أولاء أتراكك يا إلهي

أولاء أتراكك يا إلهي..!

المغرب اليوم -

أولاء أتراكك يا إلهي

بقلم : عبد الحميد الجماهري

ألَّفتِ البندقية بين باريس واسطنبول
وألفت بين قتلاهما 
ليس السبب هو الدين
ولا غولين
ولا العرق
ولا العراق
السبب هو موظف الحقيقة العوراء 
الذي قصد ملهى »رينا« على الصفة الأوروبية لتركيا 
كان يعيد تمثيل جريمة سابقة في الباطاكلان بباريس..
في الحالتين »اقترب شخص يحمل بندقية هجومية عند الساعة 01,15 الأحد (22,15 ت غ السبت) من الملهى وفتح النار على الذين كانوا واقفين أمام مدخله، قبل أن يدخل ويطلق النار على مئات الأشخاص الذين كانوا يحتفلون فيه بعيد رأس السنة…«.
كما سدد رجل أحمق الرصاص إلى رأس السنة
قتل بشرا آمنين
مدنيين بعيدين عن الحرب وساحاتها.
هذه الحرب الجبانة تخاض ضد المدنيين الطافحين بالحياة إلى حين يقترب شخص معتوه من أفراحهم..
الفارق الوحيد أن قاتل اسطنبول ما زال حيا
ولاذ بالفرار كأي سارق ….بارع في انتشال الأرواح
يا إلهي هل نشل حافظة نقود أم حافظة أرواح؟
لما دخلت تركيا الحرب ضد الإرهاب في سوريا 
دخل الإرهاب إلى بيتها..
وكعادته يفهم الإرهاب جيدا في تكتيكات الحروب
وفي الاستراتيجية 
وفي تشابك المصالح الاستخباراتية
لكنه يختار الحلقة الأضعف
ويتقدم بلا أخلاق المحاربين ليقتل المدنيين
ويقتلهم وهم على أهبة الفرح
أو قريبين منه..
تغير تحالفات تركيا ولا تتغير أهداف القتلة
وتتغير بوصلة العاصمة التاريخية للعثمانيين الجدد، ولا يغير الإرهاب من وقاحته أبدا..
ولا أحد يحب تركيا الآن:
لا الداعشيين
ولا أصحاب القرار في الشرق الأوسط
ولا الأمريكيين
ولا العرب المقدسين في عواصمهم
ولا الأكراد 
ولا سادة النصرة
وسادة البترول..
ليس لتركيا سوى أبنائها المدنيين وشبابها الطافح بالحياة ، 
موزعا بين شرق لا شرقيين فيه ..
إلا ما تتركه الدكتاتوريات
و غرب ينأى بعيدا كلما تحولت أنقرة عن وداعتها السابقة..
وحاولت أن تصير شرقا!
شباب ، من كل العالم يحب تركيا ، النائمة في استيهامات الخيال الطافح أيضا..لا تخرج إلا من بيت الضباب أو من حمام فاخر
لكي تدخل غرف النوم الشهية..
وتحفظ للغربي فيها نصيبه منها 
وتحفظ للشرقي فيها شواربه والنرجيلة السخية
بقصص الثارات والأفلام الطويلة..
هؤلاء القتلى أتراكك يا إلهي، بالرغم من أردوغان
وبالرغم من صراع الجيوش والسلاطين
على إرث محمد الفاتح..
هذا الشرق شاخ في القتل
بسبب عقائد غير قابلة للفهم
ولم تعد الكلمات تهز أردية العاطفة الكثيفة..
ولم نعد نتجدد سوى في التكرار
بسبب دخول الدين إلى مستودعات الأسلحة
واطلاع الفقهاء على جدول الأعمال الاستراتيجي..
واندلاع التدين في أنسجة القرار الدولي..
وخروج تركيا من مستقبلها إلى ماضيها الشرقي بإضراب واضح عن دخولها النهائي في جزئها الغربي..
سيكون قتل آخر ولا شك..
ستسيل دماء
ولن تنفع دعواتنا بقيام سنة محايدة
وستتعقد معادلات الشرق الأوسط أكثر 
والذين يعتقدون أنهم سيذهبون، 
عبر الشرق إلى الجنة،
سيتوقفون قليلا في أنقرة، أو اسطنبول…
بمساعدة هذه المخابرات أو تلك أو بمساعدة الجزء الضال في البلاد، لا فرق..
وستصبح للإرهاب عواصم أخرى غير الموصل وحلب..
وستظل الحرب تأكل المدنيين
في قاعات المسارح
أو في حلبات الرقص..
حرب ترقص بالرشاشات على أجساد الضحايا الفزعين في فرحهم الدموي..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولاء أتراكك يا إلهي أولاء أتراكك يا إلهي



المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib