إيران المرشد والرئيس والشارع

إيران... المرشد والرئيس والشارع

المغرب اليوم -

إيران المرشد والرئيس والشارع

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

من المبكر الحكم على نجاح الرئيس الإيراني في احتواء غضب الشارع؛ فالحراك الذي انطلق منذ أيام في بازار طهران الكبير، احتجاجاً على انهيار سعر العملة الإيرانية، ما لبث أن انتقل سريعاً إلى الجامعات وبعض المؤسسات الصناعية الرسمية، وإلى مدن أخرى.

هذا الحراك، الذي لا يزال في بداياته، ليس واضحاً بعد مدى استمراره أو اتساع رقعته أو حجم المشاركة الشعبية فيه، إلا أنه يشكّل إرباكاً لطرفَي السلطة في إيران: للمرشد والرئيس، وللنظام والدولة المنقسمين في معالجة الأوضاع الداخلية والخارجية.

في الوقت الذي ينشغل فيه المرشد وقوى النظام والثورة بترميم القدرات العسكرية والاستعداد لمواجهة شبه أكيدة مع العدو الإسرائيلي، ينشغل الرئيس مسعود بزشكيان وفريقه الحكومي بمحاولات يائسة لتمرير الوضع الداخلي، وفي مقدمته الاقتصاد، الذي يُعدّ مفتاحاً لأمرين شبه مستحيلين في ظل ظروف إيران الداخلية، حيث الأولوية لتعزيز القدرات.

الأمر الأول هو ترميم الاقتصاد وتحسين وضع العملة الوطنية، وهو يواجه مأزقين: الأول خارجي نتيجة العقوبات، أما الآخر -وعلى حد تعبير بزشكيان- فهو جشع المستفيدين من سعر صرف العملة في السوق السوداء، الذين يُعدّون أحد أسباب وصولها إلى هذا الانخفاض التاريخي.

أما الأمر الثاني، فهو نجاح الحوار بين المواطنين والحكومة، التي رفضت الحلول الأمنية أو نجحت في تأجيلها مؤقتاً. فبزشكيان، الذي طلب من وزير داخليته الاستماع إلى مطالب المحتجين، يدرك جيداً أن تلبية مطالبهم ليست بيده، وأن الطرف المعنيّ بالأمر أولوياته مختلفة تماماً؛ لذلك فإن حكومته وموقعه أمام تحدّي فشل الحوار، إذ لا يستطيع الضغط على قوى النظام والثورة لتقديم تنازلات حقيقية للمحتجين، ولا يمكنه تلبية الحد الأدنى من مطالبهم بسبب سوء الأوضاع المتراكمة منذ الحكومات السابقة، وخصوصاً حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

الواضح جداً أن أزمة الثقة بين أطراف السلطة في إيران تتسع؛ فقوى النظام والثورة المدعومة من المرشد تتربص بقوى الدولة والحكومة التي يمثلها بزشكيان، حيث فشل الأخير في استمالة خصومه المحافظين، وهو يعتمد على غطاء محدود من المرشد في مواجهتهم. لكن الأصعب أن الشارع الإيراني، في معظمه، فقد الثقة بالطرفين وبشرعيتهما ومشاريعهما.

فعلياً، فإن هذا الحراك -في توقيته وظروفه- يعزز الاعتقاد بفشل خطاب المصالحة الاجتماعية والوطنية والقومية الذي رفعته قوى الثورة والنظام بعد العدوان الإسرائيلي، إذ لم يُقدَّم أي تنازل داخلي، بل استُخدم الخطاب نفسه، ولكن بلغة مختلفة.

أما الحكومة، فهي أمام تحدّي الثقة بقدرتها على الدفاع عن مواطنيها والصمود بوجه المتشددين. والأرجح أن بزشكيان وفريقه الحكومي في سباق مع الظروف والوقت لتحديد خياراتهم؛ فهم لا يستطيعون أن يكونوا متراساً للدفاع عن المتشددين في مواجهة المواطنين، ولا يمكنهم، في الوقت نفسه، تجاهل مطالبهم.

في لقاء شعبي أجراه في مدينة شهرکرد، يوم الخميس 1 يناير (كانون الثاني)، قال الرئيس بزشكيان: «نحن جالسون على كنوز، لكن الناس يعانون صعوبات المعيشة. مَن المسؤول عن ذلك؟ نحن مسؤولون، وأنتم مسؤولون».

الواضح أن بزشكيان يرمي المسؤولية على جهة معيّنة، وهذه الجهة يُجمع الشارع الإيراني على أنها تتحمّل المسؤولية عمّا وصلت إليه الأمور، وهي الآن في مواجهة تحدّيات أمنية وسياسية واقتصادية تهدّد بانفجار داخلي شامل.

وعليه، فإن الحراك الذي بدأ بمطالب اقتصادية اتّخذ طابعاً سياسياً في اليوم ذاته، وهو مُرشّح لأن يكون التحدّي الأصعب الذي يواجهه النظام منذ تأسيسه عام 1979.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران المرشد والرئيس والشارع إيران المرشد والرئيس والشارع



GMT 05:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 05:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 05:36 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ما بعد الأسبوع الرابع ؟!

GMT 05:31 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 05:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 05:27 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023

GMT 20:32 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان لعلاج القرح والجروح

GMT 12:10 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

إردوغان يؤكد أن إسرائيل دولة إرهابية وأن نهاية نتنياهو اقتربت
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib