13 نونبر

13 نونبر

المغرب اليوم -

13 نونبر

حسن طارق

بين بيروت و باريس، بَصم الإرهاب من جديد على توقيعٍ دمويٍ مرعب، نهاية الأسبوع الماضي، مخلفا عشرات الضحايا ومثلُهم من الجرحى، وعالما مصدوما من هول بشاعة القتل الأعمى الذي يصطاد الأبرياء.
في بيروت، مساء الخميس الفارط، سيقع هجوم إرهابي مزدوج، في برج البراجنة بقلب الضاحية الجنوبية، تاركا وراءه عشرة قتلى، وعددا أكبر من المصابين.
في باريس، حَبست فرنسا أنفاسها في ليلة طويلة وحزينة، وهي تُحصي ضحاياها على إيقاع الهلع والخوف، النّاجم عن ست ضربات إرهابية متزامنة.
سيتذكر العالم طويلا تاريخ [13 نونبر]، تماما مثل ما صار في [11 شتنبر] باعتباره من العلامات الكبرى للزمن الحاضر، والمؤكد، كذلك، أن فرنسا ما بعد هذا التاريخ لن تكون هي فرنسا ما قبله.
في ليلة السبت الأسود هذه، أعدنا اكتشاف قدرة الإرهاب على زعزعة فكرة العيش المُشترك، وعلى نفي مُمكنات الاجتماع البشري، وعلى التشكيك في دور الدولة والمؤسسات والقانون، وبكلمة واحدة قدرته الجهنمية على اجتثاث الحياة.
لقد تابع العالم بشكل مباشر ردود الفعل السياسية الأولى للدولة الفرنسية، وكيف تعاملت الخطابات السياسية مع الحدث في لحظة وقوعه، عبر إعلان الحزم الواجب، وبعث رسائل الطمأنة، والتّمسك بالوحدة الوطنية، ثم كيف توالت القرارات السّريعة: الخُروج الإعلامي للرئيس، دعوة مجلس الوزراء، الإعلان عن حالة الطوارئ وغلق الحدود.
بعد هذه القرارات الإجرائية سيأتي بالتأكيد زمن القرارات الاستراتيجية، بعد مدة من الزمن تكفي لاستيعاب الأبعاد السياسية والأمنية والدولية للحدث، وتسمح ببناء الأجوبة الكبرى والمُطابقة لهَوْلِ ما وَقع .
قرارات استراتيجية، لاشك ستهم العقيدة الأمنية من جهة، والسياسة الخارجية، خاصة ما يتعلق داخلها بالموقف من القضية السورية.
أكثر من ذلك، فإن أثر [13 نونبر] سيطال الحياة الحزبية الفرنسية الداخلية، وقد يُعزز ميل المجتمع أكثر نحو اليمين، عبر التّطبيع مع خطابات تقترب من العنصرية وإيديولوجيا الخوف من الإسلام وكراهية الأجانب، وهو ما قد يقوي بالضرورة الاتجاه نحو الابتعاد عن ثنائية اليمين الجمهوري واليسار الإصلاحي، عبر تعزيز نفوذ قوة ثالثة ليست سوى اليمين المتطرف.
مرة أخرى، إذن، يتضح أن الإرهاب يمثل بالمعنى السلبي روح هذا العصر، إذ يبقى في تاريخنا المُعاصر المتغير الاستراتيجي الأكثر تأثيراً في مسار الحياة السياسية الدولية.
بالنسبة إلى الإرهاب اليوم، ليَس هناك من مكان بعيد أو آمن. كل الإنسانية عبارة عن هدف مفترض لضرباته العشوائية، لذلك هو لا يحتاج إلى أن نبحث له عن مُبررات، لأنه أخلاقيا فعل مدان ولا إنساني في المُطلق.
في المُقابل، لابد من القول بأن خطابات الكراهية والحقد والتكفير، يتم تغذيتها سياسيا وعاطفيا ببؤر الصراع المنتجة – لدى أبناء المجتمعات الإسلامية – لإحساس عارم باللا عدالة وبالظلم وبنفاق وتواطؤ المجتمع الدولي، كما هو الحال بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، أو يتم منحها مجالا حيويا و فضاءً استراتيجيا للتّمدد ولإعادة الإنتاج، تحت أنظار العالم، كما هو الحال بالنسبة إلى الحالة السورية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

13 نونبر 13 نونبر



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر
المغرب اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib