سنعيش في الجلباب المغربي

سنعيش في الجلباب المغربي !

المغرب اليوم -

سنعيش في الجلباب المغربي

بقلم : المختار الغزيوي

لاداعي لأن نخدع بعضنا البعض في حكاية البرقع الأفغاني التي حركت بعضا من النقاش في الأيام الأخيرة.

من الأفضل أن نكون صرحاء وواضحين كالعادة، وأن نذهب إلى الخلاصة الأخيرة من أقصر الطرق إليها وأفضلها أي من الطريق المستقيم:

إذا كان الأمر يتعلق فعلا بالحشمة والستر والحياء، والرغبة في إسدال الجلباب على المؤمنات، فإننا في هذا البلد الغني بعراقة تراثه نتوفر على دولاب ملابس لا نظير له في العالم بأسره
لدينا ملحفة صحرائنا المغربية العزيزة علينا، وهي ملحفة تستر الجسد من أعلاه إلى أدناه، وتحمل في طياتها شموخ هاته الصحراء وعزة رمالها وقدرتها على تحدي عوادي الزمان منذ بدأت الخليقة وحتى اليوم

لدينا جلبابنا المدني التقليدي الذي تخيطه الأمهات البارعات في فاس و الرباط ومراكش وسلا ومكناس ووجدة وبقية المدن التقليدية الموغلة في الانتماء للمغرب، والتي لا تعرف انتسابا آخر غير هذا البلد ولا يروقها إلا أن تظل مرتبطة به إلى الأبد

لدينا اللثام المغربي الأصيل، ذلك الذي تتقن وضعه على الرأس – رفقة الشدة المغربية الأصيلة – الجدات، والذي أصبح نادر الوجود وإن كان عنوان أصالة لا نستطيع التخلي عنها مهما استوردنا من ألبسة من هنا ومن هناك

لدينا الحايك، وهو فتنة الصويريات الخاصة، وعنوان حشمة الأصل الأول للأشياء، وقد اشتركن في حمله مع معتنقات ديانات أخرى غير الإسلام عنوان رغبة في الحياء المغربي تتعدى كل الحدود لكي تعلن أن المرأة في هذا المكان لها العزة ولها كثير الاحترام.

لدينا سيداتنا الجبليات المشتغلات في الظروف الصعبة، المصرات على وضع الشدة الشاونية ، وعلى التزين بأتازير، ووضع الكرزية على الخصر قبل أن تعتلي الشاشية الرأس فتعطي ذلك المشهد البديع اللايوجد مثله في أي مكان آخر من هاته الأرض

ثم لدينا التكشيطة، والجلابة ذات القب، والجبادور، والفوقية والكندوة، وغيرها كثير وكلها تقوم مقام اللباس الراغب في تقديم المرأة محتشمة في مجتمع يتصورها جوهرة لابد من الحفاظ عليها، فأين المشكل إذن؟

لدينا كل هذا ويزيد، لكن هذا ليس هو المشكل الحقيقي. المشكل هو أن المطلوب منا في هاته اللحظة هو أن نزيل عنا هذا الجلباب المغربي، وأن نرتدي برقع الأفغانيات، أن نعلن السواد شعارا في بلد يعشق تعدد الألوان، في وطن الفسيفساء، وفي أرض التعدد العرقي والإثني والديني والجنسي وكل أنواع الاختلافات

هنا بالتحديد نقول “يفتح الله”، لأن من يعرض علينا هاته “البيعة وشرية” يريد إخراجنا من صباغتنا المغربية الأولى، وإدخالنا إلى نتوءات بهرجته الظلامية المتلفعة بكل ألوان السواد، الناظرة إلى المرأة نظرة احتقار وتبخيص، الكارهة للعيش، الرافضة للحياة

وهذا الأمر بكل اختصار مرفوض لدينا

نحن المغاربة قوم حياة، ونحن المغاربة أصلا قوم بتاريخ عريق، سيكون لزاما على المتطرفة عقولهم وقلوبهم – مهما كذبوا علينا ومهما حاولوا أن يقدموا أنفسهم ذوي غيرة وحمية تفوق غيرة وحمية الجميع-  أن يخوضوا المعركة معنا واحدة واحدا لكي يقنعونا أن نزيل جلباب المغرب الذي نعتز به هذا وأن نرتدي بقية الترهات

ستكون معركة صعبة للغاية عليهم. بل دعونا نرفع التحدي عاليا ونقولها بكل افتخار: ستكون معركتهم الأكثر استحالة. هذه هي الحكاية بكل اختصار. ماعداها كلام في كلام
المصدر : جريدة أحداث أنفو

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنعيش في الجلباب المغربي سنعيش في الجلباب المغربي



GMT 04:18 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

الملك والشعب…والآخرون !

GMT 04:27 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

أطلقوا سراح العقل واعتقلوا كل الأغبياء !

GMT 06:11 2017 الخميس ,01 حزيران / يونيو

ولكنه ضحك كالبكا…

GMT 05:21 2017 الإثنين ,01 أيار / مايو

سبحان الذي جعلك وزيرا ياهذا!

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib