي حطم “خطوط” التصنيفات الرسمية كلها، من مُدقع ومُطلق.. وصولا إلى (عيش سريري).

ما حفزني على استحضار هذا النمط من الحياة؛ ما أشاهد من أوضاع عائلات محرومة من أبسط متطلبات العيش، تتنقل من جمعية خيرية إلى مراكز تسد رمق المحتاجين.

فقر تعاقبت عليه عقود عاشتها أسر كانت قد فقدت الأمل بحياة مريحة، اعتادت القلة والجوع اللذين لا يسدهما الخبز الحاف، غير أن ما قلص من مأساة هذه العائلات، ردود الأفعال من أهل الخير الذين أبدوا استعدادا للمساعدة بأقصى إمكاناتهم بعد أن يتم نشر قصصهم في الإعلام.

في لحظات معينة كم تشعر أن الدنيا ما زالت بخير، وأن روح العطاء لم تذوِ بعد، فمجتمعنا بأمس الحاجة لمثل هؤلاء المحسنين الذين لا يبحثون عن الشهرة عند تقديم ما يجودون به، ولمبادراتهم الخيرة، وإحساسهم الصادق بالآخرين في زمن صعب وسط حياة مؤلمة ثقيلة بأوجاعها واحتياجاتها.

مبادرات أهل الخير تُعبِّر عن تكافل اجتماعي يعكس روح المجتمع وإنسانيته وتحضره، ويؤكد أهمية إحساس الفئات جميعها بعضها ببعض، ليكونوا أكثر حرارة وترابطا وطيبة.

استجابة المجتمع لكثير من القضايا التي تُطرح عبر وسائل الإعلام، يُحمِّل الصحافيين مسؤولية مضاعفة في تعزيز هذا الدور الإنساني الكبير واستثماره لبث روح العطاء والتكافل بين أفراد المجتمع كافة.

والإعلام يلعب دور الوسيط من خلال مأسسة هذا الكرم، والحس الإنساني والشعور مع الآخرين في مجتمعنا، ويسهم في مد يد العون لمن يجتاجه.

السؤال عن المحتاج والبحث عنه والاكتراث بأحواله الصعبة لا يكلف شيئا، بل يعيد إلى حياتنا وعلاقاتنا الإنسانية بعضا من روحها التي ذبلت في هذا الزمن الذي يزداد جفافا وتصحرا ويباسا.

نعوّل على أن تكون الحياة عكس تلك التي وصفها عنوان رواية الروائي المبدع المرحوم جمال ناجي بأنها “حياة على ذمة الموت“.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البَكّار وقنبلة البطالة لسّه الدّنيا بخير البَكّار وقنبلة البطالة لسّه الدّنيا بخير



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 02:01 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

مرق العظام يُساعد على تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

GMT 04:03 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

السلطة الفلسطينية تدرس إعلان أراضيها دولة تحت الاحتلال

GMT 00:38 2013 الجمعة ,01 آذار/ مارس

"دبي الإسلامي" يعرض الاستحواذ على "تمويل"

GMT 21:58 2021 السبت ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

شرط واحد يفصل أوناجم للعودة إلى أحضان الوداد الرياضي

GMT 01:53 2018 الخميس ,20 أيلول / سبتمبر

مكسيم خليل يبيّن أن "كوما" يعبر عن واقع المجتمع

GMT 07:03 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نجم مولودية الجزائر يُؤكّد قدرة الفريق على الفوز بالدوري

GMT 19:21 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

فتح الناظور يتعاقد مع المدرب المغربي عبد السلام الغريسي

GMT 13:29 2017 الأحد ,26 آذار/ مارس

طرق تجويد التعليم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib