فزّاعة الوطن البديل…الإخوان يركبون الموجة

فزّاعة الوطن البديل…الإخوان يركبون الموجة

المغرب اليوم -

فزّاعة الوطن البديل…الإخوان يركبون الموجة

بقلم : أسامة الرنتيسي

آخر الموجات التي تدندن عليها قيادات الإخوان المسلمين هي معزوفة الوطن البديل التي اخترعتها الأجهزة الإسرائيلية، ولم تتوقف منذ سنوات، لتجد من يَطرَب لها ويبدأ الهجوم عليها وهو لا يعرف أن من يفعل ذلك يُقدّم خدمة جليلة مجانية لصانع المعزوفة.

النائبة ديمة طبهوب عضوة كتلة الاصلاح النيابية استهجنت الصمت الحكومي المطبق تجاه تصريحات وزير إسرائيلي سابق أثناء تعليقه على مباحثات رئيس حكومته والرئيس الامريكي؛ بأن العالم ليس بحاجة إلى دولة فلسطينية، فالأردن هو فلسطين، في إشارة واضحة إلى مشروع الوطن البديل.

وبعد مداخلة طهبوب بدأت الأصوات تعلو في الإعلام والفيسبوك، حتى طرح دكتور ناقد وباحث اجتماعي وسياسي سؤالًا: “من يعرف  عدد من يحمل الجنسية الأردنية من سكان الضفة الغربية وعرب الـ 48؟.

بعد المداخلة والبوست وغيرهما من العبارات، ارتفعت الأصوات المساهمة في تمزيق الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي في الأردن، وكأن الأردنيين من أصول فلسطينية يصطفّون الآن  للتصويت بنعم للوطن البديل.

هذا بالضبط ما تريده إسرائيل؛ أن تنقل أزماتها واتّساع دائرة التطرف داخل مؤسسة الحكم فيها إلى بلدنا ومجتمعنا.

أحزن كثيرًا على المشتغلين في العمل السياسي، عندما يهبطون إلى التقاط عبارة في بيان وتصريح في حوار صحافي ليبنون عليها أوهامهم ثم يستشهدون بها، ويوظفونها لخدمة أفكارهم، وكأنهم قبضوا على الحقيقة الغائبة.
فزّاعة الوطن البديل في الأردن لا تنتهي برغم أن رأس الدولة أبدى غضبًا شديدًا مرات عدة، وقد ظهر ذلك في تصريحات مَلِكيَّة عديدة، معتبرًا أن قضية الوطن البديل هي وَهْمٌ في عقول أصحابها، إلّا أن بعضهم يحلو له أن يثير الضجة حولها، كلّما سمع كلامًا بائسًا أو قرأ مقالًا أو تصريحًا في لقاء أو حتى ثرثرة  خلال عشاء، وكأن الأوطان تتبدل مثلما المواقف والتصريحات.
الأردن هو الأردن وفلسطين هي فلسطين، لا يُغيّر هذا تقريرأو موقف بائس لأشخاص بائسين، وأتحدى أي شخص يعشق الحديث في هذه الفزاعة أن يجد فلسطينيًا واحدًا يمتلك الجرأة ليقول إنه يقبل بأي وطن آخر بديل عن فلسطين، أو حتى يدور في خلده مثل هذا، ولا أردنيًا يقبل أن يكون الأردن وطنًا بديلًا لأحد.
معزوفة الوطن البديل اختراع إسرائيلي بامتياز، وقد تكون بكفالة أميركية، وقد تكون أيضا حلًا وهميّا في عقول سياسيين في تَيْنِكَ الدولتين، لكن حتى لو اتفقت الإدارتان الإسرائيلية والأميركية معًا على هذا الحل، ورفضه الفلسطينيون والأردنيون، فكيف سيتحقق ؟
لا أريد أن أكون قاسيًا، لأقول إن أي حديث في هذه الفزّاعات هو محاولات مشبوهة لقطع الطريق على برامج الإصلاح، وتشتيت الجهود في قضايا لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
دعونا نغلق هذه البوابات التي يدخل من خلالها الشيطان وأعوانه، ونركز فعليًا على المفيد في إصلاح الأوضاع في بلدنا ونعالج قضاياه الملحة، لأن ليس هناك من وصفة مطلقة للإصلاح الشامل في البلاد، والاجتهادات المفتوحة على مصاريعها مشروعة تمامًا عندما تتقاطع وتتداخل في دائرة الوطن ومصالح الشعب.

في 23 شباط 2014 قال الملك بوضوح: “كررت في خطابات أكثر من سبعين مرة أن قضية الوطن البديل غير مطروحة ولم أسمع لا من كلينتون ولا من بوش ولا من أوباما أن الأردن سيكون وطنًا بديلًا للفلسطينيين” وأن “الأردن أردن، وفلسطين فلسطين”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فزّاعة الوطن البديل…الإخوان يركبون الموجة فزّاعة الوطن البديل…الإخوان يركبون الموجة



GMT 16:41 2025 الأحد ,20 إبريل / نيسان

فصح حزين على ما يجري للأمة وفلسطين

GMT 07:04 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

وزن تأريخ الأردن في التوجيهي 4 علامات.. أيعقل هذا ؟!

GMT 16:18 2024 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شوية كرامة بَسْ

GMT 11:49 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

“التوجيهي المصري” آخر اختراعات البزنس الأردني

GMT 12:48 2024 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

مشروعات مشبوهة تلوح في الأفق

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib